يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

بعد تحريضه على القمة الفرانكوفونية.. اتهامات للمرزوقي بالخيانة العظمى

الجمعة 15/أكتوبر/2021 - 01:12 م
المنصف المرزوقي
المنصف المرزوقي
سارة رشاد
طباعة

تنشغل الأوساط التونسية بالقرار الذي اتخذته المنظمة الدولية للفرنكوفونية، الثلاثاء 13 أكتوبر 2021، والذي أدى إلى تأجيل الدورة 18 للقمة الفرانكوفونية التي كان من المقرر إقامتها بجزيرة جربة التونسية، في نوفمبر، إلى العام المقبل.


وبينما دارت أسباب التأجيل وفقًا لبيانات كلٍ من وزارة الخارجية التونسية، والمنظمة الدولية، حول نقطة الأمن، وتفضيل الدول الأعضاء لتأجيل الدورة إلى العام المقبل حتى يتثنى لتونس تأمين مشاركة حضورية واسعة وعلى أعلى مستوى، وعدم الاضطرار إلى عقدها عن بعد، احتفت وسائل الإعلام الموالية لجماعة الإخوان، معتبرة أن ما حدث هو موقف رافض لتطورات الأحداث التي تشهدها تونس من 25 يوليو الماضي، وأدت إلى تجميد البرلمان المسيطر عليه من قبل حركة النهضة التونسية.

 

قيس سعيد
قيس سعيد
تحركات المرزوقي واتهامات بالخيانة

لا يبتعد الرئيس التونسي الأسبق، والمقرب من الإخوان، المنصف المرزوقي، عن قرار التأجيل، إذ ألقى كلمة في تجمع بالعاصمة الفرنسية باريس، وصف فيها ما يحدث في تونس بـ«الانقلاب»، مطالبًا باريس بأن ترفض تقديم أي دعم للرئيس الحالى قيس سعيد الذي يمثل «نظامًا دكتاتوريًّا»، على حد زعمه.

وجاءت هذه الكلمة في تسجيل له على حسابه الخاص على موقع التواصل «فيس بوك»، في الوقت الذي كانت تونس تتحضر فيه للدورة الفرانكوفونية، مسخرة كل الجهود الدبلوماسية لعقدها في موعدها.

وتسببت كلمة «المرزوقي» في حالة جدل داخل المجتمع التونسي، إذ اتهمه دبلوماسيون ومواطنون، بالخيانة وتحريض فرنسا على التدخل في شؤون تونس.

وأدانت نقابة السلك الدبلوماسي التونسي تصريحات المرزوقي ووصفتها بالمشينة، حين دعا سلطات دولة أجنبية لاتخاذ تدابير عقابية ضد بلاده.

ودعت النقابة عبر بيان لها على «فيس بوك» إلى سحب جواز السفر الدبلوماسي من الرئيس الأسبق، لإخلاله بواجب التحفظ والمس بمصالح البلاد.

من جهة أخرى اعتبر الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل، (نقابة العمال الرئيسية)، سامي الطاهري، تصرف المرزوقي خيانة عظمى لما فيه من تحريض على تونس.

بدوره علق الرئيس التونسي قيس سعيد على تحركات المرزوقي بطريقة ضمنية، إذ قال: «أحدهم طلب من الدول الأجنبية أن تتدخل في تونس»، قائلا: «هناك أشخاص يعتبرون أنفسهم أبطالًا ولكن التاريخ لفظهم» و«يعملون ضد الدولة التونسية في كل محفل يزورونه».

وقال «سعيد» خلال لقائه وزير الداخلية المكلف «رضا غرسلاوي» في قصر قرطاج: «هناك من ذهب إلى باريس لإفشال القمة الفرنكوفونية، هناك من يستبطن فكرة الاستعمار». وأضاف قوله: «لن نكون تحت وصاية أي كان».

وعلق سعيد بشأن الأصوات الداعية إلى التظاهر ضده (المرزوقي مطلق الدعوة)، قائلًا: «إنهم دعوا إلى النفير الأعظم، ولكن ألا يتذكرون الأسبوع الماضي؟، لقد كان يوم رجم الشياطين».

ويدور حديث في تونس حول ضرورة سحب الامتيازات التي يتمتع بها المرزوقي كرئيس جمهورية سابق، على خلفية المواقف التي يتبناها.

وبدوره لم ينفِ المرزوقي أن يكون وراء قرار تأجيل الدورة، قائلًا في تصريحات صحفية: «إنه يتمنى أن تنظم القمة الفرنكفونية في تونس كدولة ديمقراطية وليس كدولة تعيش انقلابًا».

وزعم الرئيس التونسي الأسبق أنه لم يدع فرنسا إلى التدخل في الشأن الداخلي لبلاده، معتبرًا أن اتهاماته بالخيانة ما هي إلا حملة منظمة للنيل منه.
بعد تحريضه على القمة
المرزوقي وجه التحركات الإخوانية

لا يقرأ أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، طارق فهمي، تحركات المرزوقي التي أقر بها، بعيدًا عن تحركات أكبر يجريها التنظيم الدولي لجماعة الإخوان. 

وأوضح في تصريحات خاصة لـ«المرجع» أن معركة التنظيم في تونس هي الأخيرة، ما يضاعف من خطورتها. 

ولفت إلى أن التنظيم يدرك تراجعه في مصر والأردن، فضلًا عن الانهيار الأخير في المغرب، ما يعني أنه بفقد نفوذه في تونس سينتهي أي وجود له في الحكومات العربية.

ويبرر ذلك نشاط «المرزوقي» وتحركاته، مشيرًا إلى أنه نجح في تأجيل القمة، كونه استخدم خطابًا يتوافق وأهداف المنظمة الدولية الفرانكوفونية، وهي التعدد والحرية والديمقراطية. 

ولفت إلى أن خطة التنظيم الدولي للإخوان في تونس ستعتمد على الاستمرار في الاستقواء بالخارج، مع تسويق المظلومية، معتبرًا أن التنظيم يحاول الضغط في دوائر جديدة، مثل العمل على تغيير موقف فرنسا من أحداث تونس، ومحاولة التشويه لدى بريطانيا وكذلك الولايات المتحدة.

دوليًّا لا يرى «فهمي» أن الإخوان نجحوا في تأليب الموقف الدولي من تونس، مؤكدًا أن ما يبدو هو الدعم على المسار الذي اتخذه قيس سعيد.

ومنذ 25 يوليو تعيش تونس فترة استثنائية، بعد الإجراءات التي اتخذها سعيد وأدت إلى تجميد البرلمان وحل حكومة هشام المشيشي. 

وواصل الرئيس إجراءاته بفتح ملفات الفساد ومحاولة تضميد الواقع الاقتصادي الصعب. 

ولهذا جاءت الحكومة الجديدة برئاسة الدكتورة نجلاء بودن للتركيز على تحسين الوضع الاقتصادي، بحسب أحدث تصريحات لها.

"