يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

جمال بغال جوا.. جزائري أحرق فرنسا بنيران الإرهاب

الخميس 19/يوليو/2018 - 10:23 ص
المرجع
شيماء حفظي
طباعة
جزائري نشأ في شمال القارة السمراء، ثم رحل إلى باريس؛ ففتحت له ذراعيها، وكفلت له العيش الكريم، ولكنه سرعان ما انقلب على مدينة النور والنار، واعتنق الفكر الإرهابي، ليعيث في الأراضي الفرنسية فسادًا، فخلعت عنه فرنسا عباءتها وجردته من جنسيتها قبل أن تُعيده إلى حيث ولد، لتُعيد الجزائر محاكمته؛ إنه الإرهابي المتشدد «جمال بغال جوا».

وبحسب ما نقلته وكالة رويترز، عن مصادر وصفتها بالرسمية الثلاثاء 18 من يوليو 2018؛ فإن الجزائر تعتزم إعادة محاكمة الإرهابي المتشدد «جمال بغال جوا» بعدما طردته فرنسا، والذي يُشتبه بأنه كان مرشدًا روحيًّا لمتشددين اثنين نفذا هجمات في العام 2015.

ونُقل «بغال» (الذي يحمل الجنسيتين الجزائرية والفرنسية، قبل سحب الجنسية الفرنسية منه)، إلى الجزائر، بعد أن قضى حكمًا بالسجن في فرنسا لمشاركته في محاولة تهريب متشدد جزائري بارز كان مسجونًا في فرنسا.

وأكدت مصادر رسمية (طلبت عدم الكشف عن هويتها) لوكالة الأنباء الجزائرية الرسمية، أن «بغال» الذي أُدين غيابيًّا في الجزائر بتهمة الانتماء لجماعة إرهابية في 2003 سيحاكم من جديد بعد عودته للبلاد الآن.

و«بغال» من مواليد 1966 في بلدة صغيرة بالجزائر، وانتقل للعيش بفرنسا في سن الــ21، وحصل على الجنسية الفرنسية بعد أن تزوج من فتاة فرنسية، لكن حياته لم يكن بها جديد حتى بلغ 31 عامًا لتصبح تلك مرحلة التحول أو اكتشاف ميوله المتطرفة.

ففي العام 1997، انتقل «بغال»، إلى بريطانيا وعمره 31 عامًا، وعلى الرغم من أنه قضى فترة قصيرة مع عائلته هناك، لكنه بدأ خلالها نشاطه الجهادي في مسجد يديره الإسلامي المتطرف عمر محمود محمد عثمان، المعروف بـ«أبوقتادة» (أحد منظري التيار السلفي، وكان علامة من علامات تنظيم القاعدة، وتربطه علاقة وثيقة بزعيم التنظيم أسامة بن لادن الذي قتلته قوة أمريكية خاصة في باكستان).

وفي عام 2000 انتقل «بغال»، من بريطانيا (وقد أصبح مشروعًا جهاديًّا)، إلى أفغانستان (معقل تنظيم القاعدة)، ليصبح متطرفًا مكتمل الأركان ويعود إلى فرنسا.

عقب ذلك عاد «بغال»، إلى فرنسا مرة أخرى، وبعد عام من عودته اعتقلته القوات الفرنسية بتهمة التآمر للهجوم على السفارة الأمريكية بباريس، وحُكم عليه حينها بالسجن 10 سنوات؛ إلا أنه تمسك ببراءته، وقال إنه تعرَّض للتعذيب أثناء التحقيق.

وكأي متطرف ينضم للتنظيمات الإرهابية، مارس «بغال»، دوره في تجنيد مقاتلين بصفوف القاعدة، وعُرف بأنه عنصر أساسي في استقطاب الناس والفرنسيين، خاصة للانضمام إلى تنظيم القاعدة.

وخلال قضائه عقوبة السجن، وتحديدًا في عام 2005، تعرف «بغال»، في سجن «فلوري ميروجيس» جنوب باريس، على «أميدي كوليبالي» (تمت تصفيته في بورت دي فانسان بعد احتجازه لرهائن في متجر يهودي)، كما التقى أيضًا «شريف كواشي»، أحد منفذي الهجوم على الصحيفة الفرنسية «شارلي إيبدو».

وبعد خروج «كواشي وكوليبالي» من السجن، ظلا على تواصل مع «بغال»، حيث كشفت مكالمات هاتفية من داخل السجن أن «كوليبالي» كان قد ألمح في محادثاته أنه يريد «الاستشهاد في سبيل الله».

وتعمل تحقيقات القضاء الفرنسي على إيجاد علاقة بين «بغال»، ومنفذي هجمات باريس، وذلك بعد إدانته بالتخطيط للاعتداء على السفارة الأمريكية بباريس، لكن محامي «بغال»، نفى أي صلة لموكله بهجمات يناير التي وقعت في العاصمة الفرنسية باريس.

ونفذ «الأخوان كواشي»، هجومًا مسلحًا على الصحيفة الفرنسية الساخرة شارلي إيبدو، قبل أن تقضي عليهما القوات الفرنسية الخاصة بعد 3 أيام من الملاحقات، إضافة إلى «أميدي كوليبالي» الذي تمت تصفيته، إثر احتجازه رهائن في متجر لبيع المنتجات اليهودية في منطقة بورت دي فانسان في ضواحي العاصمة باريس.

وأعلنت السلطات الفرنسية في 17 من يوليو 2018، ترحيل المتشدد الجزائري جمال بغال جوا، البالغ من العمر 52 عامًا، إلى بلاده بعد خروجه من السجن، وأسقطت عنه جنسيته الفرنسية، وغادر سجن «فيزان لو كوكي» بمدينة «رين»، في غرب فرنسا، ليغادر بعدها «بغال» باتجاه الجزائر.

وأجرت السلطات الفرنسية مفاوضات طويلة لمدة أسابيع مع نظيرتها الجزائرية حول استقبال «بغال».
"