يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

معركة «بابري» و«راما» تدفع ببروز بؤرة إرهاب جديدة في الهند

الأحد 25/نوفمبر/2018 - 07:54 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

رفعت السلطات الهندية درجة الاستعداد الأمني، احترازًا من احتدام الاشتباكات الطائفية، أثر التجمعات والمظاهرات التي يعتزم عدد من الهندوس تنظيمها، اليوم الأحد للمطالبة بإنشاء معبد ديني بموقع متنازع عليه، بين الهندوس والمسلمين، في منطقة ايوديا بولاية أتربرديش في شمال البلاد؛ إذ قرر عدد من الهندوس الاحتشاد في الموقع الشهير الذي شهد في 6 ديسمبر عام 1992، قيام مجموعة من المتطرفين بهدم مسجد «بابري» العريق والذي بني في عام 1528، بعهد إمبراطور المغول «ظهير الدين بابر» (1483- 1530)، وذلك على خلفية الاعتقاد بأن موقع المسجد هو ذات المكان الذي ولد فيه «راما»، وجلس على العرش.


معركة «بابري» و«راما»

عقائد مُدْمِيَة

وراما هو إله هندوسي -في عقيدتهم- يدفع المتعصبون بأنه قد ولد في مكان المسجد، وكان له معبد في الموقع ذاته؛ ولذا هدموه في السابق؛ وهو ما تسبب في صراعات واشتباكات واسعة أسفرت عن مقتل 2000 شخص من الطائفتين، وفي سبتمبر عام 2010 أصدرت إحدى المحاكم الهندية حكمًا بتقسيم ذلك المكان المختلف عليه، وأعطت ثلثي مساحته للهندوس، بينما أعطت الثلث الآخر للمسلمين.


ومنذ ذلك الحين ينتظر الهندوس بناء معبدهم، ويحتج المسلمون على حقهم التاريخي بالموقع المتنازع عليه، كما تتكرر الاشتباكات وتترافق مع الاستعدادات الأمنية في كل عام تزامنًا مع الذكرى، وبالأخص مع عدم وجود براهين واضحة تدلل على صحة ادعاءات الهندوس بأحقيتهم بالمكان؛ ما يشعر المسلمين بالاضطهاد والعنصرية، وهو ما قد يمهد لبروز المنطقة كبؤرة إرهاب جديدة على الخريطة العالمية من خلال احتمالية استغلالها من بعض التيارات الراديكالية الأخرى.

 

معركة «بابري» و«راما»

متغيرات سياسية

المتغير الأبرز في هذه القضية، الذي أسهم بشكل رئيسي في تجدد النعرات الطائفية وحشد الآلاف - وفق تقديرات الأمن - لهذه المظاهرة المقررة، هو حزب «بهاراتيا جاناتا» الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء، ناريندرا مودي، وهو حزب سياسي وصل إلى السلطة في عام 2014، بينما بدأ عمله في الساحة السياسية بالهند منذ 1980، ويرتكز على مجموعة معايير وقيم يعتبرها البعض طائفية؛ إذ يكرس الحزب لبناء دولة دينية تعتليها الطائفة الهندوسية.


ويستغل البعض الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في مايو 2019، للضغط على الحزب؛ لتنفيذ وعوده بشأن بناء المعبد، تلك الوعود التي كشفها قاضٍ هندي وجّه عددًا من الاتهامات الرسمية في 30 مايو 2017، إلى 3 قياديين بالحزب الحاكم على خلفية تورطهم في تأجيج الاشتباكات المتعلقة بهدم المسجد عام 1992.


كما يتوازى ذلك أيضًا مع الأطروحات البحثية التي تدفع باتجاه الربط بين الأكثرية في منطقة ما، سواء أكانت عرقية أم دينية، واتجاهات التيارات السياسية التي تطمح للحصول على أكبر عدد من الأصوات عن طريق التودد أو تبني الأيديولوجية ذاتها، ففي أبريل 2017 قامت مجموعة من الشباب الهندوس المتعصبين بتنظيم مسيرات بالدراجات النارية مع الهتاف لإلههم رام والتعدي على المسلمين.


واللافت أن هؤلاء الشباب نظموا تلك المسيرات في ولاية أتربرديش، وينتمون إلى تنظيم «هندو يوفا فاهيني» الذي يشير إليه البعض ويتهمه بإقامة علاقات واضحة مع رجل الدين والسياسي يوجي أديتياناث، الذي تم تعيينه في مارس 2017 وزيرًا للولاية ذاتها، وعلى الرغم من كونه هندوسيًّا متعصبًا يسعى لإقصاء الديانات الأخرى؛ ما فسره البعض على أنه تودد من الحزب الحاكم إلى أغلبية سكان الولاية، وإقرار بعنصريته هو الآخر.


ويُرجع البعض إشكالية «شبه الجزيرة الهندية» برمتها إلى التقسيم الطائفي الذي اعتمدته المنطقة وقت إعلان الهند وباكستان دول مستقلة في 1947 على أسس دينية، وذلك عندما تبع المسلمون باكستان وانضم الهندوس إلى الهند، وعليه تجذرت مشكلات العنصرية والعنف.

للمزيد: الهند تسحب الجنسية من ملايين المسلمين في «آسام»

الكلمات المفتاحية

"