يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«الصفقة المشبوهة».. تركيا تتأهب لـ«احتلال» الشمال السوري بمباركة أمريكية

الأربعاء 26/ديسمبر/2018 - 10:16 ص
الرئيس التركي رجب
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان
محمد أبو العيون
طباعة

يبدو أن الأيام المقبلة ستشهد تصعيدات غير متوقعة على الساحة السورية؛ فعقب القرار أحادي الجانب الذي أصدره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بسحب قواته من سوريا، تغير مخطط النظام التركي من السعي لإبادة الأقلية الكردية الموجودة بشمال شرق سوريا، إلى التأهب لاحتلال الشمال السوري بأكمله.


نجاح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في إبرام صفقة مشبوهة مع نظيره الأمريكي دونالد ترامب، ووصول التفاهمات «الأمريكية - التركية» إلى مستوى غير مسبوق من التقارب، هو كلمة السر في تضاعف الأطماع التركية، خاصة بعد إعطاء «ترامب» الضوء الأخضر لـ«أردوغان» كي يفعل في سوريا ما يحلو له.


للمزيد: الانسحاب الأمريكي من سوريا.. هل أبرم «أردوغان» صفقة مع «ترامب»؟


«الصفقة المشبوهة»..

مزاعم أردوغان

الرئيس التركي الذي يتعاطى الكذب في كل أقواله، ويُجيد المراوغة وتزييف الحقائق في كل أفعاله، وجد ضآلته في مبدأ «إذا كنت تريد الحصول على أي شيء؛ فعليك أن تدفع الثمن» الذي يتعامل به الرئيس الأمريكي مع الجميع، وبالفعل دفع «أردوغان» لـ«ترامب» 3,5 مليار يورو، تحت مسمى «شراء أنظمة باتريوت للدفاع الجوي والصاروخي»، أعلن عقبها (وفي نفس اليوم الذي أبرمت فيه هذه الصفقة) انسحاب القوات الأمريكية من سوريا.


عقب ذلك حاول الرئيسان الأمريكي والتركي، إيهام العالم بأن التحركات التركية تجاه الشمال السوري هدفها دحر تنظيم داعش، والقضاء على ما تبقى من عناصره الإرهابية، حيث قال «ترامب» في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «لقد أبلغني الرئيس التركي أردوغان بإصرار أنه سيقضي على كل ما تبقى من تنظيم الدولة في سوريا، وهو رجل قوي يستطيع القيام بذلك بالإضافة إلى أن تركيا هي الجار المباشر لسوريا. قواتنا ستعود إلى ديارها».


للمزيد: جرائم «أردوغان».. الرئيس التركي يبدأ مخطط إبادة الأكراد


قضاء «أردوغان» على فلول تنظيم داعش الإرهابي، مجرد مزاعم واهية فضحتها التسريبات التي نشرتها أمس الإثنين، شبكة «سي إن إن» الأمريكية، وكشفت من خلالها تفاصيل جديدة من المكالمة الهاتفية التي جرت في 14 من ديسمبر الجاري، بين الرئيس الأمريكي ونظيره التركي.


المهمة انتهت

ووفقًا لـ«سي إن إن»؛ فإن مصادر اطلعت على نسخة مكتوبة من المكالمة الهاتفية، أكدت أن «ترامب» قال لـ«أردوغان»: «سوريا مِلك لك. لقد أنجزنا مهمتنا هناك».


إعطاء الرئيس الأمريكي «صك ملكية» سوريا لنظيره التركي، بعد تعهد الأخير للأول بالقضاء على فلول داعش (وفقًا لما نقلته المصادر المشار إليها سابقًا)، يجعلنا نتساءل: هل يملك «ترامب» سوريا حتى تسول له نفسه بيعها أو إهداءها إلى «أردوغان» أو غيره؟


ثم كيف يُعلن «ترامب» للعالم كله أن تنظيم داعش قضى عليه تمامًا في سوريا، ولهذا السبب قرر سحب قواته من هناك، وفي نفس الوقت يُصدق على تعهدات «أردوغان» وكأنه يعطيه راية محاربة التنظيم الإرهابي؟


للمزيد: «تصفية البغدادي».. مؤشرات تفكك «داعش» ودلالات اختفائه القريب


«الصفقة المشبوهة»..

احتلال سوريا

وبعيدًا عن غطرسة «ترامب» التي أوهمته أن سوريا ملكًا ومن ثمَّ أهداها إلى «أردوغان»، وبعيدًا أيضًا عن تناقضاته في القضاء على داعش من عدمه؛ فإن ما يحدث الآن على أرض الواقع يؤكد أن تركيا بدأت بالفعل في إعداد العدة لاحتلال الشمال السوري بأكمله، وهناك العديد من الوقائع التي تؤكد هذا التوجه التركي.


