يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

صراع بين «داعش» و«القاعدة» على البوابة الهندية

الأحد 24/يونيو/2018 - 09:59 ص
المرجع
نورا البنداري
طباعة
تُحاول التنظيمات الإرهابية دائمًا أن تتوسع وتنتشر في كل أرجاء العالم؛ لنشر فكرها المتطرف وتجنيد أكبر عدد ممكن من الأفراد لاعتناق هذا الفكر، ومساعدتها في تنفيذ نواياها الخبيثة والمدمرة لدول العالم أجمع، بل وللحصول على الموارد المختلفة بجميع الطرق غير المشروعة لتنفيذ مشروعها المزعوم، المتمثل في إقامة دولة الخلافة الإسلامية، ومن ثم فإن هذه التنظيمات عندما تُواجه هزائم وخسائر في الدولة الموجودة فيها؛ فإنها تبحث عن بديل آخر يساعدها في ذلك، كما تعمل على إنشاء فروع لها تمكنها من الهيمنة بشكل أوسع على مساحات الأرض الموجودة عليها. 

وعلى هذا النحو؛ فإنه تمت ملاحظة أن تنظيمي القاعدة وداعش خاصة، كالفيروس الذي يعمل باستمرار على التوغل والانتشار في العديد من دول العالم؛ لنشر أمراضها الخبيثة التي تُهدد أمن واستقرار الدول؛ ولذلك تعمل الدول على التصدي لهذا الفيروس بالطرق كافة. 

فبالنظر صوب آسيا؛ نجد أن وزارة الداخلية بالهند أعلنت في بيان لها نشر على صحيفة «التايمز» الهندية يوم 21 يونيو الحالي؛ حظر الفروع الجديدة لتنظيم القاعدة وتنظيم داعش بموجب قانون مكافحة الإرهاب، معلنةً أن كلًّا من تنظيمي «القاعدة» في شبه القارة الهندية و«داعش» فرع خراسان، وهو فرع تابع لـ«داعش» في أفغانستان، منظمات غير قانونية؛ تسعى لتجنيد الشباب وتشجيعهم على القيام بأعمال إرهابية داخل الأراضي الهندية. 

وأضاف البيان أن أحد الأعضاء المنتسبين إلى القاعدة، يشجع على القيام بأعمال إرهابية تضر المصالح الهندية في شبه الجزيرة الهندية، كما أنه يُحاول تجنيد شباب من الهند إلى التنظيم، كما يقوم «داعش» وفرع خراسان بالتشجيع على الإرهاب في شبه القارة الهندية، إضافةً إلى ارتكابها أعمالًا إرهابية لتعزيز موقفها، من خلال تجنيد الشباب في صفوفها، وتحقيق الهدف الذي تزعم داعش تحقيقه في إقامة الخلافة الخاصة بها عن طريق الإطاحة بالحكومات المنتخبة ديمقراطيًّا. 

إعلان «القاعدة» فرعًا جديدًا بالهند 
يأتي قرار الحكومة الهندية بعدما أعلن تنظيم القاعدة في بيان له، نشره في وقت سابق ونقلته وكالة الأنباء الإسبانية على قناتها على تطبيق «تيليجرام»، أن حركة جهاد جديدة لتنظيم القاعدة في كشمير؛ تكونت مما يسمى كتيبة برهان واني، تحت قيادة الإرهابي الكشميري «زاكر موسى»؛ بهدف التصدي للقوات الهندية، في بيان وصفت فيه الحركة الجيش الهندي بالغزاة والطغاة، وأطلق التنظيم الإرهابي على الجماعة الجديدة اسم أنصار «غزوة الهند». 

وأوضحت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية في تقرير لها؛ أن قيام السلطات الأمنية في ولاية كشمير الهندية بالتحقيق في هذا الأمر؛ يرجع إلى قلقهم من أن ينفذ القاعدة هذا بالفعل، على الرغم أنهم قد قللوا من نفوذ «موسى»؛ بحجة أنه ليس لديه سوى مجموعة صغيرة من التابعين، الذين يفتقرون إلى الأسلحة اللازمة للقيام بهجوم واسع النطاق، لكن المسؤولين الأمنيين استدركوا بقولهم إنه من الممكن أن يحصل على الدعم من صفوف الجماعات الإرهابية الأخرى في المنطقة. 

«داعش» على البوابة الهندية 
يعمل تنظيم «داعش» على محاولة تعويض خسائره المتكررة التي يتعرض لها في سوريا والعراق، يأتي هذا من خلال الاتجاه أيضًا صوب الهند بالتحديد ناحية «كشمير»؛ حيث قام التنظيم خلال الفترة الماضية عبر تطبيق «تيليجرام» بنشر إعلان يهدف إلى حث عناصره على التوجه إلى الهند، وتحديدًا ناحية مدينة «سريناجار» عاصمة «كشمير»؛ ليؤسس فرعًا من فروعه هناك، ولمحاولة السيطرة بأي شكل من الأشكال على مناطق النزاع في الهند، وليكون قريبًا من الخلايا الإرهابية التابعة له في باكستان. 


أدى ذلك الأمر؛ إلى وقوع اشتباكات في 22 يونيو الحالي بين الشرطة الهندية وعناصر من تنظيم داعش، أسفرت عن مقتل 4 مسلحين، بينهم قيادي زعيم فرع تنظيم داعش في ولاية جامو وكشمير، إلا أنه على الرغم من ذلك يجب الإشارة إلى أن داعش لن يتوانى عن هدفه، وسيعمل خلال الفترة القادمة على الوجود في الهند بشكل كبير، فالتنظيم يعمل على تحقيق حلمه القديم المتجدد، بإقامة فرع لخلافة البغدادي في كشمير. 

صراع «داعش» و«القاعدة» على كشمير 
من خلال ما سبق، نجد أن كلًّا من «القاعدة» و«داعش» يعملان على إيجاد موطئ قدم لهم في جنوب آسيا، وذلك من خلال «كشمير»؛ نظرًا لأن هذا الإقليم المتنازع عليه بين الهند وباكستان، يحتل موقعًا جغرافيًّا استراتيجيًّا بين وسط وجنوب آسيا، كما أن به موارد مالية كثيرة، إضافةً إلى ذلك توجد به بعض الجماعات الجهادية المختلفة التي تحاول كل منها أن تتمدد وتنشر؛ ما يؤدي إلى عدم الاستقرار الأمني في الإقليم، وهذا ما تريده التنظيمات الإرهابية التي تبحث باستمرار عن مناطق نزاع غير مستقرة؛ لكي تستطيع بث مزيد من الفتن والأفكار المتطرفة، يعني هذا أن كشمير قد تكون أرض الصراع القادمة بين «القاعدة» و«داعش».

الكلمات المفتاحية

"