يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

طالبان الهند.. ماذا وراء تأسيس فرع جديد للحركة؟

السبت 19/فبراير/2022 - 05:27 م
المرجع
محمد يسري
طباعة

أعلنت حركة جديدة عن نفسها الخميس 10 فبراير الجاري في الهند تحت اسم «تحريك طالبان الهند»، وكشفت الحركة الجديدة عن بدء نشاطها الفعلي، مشيرة إلى أنها لا علاقة لها بحركة طالبان الأفغانية أو الباكستانية، الأمر الذي يثير التساؤلات حول هوية الحركة الجديدة وانتمائها وأهدافها ولماذا الإعلان عن نشأتها في هذا التوقيت الحساس.

 

البيان التأسيسي

 

في البيان التأسيسي الأولي الذي نشرته الحركة الجديدة على مواقع التواصل الاجتماعي الخميس، أكدت الحركة استقلاليتها، مشيرة إلى أن أهدافها تختلف عن أهداف حركة طالبان المعروفة، وأشارت في تدوينة كتبتها على موقع التواصل الاجتماعي تويتر: «طالبان اسم شائع ولا علاقة لها بحركة طالبان في أفغانستان أو باكستان. تتكون طالبان الهندية من علماء مسلمين جاءوا من أجل السلام في الهند وكشمير»، وحتى الآن انضم إليها آلاف المسلمين الهنود والكشميريين.

 

أصول طالبان


ورغم الغموض الذي يحيط بالحركة الجديدة، التي أعلنت عن نفسها، وزعمت أن تأسيسها جاء لإرساء السلام في الهند وكشمير، إلا أن الاسم يعيد إلى الذاكرة النشأة الأولى لحركة طالبان، في الهند، حيث تعود جذور طالبان وتأسيسها إلى مدرسة دار العلوم الديوبندية في الهند. وهي المدرسة التي أنشأها مجموعة من علماء الهند بعد أن سيطر الاستعمار الإنجليزي على الثورة الإسلامية في الهند عام 1857م، وأنشئت المدرسة في مايو 1866م، لتكون جامعة إسلامية، بعد أن ظلت مدة طويلة بدون بناء.


ويعترف زعماء طالبان بتأثرهم بمنهج الديوبندية، ومنها ما صرح به عمر محمود أبوعمر المكني بأبي قتادة، بتاريخ 23/11/ 2001 وقال: «طالبان يعني الطلبة.. وهي جماعة من خريجي المدارس الشرعية التي تنتمي إلى أزهر الهند - يقصد المدرسة الديوبندية وهي مدرسة حنفية ديوبندية لها تاريخ عريق معروف في واقعها الإسلامي في داخل القارة الهندية».

 

وقال الملا محمد عمر في خطابه الذي أرسله لعلماء ديوبند في الاجتماع الذي عقد في باكستان عام 2000: «إنه لا يخفى على أحد ما قدمته دار العلوم ( ديوبند ) من خدمات عظيمة للإسلام، فلقد كان لها دور كبير في المحافظة على العلوم والشعائر الإسلامية في شبه القارة الهندية، وقد قدمت للأمة رجالًا عظامًا لا تنسى إنجازاتهم العلمية والإصلاحية والدعوية.

 

خلفيات الظهور


جاء إعلان تأسيس الحركة الجديدة التي لا يُعرف شيء عن زعيمها سوى أن اسمه الملا القرشي، على خلفية اشتعال أعمال العنف مجددًا في إقليم كشمير الهندي بين المسلمين والهندوس، اشتركت فيها القوات الهندية وجماعة جيش محمد.أسفرت عن مقتل عدد كبير من الفريقين في منطقتي بودغام وبولواما بجنوبي سريناجار في كشمير. وتتواصل هذه الاشتباكات بعد اعتداء عدد من الهندوس على فتيات مسلمات أسفرت عن اشتعال موجة من الاحتجاجات على خلفية رفض محكمة الاستئناف في نيودلهي البت «بشكل عاجل» في شأن مرافعة استئناف ضد «قرار مؤقت» أصدرته المحكمة العليا في كارناتاكا بشأن الخلاف حول الحجاب في المدارس والجامعات.


وكانت محكمة كارناتاكا قد أصدرت حكمًا «مؤقتا» الخميس 10 فبراير الجاري دعت فيه جميع الطلبة إلى عدم ارتداء أي «ملابس دينية» في فصول المؤسسات التعليمية «منعًا للتحريض» حتى تصدر المحكمة حكمًا نهائيًّا في القضية، مساوية في قرارها بين حجاب المسلمات والشارات الصفراء التي يرتديها الطلبة الهندوس.

 

العلاقة بطالبان الأم


ويأتي ذلك أيضًا في ظل تنامي هجمات حركة طالبان باكستان على القوات الباكستانية بعد استيلاء حركة طالبان أفغانستان على الحكم في أغسطس الماضي، مستلهمة أسلوب الفرع الأفغاني من الحركة، وزادت هذه التهديدات بعد فشل مفاوضات السلام بين طالبان الباكستانية والحكومة.


وكانت الأمم المتحدة أكدت في تقريرها الصادر بداية فبراير الجاري عن وجود نحو 5500 مقاتل في أفغانستان، وأشار التقرير إلى أن حركة طالبان باكستان أطلقت فرعها في الهند، الأمر الذي يزيد الوضع اشتعالًا في هذه المنطقة المشتعلة.

 

طالبان الهند.. ماذا
"