يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

مفاوضات فيينا.. حرب التصريحات تشتعل بين إسرائيل وإيران

الإثنين 25/أكتوبر/2021 - 02:51 م
المرجع
نورا بنداري
طباعة

ما زالت حرب التصريحات مشتعلة بين كلٍ من إسرائيل وإيران، إذ لا يمر يوم إلا ويطلق كلا الطرفين تهديدًا للآخر، حيث ترى تل أبيب أن طهران تهدد أمنها وأن امتلاكها لسلاح نووي خطر كبير على المنطقة بل ودول العالم أجمع، في حين ترى الأخيرة أن الأولى هي التى تهددها وتقوم باغتيال علمائها، وتفجر منشآتها النووية.


وفي ظل ذلك، تبذل تل أبيب مساعي من أجل منع واشنطن من العودة لمفاوضات إحياء الاتفاق النووي بفيينا، فيما تصر طهران على رفع العقوبات الأمريكية أولًا، حتى تستأنف مفاوضات فيينا.


تهديدات إسرائيلية


وردًا على الأخبار الخاصة باحتمالية استئناف المفاوضات النووية بين القوى العالمية وإيران في المستقبل القريب لإحياء الاتفاق النووي، خرج وزير المالية الإسرائيلي أفيجدور ليبرمان، في 21 أكتوبر 2021 ، ليهدد في تصريحات صحفية له، النظام الإيراني، قائلًا: «التعامل مع إيران مسألة وقت فقط، ولن تطول هذه المدة، وأخيرًا سيأتي هذا الوقت».


وشدد: «لن يمنع أي إجراء أو اتفاق دبلوماسي البرنامج النووي الإيراني، لأن إيران تنظر إلى كوريا الشمالية كـ(نموذج)، وعلى الرغم من الخطوات الدبلوماسية التي تم اتخاذها حتى الآن، فإننا نشهد تطورًا غير مسبوق لبرنامجها النووي».


وتجدر الإشارة إلى أن تصريحات «ليبرمان» هذه المرة، جاءت بسبب إعلان الولايات المتحدة مؤخرًا أنها مستعدة للعودة إلى مفاوضات فيينا النووية، وتوجه المبعوث الأمريكي الخاص بشؤون إيران «روبرت مالي» الجمعة 22 أكتوبر 2021 إلى العاصمة الفرنسية باريس لعقد اجتماع مع دول الترويكا الأوروبية (فرنسا، بريطانيا، ألمانيا) حول الملف النووي الإيراني، رغم أن طهران لم تبد أي مؤشر  حتى الآن على استعدادها لاستئناف المفاوضات.


ويثبر هذا قلق إسرائيل التي سبق ورحبت بانسحاب الرئيس الأمريكي السابق «دونالد ترامب» من الاتفاق النووي مايو 2018، وسبق أيضًا واعترضت بشدة على عقد أية محادثات بين واشنطن وطهران لإحياء الاتفاق النووي، ما دفع رئيس وزراء إسرائيل «نفتالي بينيت» للتوجه مؤخرًا إلى واشنطن لمحاولة إقناع الرئيس الأمريكي «جو بايدن» بعدم العودة إلى المفاوضات النووية والتصدي للبرنامج النووي الإيراني.


حالة من الرعب الدولي 


يوضح الكاتب الصحفي المختص في الشأن الإيراني «أسامة الهتيمي» أن التصعيد في لهجة التصريحات الإسرائيلية فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، تأتي في سياق طبيعي يستهدف إحداث حالة من الرعب الدولي لممارسة المزيد من الضغوط على طهران، والتعجيل - على عكس ما تعلن تل أبيب - من استئناف مفاوضات فيينا حول هذا البرنامج، إذ تدرك «تل أبيت» أن كل يوم يمر دون العودة لهذه المفاوضات يمنح طهران الفرصة للقيام بالمزيد من خطوات عدم الالتزام ببنود الاتفاق النووي الذي انسحبت منه واشنطن في مايو من عام 2018 والذي بموجبه تم الحد من أنشطة إيران النووية.


ولفت «الهتيمي» في تصريح خاص لـ«المرجع»، إلى أن هدف تل أبيب من هذه التصريحات التي تحمل بين طياتها في بعض الأحيان تهديدات مبطنة، هو الحد من النشاط النووي لدى إيران وهو جزء من مظاهر الصراع بين الطرفين منذ عقود طويلة إذ يمتلك كل منهما مشروعا توسعيا في المنطقة،  ومن ثم فإن كل طرف يحرص على أن لا يتجاوز الطرف الآخر حدًا معينًا في النفوذ، الأمر الذي يدفعهما ما بين الحين والآخر إلى شن مناوشات تصل أحيانًا إلى ما يشبه حرب بالوكالة، غير أنها لم ولن ترتقي إلى حرب شاملة، فكلاهما يدرك أن وجود كل منهما يخدم على مصلحة الآخر.


مصير الاتفاق النووي


من جانبه، يقول المحلل المختص في الشأن الإيراني، الدكتور «مسعود إبراهيم حسن» في تصريح خاص لـ«المرجع»، أن إسرائيل تستطيع عمل الكثير مع إيران، سواء من خلال القيام بهجمات سيبرانية أو عسكرية، ولكن مع وجود إدارة أمريكية مقتنعة بأن إيقاف البرنامج النووي الإيراني، لن يكون إلا من خلال الجلوس على طاولة المفاوضات مع إيران، يسبب هذا مأزقًا كبيرًا لإسرائيل.


الكلمات المفتاحية

"