يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

بوركينا فاسو.. إجراءات حكومية جديدة لمواجهة خطر الإرهاب

الخميس 12/مايو/2022 - 09:54 م
المرجع
أحمد عادل
طباعة

يتغذى الإرهاب في بوركينا فاسو على حالات التهميش والفقر والتي تعد بيئة خصبة لتنامي التنظيمات المتطرفة، ما دعا الحكومة البوركينية إلى اتخاذ إجراءات جديدة في مواجهة الخطر الإرهابي في البلاد.

بيان رسمي

وأعلنت الحكومة البوركينية، عبر بيان رسمي في 30 أبريل 2022، أنها تقرر التعليق المؤقت لعمليات التنقيب واستخراج الذهب وحظر استيراد بعض المنتجات التي تستخدمها الجماعات الإرهابية المسلحة في تنفيذ الهجمات.

وجاء في البيان أنه سيتم تعزيز إجراءات مكافحة الاحتيال وحظر نقل الوقود في براميل في المناطق التي تشهد تحديات أمنية شديدة.

وأعلنت الحكومة حظر استخدام الأسمدة الكيماوية في المناطق ذات التحديات الأمنية الشديدة وإعادة تنظيم بيع المواشي.

وتعمل الحكومة البوركينية، خلال السنوات الأخيرة، على الحد من انتشار الإرهاب الذي تعيشه البلاد، ومن ثم اتخاذ قرارات من شأنها الحد من تغلغل التنظيمات المتطرفة؛ لاسيما داعش والقاعدة المنتشرين بشكل كبير في المنطقة ككل.

مواجهات مستمرة

تلك الإجراءات لمواجهة الإرهاب، ليست جديدة على بوركينا فاسو، حيث صوّت برلمان بوركينا فاسو، الجمعة 25 يونيو 2021، على تمديد حالة الطوارئ السارية منذ ديسمبر 2018 في أقاليم عدّة من هذا البلد، ويستمرّ هذا التمديد 12 شهرًا، ويبدأ سريانه اعتبارًا من 13 يوليو في أربعة عشر من أصل 45 إقليمًا، موزعة على ست مناطق، تشهد هجمات إرهابية دموية بشكل متزايد.


قرر رئيس بوركينا فاسو بول هنري، الدعوة لاجتماعات وطنية الإثنين 28 فبراير2022، لمناقشة مسودات النصوص الدستورية وجدول الأعمال للمرحلة الانتقالية التي تعيشها البلاد، وذلك من أجل توفير نهج توافقي وشامل يُمكن البلاد من إجراء انتخابات رئاسية نزيهة وشفافة.

وأكد هنري أن تلك الخطوات هدفها الأهم، هو مكافحة الإرهاب باعتباره أولوية على الأجندة الوطنية، لافتًا إلى أن أولى خطوات مواجهة جماعات التطرف تعتمد على وحدة الصفوف والانتظام حول معايير قانونية تحدد مستقبل البلاد.

ويتطلع الرئيس ومعاونوه أن تمنح نصوص عملية الانتقال السياسي قدرات مضاعفة للدولة وأجهزتها من أجل مكافحة الإرهاب، في ظل تردي الأوضاع الأمنية والعسكرية، إذ يعتبرون الحرب ضد الإرهاب معقدة للغاية، وتحتاج إلى تضافر الجهود.

 
تسهم الاضطرابات السياسية في فتح المجال أمام الجماعات الإرهابية للتمدد جغرافيًّا واستراتيجيًّا، ففي دراسة لمعهد الاقتصاد والسلام بسيدني الأسترالية أشير إلى وجود علاقة مؤثرة بين الطرفين أثبتت في نسب الضحايا الناجمين عن العمليات المتطرفة على مستوى العالم، إذ أظهرت النسب تصاعدًا في حجم التطرف بالدول المضطربة كأفغانستان والعراق وسوريا، وكذلك الدول الأفريقية الهشة سياسيًّا ومنها بوركينا فاسو.

ومنذ عام 2015 تعاني بوركينا فاسو؛ وبالتحديد المنطقة الشمالية منها، والتي تشترك في حدودها مع كل من مالي والنيجر، من عمليات إرهابية عنيفة، لا تستهدف الجنود فقط، وإنما تستهدف المدنيين ومنهم النساء والأطفال.

ويشن هذه الهجمات إرهابيون تابعون لتنظيمي «القاعدة» و«داعش»، وعلى الرغم من العمليات الأمنية المشتركة التي تقوم بها كل من النيجر وبوركينا فاسو ومالي، فإنها لم تقضِ على نشاط الإرهابيين وهجماتهم، حتى بالتعاون مع القوات الفرنسية.

ولمواجهة التنظيمات الإرهابية في تلك المنطقة، أسست دول الساحل الخمس، (موريتانيا، ومالي، وبوركينا فاسو، وتشاد، والنيجر)، قوة مشتركة خلال قمة دول الساحل الخمس، التي عُقدت في العاصمة المالية باماكو في يوليو 2017، بحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، واتفق رؤساء تلك الدول على أن تتكون القوة المشتركة من 5 آلاف عنصر، بكلفة مالية قدرها 400 مليون يورو.

كما تنتشر في منطقة الساحل الأفريقي مجموعة من البعثات العسكرية، التي تتقاسم الهدف نفسه مع القوة المشتركة المذكورة، وهي بعثة الأمم المتحدة المتكاملة متعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في مالي، المعروفة باسم «مينوسما»، وبعثة الاتحاد الأوروبي، والقوات الخاصة «تاكوبا»، التي تقرر تشكيلها في مارس 2020، على يد فرنسا ومجموعة من حلفائها الأوروبيين والأفارقة.
"