يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

محكمة فرنسية تعاقب شابًّا بتهمة «العذر الإرهابي»

الثلاثاء 31/يوليو/2018 - 09:17 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

أصدرت محكمة فرنسية، أمس الإثنين 30 من يوليو، حكمًا بالسجن لمدة عام مع إيقاف التنفيذ على شاب يُدعى  «Trélazéen»  (تريلازين)، على خلفية نشره تعليقًا على الصفحة الإلكترونية الخاصة بصحيفة شارلي إبدو، على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، على كاريكاتير عن عضو التنظيم الدولي للإخوان والمتهم بالاغتصاب، طارق رمضان.


للمزيد: إنفوجرافيك.. طارق رمضان.. حفيد البنا المتهم بالاغتصاب


سخر الشاب من ذلك الرسم معبرًا عن أن الصحيفة تستحق الحادث الإجرامي الشهير، الذي ارتُكِب ضدها في 7 من يناير 2015، عندما أطلق الأخوان كواشي وأميدي كوليبالي، النار على العاملين بالصحيفة؛ ما أسفر عن مقتل 12 شخصًا، وإصابة 11 آخرين.


للمزيد: «الإرهاب العائلي».. نموذج منحرف تستغله التنظيمات المتطرفة

محكمة فرنسية تعاقب

فيما ربط الشاب الفرنسي بين التبرير الذي أطلقه المهاجمون آنذاك، وذلك عندما أرجعوا الهجوم للرسوم الكاريكاتيرية، التي نشرتها الصحيفة عن النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) وبين الكاريكاتير عن طارق رمضان، قائلا: «سنرى إذا كان لديكم الكثير من الخيال، حال تكرر الأمر ثانية».


وهو ما اعتبرته الصحيفة وشركة النشر الخاصة بها، انتهاكًا يضعه تحت طائلة القانون، وذلك وفقًا لنصوص مواد الدفاع عن الإرهاب أو ما يُعرف فرنسيًا باسم  «apologie du terrorisme»

 

بدورها قالت الممثلة القانونية لشركة النشر، لورين جاي: إن هذه الرسالة هي لا شك تمثل دفاعًا عن الإرهاب وتبريرًا له، فالمتهم يضفي الشرعية على هجوم الأخوين كواشي، بل والأسوأ من ذلك هو قوله «إنه سيكون من اللطيف إذا حدث مرة ثانية»، مشيرةً إلى أنه لا يجب أن يصل المزاح إلى تبرير الإرهاب أو التهكم على ضحاياه.


بينما رفض محامي المتهم، تلك الادعاءات، مشيرا إلى أن موكله لم يتغاض عن الإرهاب أو يبرر له، ولكنه سخر فقط من المنشور، وهو ما لم يُقنع القاضي الذي حكم عليه بالسجن عامًا مع إيقاف التنفيذ، وهو الحكم الذي أثار جدلًا واسعًا داخل المجتمع الفرنسي؛ حيث إن عقوبة هذه التهمة تصل إلى السجن 7 أعوام، مع دفع غرامة قدرها 5000 يورو.


يحيلنا هذا إلى ماهية القانون، وكيف تدافع الدول الغربية عن أمنها القومي؟ وكيف تحمي مواطنيها من الإرهاب؟ حتى وإن كان ذلك على حساب حرية التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي.


للمزيد: البيتلز الداعشية.. إشكالية الأمن القومي في بريطانيا

الضابط الفرنسي الذي
الضابط الفرنسي الذي تم الاحتفال بموته من قبل ستيفان بوسير

الشاب الفرنسي عرض نفسه لعقاب قانون «العذر الإرهابي»  «apologie du terrorisme»، الذي بموجبه يحاسب أولئك الذين يقدمون تبريرًا أو عذرًا للإرهاب أو يقومون بالتحريض على أي أعمال متطرفة من خلال أي وسيلة إعلامية حتى لو كانت مواقع الشبكة العنكبوتية.


وتعود تلك المواد إلى قانون حرية الصحافة، الصادر في 29 من يوليو 1881، بينما عززت في مواد قانون العقوبات عام 2014، وذلك في إطار تشديد الأحكام المتعلقة بمكافحة الإرهاب بالدولة.


ولم تكن تلك هي الحالة الأولى، التي تصدر ضدها عقوبة وفقًا لهذا القانون في الآونة الأخيرة، بل حُبِسَ شخص آخر يُدعى «ستيفان بوسير»، في مارس الماضي، وذلك لاحتفاله على «تويتر» بموت أحد ضباط الشرطة الفرنسيين في حادث إطلاق نار.

"