يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

منابر التطرف.. دور أئمة المساجد في تجنيد المصلين لصالح «داعش»

الأحد 24/يونيو/2018 - 06:57 م
المرجع
شيماء حفظي
طباعة
صوت يصاحب «الأذان» لكن طياته تحوي «تطرفًا»، يصعد إلى منبر المسجد لا ليتلو آيات الله ويوضح أحكام دينه -كما هو المفترض- بل ليُحرّض على «حمل السلاح والقتل»، تلك المنهجية التي اتبعها أئمة يحملون الجنسية التركية في مساجد النمسا (أغلقتها الحكومة النمساوية مؤخرًا)، كما تبعها تنظيم داعش في أوروبا.


وكانت النمسا قد قررت إغلاق 7 مساجد، قالت إنها تتلقى تمويلًا من أنقرة، وحققت مع 60 من بين 260 إمامًا في البلاد، ويتبع 40 منهم المنظمة الإسلامية في النمسا المقربة من الحكومة التركية، معللةً ذلك بأن «المجتمعات الموازية، والإسلام الحركي والميول المتطرفة لا مكان لها في البلاد».



وفتحت الأزمة بين تركيا والنمسا الباب؛ للبحث عن استخدام أئمة المساجد للدعوة إلى التطرف، خاصة أن تنظيم «داعش» قد اعتمد على الأئمة أصحاب الميول المتطرفة للدعوة إلى ما يطلق عليه «الجهاد»، وكذلك لتجنيد المقاتلين، خاصة في دول أوروبا.


◄ «داعش» وأئمة المساجد في أوروبا
في يونيو 2017، اعتقلت قوات شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية طارق تشادليوي، وهو إمام مسجد من أصل مغربي في مدينة برمنجهام، بعد اتهامه باستخدام تسجيلات مصورة على «يوتيوب»؛ لتجنيد عناصر، وإدارة خلية إرهابية تابعة لتنظيم «داعش» في إسبانيا.


ووصفت الشرطة البريطانية «تشادليوى» بأنه رجل دين متطرف، جنّد مقاتلين لـ«داعش»، وكان يقوم بدور الزعيم الروحي للتنظيم، واتهمته السلطات الإسبانية بدعم «داعش» عن طريق الدعاية، وتحريض أعضاء جدد للانضمام إلى التنظيم.


«تشادليوي»، المعروف باسم طارق بن علي، سبق أن خطب في مسجد بباريس كان يتردد عليه أحد مهاجمي مسرح «باتاكلان» بالعاصمة الفرنسية، في نوفمبر 2015، ويُدعى عمر إسماعيل مصطفى.


وفي 2016، أصدرت محكمة في كوسوفو –جنوب شرق أوروبا- حكمًا بسجن الإمام زكريا كاظمي، لمدة 10 سنوات، وأحكامًا بالسجن لفترات تتراوح بين 3 و8 سنوات على أعوانه الستة، المتهمين بالتورط في عملية تجنيد مقاتلين للانضمام إلى تنظيم «داعش»، بين العامين 2012 و2014.


وجاء في نص قرار المحكمة الذي نقلته وكالة «فرانس برس»، «أن المتهمين كانوا يدعون الأشخاص بشكل متعمد للقيام بأعمال إرهابية أو المشاركة فيها، والانضمام إلى نشاط مجموعة إرهابية، ومحاولة جمع دعم مالي وموارد مادية لها».


وقبلها بعامين، أعلن تليفزيون كوسوفو، في 2014 –وهو عام الإعلان عن مشروع الخلافة لتنظيم داعش- اعتقال إمام المسجد الكبير في العاصمة «بريشتينا»؛ بتهمة تجنيد شباب للقتال في العراق وسوريا.


وفي جورجيا، الواقعة عند ملتقى قارتي أوروبا وآسيا، حكمت محكمة عام 2016، بالسجن 14 عامًا بحق إمام مسجد يُدعى أيوب بورخاشفيلي؛ لمشاركته في عمليات تجنيد للمقاتلين في صفوف «داعش»، وكذلك بسجن متهمين آخرين لمدة 10 و11 سنة؛ لمحاولة الانضمام إلى جماعة إرهابية، إضافة إلى سجن متهم رابع لمدة عام واحد.


وأيوب بورخاشفيلي عمل إمامًا في أحد المساجد في قرية ديزهوكلو بمقاطعة بانكيسي خورخي، التي تسكنها أغلبية شيشانية، وهي منطقة طارخان باتيراشفيلي، كان أحد القادة الكبار التابعين لـ«داعش»؛ حيث عرف باسم عمر الشيشاني.


وفي ألمانيا، يحُاكم داعية عراقي متهم بتجنيد مقاتلين للانضمام إلى «داعش» في سوريا والعراق، منهم اثنان يعتقد أنهما قتلا أكثر من 150 جنديًّا عراقيًّا في تفجيرات انتحارية، إضافة إلى 4 معاونين.