تكشفت أولى الوقائع الدالة على التوجه التركي لاحتلال سوريا، من خلال التسجيل الصوتي الذي نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي للمعارض السوري الموالي لتركيا، «ميشال كيلو»، في 13 من ديسمبر الجاري، والذي قال فيه: «إن الأتراك يتمسكون بقوة بالشمال السوري، وروسيا لا تستطيع تجاوُز تركيا بهذا الشأن، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، متمسك بالحفاظ على إدلب حيث قال للروس في وقت سابق: أنقرة قبل إدلب».


وأكدت صحيفة «يني شفق» التركية، في تقرير نُشر الثلاثاء 25 من ديسمبر الجاري، أن الأيام القليلة الماضية شهدت تحركات كبيرة في مدينة «منبج» الواقعة شمال شرق حلب، وتحديدًا عقب إعلان الرئيس الأمريكي الانسحاب من سوريا؛ حيث أرسل الجيش التركي مساء السبت الماضي تعزيزات عسكرية جديدة للتمركز في النقطة صفر على الحدود الجنوبية لتركيا والتي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية.


ونقلت الصحيفة عن مصادر عسكرية تركية قولها: إن تلك التعزيزات وصلت على 200 شاحنة من مختلف الوحدات العسكرية، انطلق بعضها من «قارقاميش» التركية الحدودية، ومن ولاية «كيلس» وصولًا إلى «جرابلس» و«أعزاز» ومن هناك إلى «منبج»، مؤكدةً أنه حتى الآن تم إرسال قرابة 8 آلاف جندي من عناصر الجيش التركي وحلفائه من الفصائل السورية المسلحة المعارضة للنظام السوري.


للمزيد: «قبضة الديكتاتور».. «أردوغان» يُرهب الأتراك بـ«الاعتقالات العشوائية»


«الصفقة المشبوهة»..

هجوم بري

وتشير التعزيزات العسكرية التي تحشدها تركيا على حدودها الجنوبية مع سوريا، إلى أن تأجيل «أردوغان» للضربة الجوية التي كان ينوي شنها ضد وحدات حماية الشعب الكردية المتمركزة بالشمال السوري، قرار اتخذ عقب تعديل مخطط الرئيس التركي الذي كان يستهدف في الماضي إبادة الأكراد فقط، وأصبح في الوقت الراهن طامعًا في احتلال أجزاء من سوريا وضمها إلى الدولة التركية.


وفي أنباء تؤكد أن «أردوغان» أصدر أوامره للجيش التركي بشن هجوم بري على الشمال السوري، كشفت وكالة «ديمر أورين» التركية للأنباء، أن جزءًا من المعدات العسكرية والجنود التي تحشدها تركيا في الوقت الراهن على حدودها الجنوبية، سينشر في نقاط على امتداد الحدود، بينما سيعبر الجزء الآخر إلى داخل الأراضي السورية عبر منطقة «البيلي» التي تقع على بعد 45 كيلومترًا إلى الشمال الغربي من بلدة «منبج» السورية.


وعلى مدار الشهور الماضية كانت مدينة «منبج» الواقعة شمال شرق حلب، مصدر توتر ونقطة خلاف بين الجانبين الأمريكي والتركي؛ إلا أن هذا التوتر اختفى وحل بديلًا له تفاهمات مشتركة أصبح على إثرها الأتراك يتعاملون وكأن هذه المدينة السورية جزءًا من الأراضي التركية.


وفي وقت سابق، ومن قبل حتى أن يعلن الرئيس الأمريكي عن قراره بسحب قواته من الشمال السوري؛ قال وزير الخارجية التركي، مولود تشاويش أوغلو: «لدينا خارطة منبج، وناقشنا مع الجانب الأمريكي هل نستطيع تطبيقها بحلول وقت انسحابهم؟ لذلك ثمة الكثير من الأمور التي يتعين على تركيا والولايات المتحدة تنسيقها معا»، وهي التصريحات التي تؤكد أن المخطط «الأمريكي - التركي» بشأن سوريا مسألة جرى الاتفاق عليها منذ شهور عديدة مضت.


«الصفقة المشبوهة»..

خيانة للحلفاء

ومن جانبه اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الانسحاب الأمريكي من الأراضي السورية «خيانة للحلفاء»، منتقدًا التوجه أحادي الجانب الذي يُصر «ترامب» على المضي فيه، قائلًا: «الحليف يجب أن يكون محل ثقة».


للمزيد: بعد الانسحاب الأمريكي من سوريا.. أوروبا تدين ترامب خوفًا من عودة «داعش»



ووفقًا لما نقلته «بي بي سي»؛ فإن «ماكرون» أكد خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده مع نظيره التشادي «إدريس ديبي»، الإثنين 22 من ديسمبر الجاري، في العاصمة التشادية نجامينا، أنه يشعر بأسف شديد إزاء قرار الانسحاب الأمريكي من الأراضي السورية، موجهًا رسالة إلى «ترامب» قال فيها: «أن تكون حليفا يعني أن تقاتل جنبا إلى جنب. على الحليف أن يكون محل ثقة وأن ينسق مع الحلفاء الآخرين».


للمزيد: لماذا يكره الإخوان النخبة المثقفة؟.. قراءة في «الدونية الثقافية» لـ«البنا»

"