يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

كاتب بريطاني: أفكار «المودودي» مهَّدت للعنف عالميًّا

الثلاثاء 17/يوليه/2018 - 07:54 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة
يحتل «أبوالأعلى المودودي»، أحد أبرز التكفيريين في العصر الحديث، عبر كتاباته الدموية التي تبيح قتل كل مخالف حتى لو كان مسلمًا، مكانة مرتفعة في مجال أبحاث ودراسات الإسلام السياسي، ليس فقط عند الشرق بل اهتم باحثو الغرب أيضًا بسيرته وأعماله. 

 روي جاكسون
روي جاكسون
وقد عبر روي جاكسون، الباحث في فلسفة الأديان بجامعة «Gloucestershire» البريطانية، عن شغفه بتلك الشخصية، وذلك في أحد كتبه المعنونة بـ«مولانا المودودي والإسلام السياسي».

وتوضح إحدى صفحات الكتاب الهدف من إصداره، وهو محاولة التقريب أو إيجاد منطقة وسط في الدراسات التي وصفها المؤلف بأنها تظهر «المودودي»، إما ليبرالي منفتح أكثر مما يلزم أو متطرف تقليدي.

وقدم الكاتب خلال أحد عشر فصلًا سردًا مبسطًا للسيرة الذاتية للمودودي، فهو في عيون الغرب لم يكن عالمًا إسلاميًّا فقط، بل كان أيضًا ناشطًا سياسيًّا أسس «الجماعة الإسلامية» في باكستان، التي أثرت لاحقًا في تطور العديد من الحركات والأحزاب الإسلاموية في مناطق مختلفة من العالم.

المودودي
المودودي
الجذور والتطور

عاش المودودي 76 عامًا بدأها منذ ولادته في 25 سبتمبر عام 1903 بمدينة اورانج اباد بولاية ماهاراشترا بالهند، منحدرًا من أسرة صوفية بشبه الجزيرة الهندية تعتنق الطريقة «الشستية» وهي نمط صوفي نشأ في حوالي القرن العاشر الميلادي في بلدة صغيرة تسمى Chist، تقع بالقرب من مدينة هرات غرب أفغانستان، وأسسها السوري أبو إسحاق شامي.

وساهمت تلك النشأة الصوفية في فكره، حيث كان والده وجده متأثرين بها، خاصة أن سلاطين المغول الذين حكموا شبه القارة الهندية حوالي 300 عام عايش منهم أجداده العشرات، اهتموا بالتصوف وخاصة الإمبراطور المغولي الكبير جلال الدين محمد أكبر (1542-1605) الذي قدم دعمًا واسعًا للتيار وبالأخص الطريقة الشستية.

كما يشير الكاتب إلى دور ما أفرزته الصراعات الطائفية بالمنطقة آنذاك، بين المسلمين والهندوس في تشكل نزعة يساورها التشدد للرأي عند الشخصية محل الدراسة، إضافة إلى تأثره بطبيعة وتشابك الأحداث السياسية في عصره.

الجماعة الإسلامية

تكوين «المودودى» للجماعة الإسلامية في 1941، التي يعتبرها الكاتب حزبًا سياسيًّا أسس على اعتبارات دينية، فتح الباب فيما بعد لاعتناق الفكر نفسه وورط البلاد في مآسٍ لاتزال تعاني منها، كما تزامن إنشاء الحزب مع فترة الاحتلال البريطاني للهند، وهو ما صبغ دعوته بمفاهيم جهادية خاصة بعصرها، يستغلها البعض الآن ليضلل بها العوام.

فالاحتلال من وجهة نظر جاكسون لا يبرر خلط الدين بالسياسة، بل كان على «المودودي» أن يفصل تمامًا بين أن يكون داعية لدين الله، أو أن يكون ناشطًا سياسيًا يناهض الاحتلال.

علاوة على ذلك، وبحسب الكاتب، شهدت الفترات الأولى من عمر الجماعة إنفصال باكستان عن الهند في عام 1947 على أسس طائفية، فانفرد المسلمون بالدولة الباكستانية والهندوس بالهند، ما ساهم في تركيز دعوة «المودودي» في باكستان التي انتقل إليها مقر الحزب تحديدًا في لاهور، لذا يرى الكاتب أن تلك الأحداث السياسية والتاريخية والطائفية أثرت بزخمها على النبتة الفكرية التي حصدها «المودودي»، وأثر بها على فكر البعض عالميًّا.

كاتب بريطاني: أفكار
ملهم الإسلامويين

وصف «جاكسون» المودودي في كتابه بــ«الملهم»، فهو من وجهة نظره يعتبر أبًا روحيًا للجماعات الإسلاموية، التي اختلف عليها مفهوم «الجهاد» وتفسيراته وضوابطه، كما أن حزبه فى «لاهور» كان بداية لتأصيل الإسلاموية التي تأثر بها العديد في عصره ومن بعده.

ومن المريدين الذين ذكرهم الكتاب كان سيد قطب (1906 - 1966)، منظر الإخوان الذي تأثر بمفاهيم «المودودي» حول «الحاكمية»(مفهوم كثيرًا ما يستخدمه الإسلامويين للتعبير عن الحكم بشريعة الله فقط وفق تفسيرهم)، وفرص الديمقراطية في المجتمعات الإسلامية. 

ويمكن القول إن التأثير الأكثر أهمية على الجماعات التي ظهرت فيما بعد، يتجلى في تأثر «عبدالله يوسف عزام» ( يوصف بأنه رائد الجهاد الأفغاني ومن أعلام جماعة الإخوان)، بــ«المودودي» ومن ثم قام «عزام» بدوره بتدريس «أسامة بن لادن» ليتحول «بن لادن» فيما بعد إلى زعيم تنظيم إرهابي دولي وهو «القاعدة».

وأشار الكاتب البريطاني أيضًا إلى نفوذ «المودودي» داخل الطائفة الشيعية، لاسيما «آية الله روح الله الخميني» مؤسس الثورة الإيرانية، الذي ترجم بعض أعماله إلى الفارسية ووجد في مفهوم الديمقراطية لدى المودودي ما يخدم فكره السياسي.

"