ويقول ممثلو الادعاء: إن الداعية الذي عرف باسم أحمد عبدالعزيز عبدالله «أبوولاء» (33 عامًا) في وثائق المحكمة، جند 7 أفراد على الأقل سافروا إلى الشرق الأوسط وقاتلوا في صفوف تنظيم «داعش».


ويعتقد ممثلو الادعاء أن «أبوولاء» كان يلقي خطبًا في مسجد فوسيليت في برلين الذي كان يرتاده شخص فشل في الحصول على حق اللجوء، وقتل 12 شخصًا في سوق لعيد الميلاد في العاصمة الألمانية العام الماضي.


تركيا، لم تكن بعيدةً عن استخدام المساجد من قبل متطرفين؛ حيث ذكرت صحيفة «حرييت» التركية، أن المدعي العام في العاصمة أنقرة، إيندير كوسكون، كشف في مارس 2017، أن تنظيم «داعش» استخدم مبنى إداريًّا، لتدريب عناصره تحت غطاء أنه «مسجد».


وأشار كوسكون، في عريضة اتهام إلى أن «داعش» يستخدم المبنى في حي «أولو كنلار» لتدريب مقاتليه، وأنه يحاول تعليمهم في مناطق أخرى في المساجد، ومراكز تعليم وتدريب، وأنهم لا يحترمون القوانين في الجمهورية التركية.


وأشارت عريضة الاتهام إلى شخص يُدعى «أحمد.دي»، الملقب بـ«أبوإسلام»، قائد التنظيم في تركيا، إضافة إلى مجموعة من المتهمين يبلغون من العمر 19 عامًا.


وفي أمريكا الشمالية، خاصة في البحر الكاريبي، سعى «داعش» إلى استخدام أئمة المساجد؛ حيث اتهم ممثلو ادعاء في نيويورك، في أغسطس 2017، داعيةً إسلاميًّا من جامايكا يُدعى الشيخ عبدالله الفيصل، بالسعي لتجنيد مقاتلين للانضمام إلى التنظيم الإرهابي.


ولد «الفيصل» في سانت جيمس في جامايكا، باسم «وليام فورست»، وأدين في بريطانيا -عام 2003- بالتحريض على القتل، وقضى عقوبة بالسجن هناك، ورحلته السلطات إلى جامايكا -في 2007- بعد الإفراج عنه، وفقًا لـ«رويترز».


وقال سايرس فانس، مدعي منطقة مانهاتن، في بيان: إن «الفيصل» استغل محاضراته وموقعه الإلكتروني وتسجيلات الفيديو في تحريض أتباعه على الانضمام إلى «داعش»، مضيفًا: «ولأن المتهم زعيم لديه كاريزما، كان عدد ممن أدينوا بالإرهاب أو المشتبه بضلوعهم فيه يستشهدون بأقواله في نيويورك ولندن وغيرهما».


وقال ممثلو ادعاء: إن «الفيصل» بدأ منذ ديسمبر 2016 التواصل من جامايكا مع عميل سري بشرطة نيويورك، وأضافوا أنه حث العميل على الاطلاع على دعاية تروج لـ«داعش» على الإنترنت، كما عرض مساعدته في السفر إلى الشرق الأوسط للقتال مع التنظيم المتشدد.


◄ لماذا يستخدم «داعش» أئمة المساجد؟
ساعد استخدام «داعـش» للتكنولوجيا ووسائل الاتصال في تحقيق رواج كبير للتنظيم، ونجح في جذب أنظار الشباب حول العالم، لكن أيديولوجيا التنظيم الإرهابي لا تكتفي بالاعتماد على الاتصال الجماهيري عبـر الوسائل الجديدة والتقليدية، بـل تعتمد على وسائل الإقناع المباشـرة من دعاة مدربين وبعض الممارسات الدعوية الفردية الاحترافية التي تهيج الحماس والعاطفة.


وتقول دراسة بعنوان «الأساليب الإقناعية لتنظيم داعش في تجنيد الأفراد»، للأستاذ مساعد دكتور أحمد عبدالمجيد، بجامعة بغداد: «إن تنظيم داعش يستخدم الخطباء وأئمة المسـاجد وأساتذة الجماعات لتوريط المجندين وتعليمهم طرق الانتماء إليه، من خلال الخطب والمحاضرات والنشاطات العقائدية».


وبحسب عبدالمجيد، فإن دراســـة مســـحية أعدها مركز الدراســـات الدينية والجغرافيا السياسـية، كشفت أن قادة الجهاديين القادمين من دراســـة العلوم والمـواد العلمية أكبر بضعفين عن نظرائهم الذين درسـوا الشـريعة، أو مـواد متعلقة بالدين في الجامعات.


وألقت الدراسة الضوء على الأسلوب الذي يتبعه تنظيم «داعش» بمنح المشيخة لمغمورين أو محتاجين إلى الوجاهة، وإظهار نوع من التأييد المطلق، وهو ما يعرف باسم «شيوخ داعش».
"