يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

جرائم «أردوغان».. الرئيس التركي يبدأ مخطط إبادة الأكراد

الأربعاء 12/ديسمبر/2018 - 10:20 م
أردوغان
أردوغان
محمد أبو العيون
طباعة

وضع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، منذ اندلاع الحرب في سوريا، خُطة محكمة لاستغلال الوضع الفوضوي هناك، من أجل الوصول إلى هدفه الرامي إلى إبادة الأكراد تحت مزاعم محاربة الإرهاب، وانتهج «أردوغان» خطوات شيطانية لإنجاح مخططه، حيث دأب على دعم عناصر الجماعات والتنظيمات الإرهابية، ثم توجيههم إلى الأراضي السورية.



أردوغان
أردوغان
ويهدف «أردوغان»، من احتضان الإرهاب وضرب سوريا به، إلى إضعاف النظام السوري من جانب، ومن جانب آخر توجيه أنظار دول التحالف الدولي، إلى محاربة هؤلاء الإرهابيين، ومن ثَمَّ يُمارس جرائمه الوحشية بحق الأقلية الكردية دون أن يلتفت إليه أحد.

جرائم «أردوغان»..
عملية عسكرية جديدة

وفي خطوة مفاجئة، كشف «أردوغان» عن وجهه الإرهابي القبيح، حين أعلن اليوم الأربعاء في خطاب بثه التلفزيون التركي، أنه سيشن خلال الأيام القليلة المقبلة عملية عسكرية جديدة ضد الأكراد الموجودين في شمال سوريا، والذين يلقون دعمًا من الولايات المتحدة الأمريكية (على حد قوله).

والأكراد الذين يُهدد الرئيس التركي بشن عملية عسكرية ضدهم، ومن ثمَّ إبادتهم، هم  مقاتلو «وحدات حماية الشعب»، والمعروفة اختصارًا بـ«و. ح. ش»، والتي تُعد المكون الرئيسي لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، كما أنها من أبرز الفصائل المسلحة التي كان لها دور رئيسي في هزيمة تنظيم داعش الإرهابي.


وزعم «أردوغان» أن الهدف من وراء هذه العمليات العسكرية هو «إخلاء شرق الفرات من الإرهابيين الانفصاليين، وبالأخص المناطق التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب»، وذلك بالرغم من أن هذه الوحدات الكردية (تأسست عام 2004، بوصفها امتدادًا لحزب العمال الكردستاني) ألحقت في العام 2015 هزيمة ساحقة بعناصر «داعش»، في المعركة التي عُرفت بـ«حصار كوباني»، والتي تلقت خلالها دعمًا جويًّا وبريًّا من دول التحالف.
ترامب
ترامب
الموقف الأمريكي

وتدعم الولايات المتحدة الأمريكية، وجميع دول التحالف الدولي، «وحدات حماية الشعب» الكردية، باعتبارها من أبرز الفصائل المسلحة التي دحرت تنظيم داعش الإرهابي، وتُعد حائط صد رئيسيًّا تتحطم أمامه مخططات الجماعات والتنظيمات الإرهابية الساعية إلى التمدد في الأراضي السورية.

وينتشر في سوريا قرابة 2000 جندي أمريكي، يتمركز غالبيتهم في شمال البلاد، ويتعاونون مع مسلحي «وحدات حماية الشعب» الكردية، ضمن تحالف «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، في الحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي.


ولذا فإن «أردوغان» ومن أجل تفادي وقوع تصادم مع الجانب الأمريكي، أكد في خطابه أن هدف العمليات العسكرية التي ستشنها بلاده «لن يكون أبدًا الجنود الأمريكيين»، وذلك في مراوغة يهدف من ورائها إلى دفع دول التحالف الدولي، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، إلى التوقف عن دعم «وحدات حماية الشعب» الكردية، حتى يسهل له القضاء عليهم.

جرائم «أردوغان»..
إبادة الأقلية التركية

ويخشى «أردوغان» من أن تؤدي الانتصارات المتتالية التي تحققها «وحدات حماية الشعب» الكردية ضد الجماعات الإرهابية المنتشرة في سوريا، إلى إحكام الأكراد قبضتهم على الشمال السوري، وتشكيل منطقة «حكم ذاتي» على الحدود «التركية - السورية»؛ ولذا فإنه يسعى حاليًا إلى خداع العالم، والظهور بقناع «المحارب للإرهاب»، أملًا في أن تغض دول التحالف الدولي الطرف عن جرائمه التي ينوي من خلالها إبادة الأقلية التركية.


ولم يحدد الرئيس التركي، المناطق التي تستهدفها العملية العسكرية المزمع شنها ضد الأكراد بشمال سوريا؛ إلا أن هذه المرة تُعد الأولى التي تتحرك فيها قوات تركية باتجاه شرق الفرات.

ويزعم «أردوغان»، أن «وحدات حماية الشعب» الكردية، جزء من جماعة إرهابية، في إشارة إلى حزب العمال الكردستاني، ونفذت تركيا منذ عام 2016 عمليتين عسكريتين ضد الأكراد في سوريا، الذين يسيطرون على مناطق واسعة شمال شرقي البلاد، واستغل النظام التركي حالة انشغال النظام السوري، ودول التحالف الدولي بالحرب على الإرهاب، لتنفيذ جرائمه الإبادية.

للمزيد: تركيا تُجري تغييرًا ديموغرافيًا شمال سوريا.. هل يحسم تخوفاتها نحو الأكراد؟
وبالرغم من أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، أعلنت أمس الثلاثاء، إقامة نقاط مراقبة على الحدود «السورية - التركية» الشمالية، بهدف منع وقوع أية اشتباكات بين الجيش التركي والأكراد؛ إلا أن خطاب «أردوغان» الذي ألقاه اليوم الأربعاء، ضرب بمساعي الولايات المتحدة الرامية إلى التهدئة عرض الحائط، وهو ما يعد تصعيدًا مباشرًا من الجانب التركي ضد القوات الأمريكية المتمركزة في سوريا.
"