يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

لتمويل أنشطتهم.. إخوان تونس يقتصرون مصارف الزكاة على فقه «البنا»

الأربعاء 18/ديسمبر/2019 - 12:02 ص
المرجع
محمد عبد الغفار
طباعة

للزكاة ثمانية مصارف،  كما نص الدين الإسلامي عليها، ولكن رغم وضوحها، فإن التنظيمات الإرهابية كان لها رأي آخر، حيث عملت على تجميع أموال الزكاة واستغلالها في تمويل أنشطتها الإرهابية، كما هو الحال في تنظيمي الإخوان وداعش الإرهابيين.


وعادت أزمة أموال الزكاة إلى الواجهة بعد أن سعت حركة النهضة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان الإرهابية في تونس، إلى إنشاء «صندوق الزكاة»، بزعم «دعم جهود الدولة في العمل الاجتماعي الموجه للأفراد والعائلات فاقدي السند والفئات المحتاجة للدعم من العاطلين عن العمل وغيرها»، وفقًا لنص بيان الحركة الرسمي عبر صفحتها في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك.


ورغم رفض البرلمان التونسي لمشروع القانون بمعارضة بلغت 93 في مقابل تأييد 74 نائبًا، وامتناع 17 آخرين، فإن الحركة تصر على تمريره مرة أخرى في وقت لاحق، معتبرة أن «البرلمان لم يحظ بوقت كافٍ لمراجعة مقترحها»، بينما يرى المعترضون أن الصندوق يحمل نوايا خبيثة من قبل الحركة، كما يخلق نظامًا موازيًا لأموال الضرائب.


للمزيد: بدائل النفط.. سرقة أموال الزكاة لتمويل الإرهاب في سوريا


لتمويل أنشطتهم..

 الإخوان والزكاة


سعى حسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان الإرهابية، إلى وضع بذور الفتنة كي تحيا عليها الجماعة طوال تاريخها، وهو ما تم بالفعل، وذلك من خلال ما عرف باسم «رسائل البنا»، والتي خلط بها الحق بالباطل، وألبس الصواب ثياب الضلال.


وفي قسم الزكاة برسائل البنا، يقول مؤسس الإرهابية «لو أن الحكومات الإسلامية عنيت بشأن الزكاة لكانت لها موردًا حلالًا طيبًا يغنيها عن الضرائب الجائرة والمكوس الظالمة.. رأى "الإخوان" ذلك فأرادوا أن يكونوا الرعيل الأول، يضربون للناس المثل عمليًّا في إحياء هذا الركن، ويبدأون بأنفسهم، فيخرجون زكاة أموالهم طيبة بها نفوسهم، فإذا نجحوا في ذلك كانوا حجة على المقصرين، ودليلًا للراغبين، ودعاة للقاعدين».


ويتضح من رسالة البنا أنه أراد أن يصنع نظامًا ماليًّا خاصًا به، لم يذكر السبل الفعلية لصرف أموالها سوى جمل واسعة فضفاضة عن حق الفقراء وغيره، ولكنه وضح لجانها قائلًا «تكونت لجنة أولى لعمل الكشوف بالمستحقين، أخذ عليها العهد والميثاق ألا تحابي ولا تجامل ولا تفشي سرًا ولا تظهر عورة، ثم تلتها لجنة أخرى للفحص عن هذه الكشوف ومراجعتها والتثبت من صحتها، ثم لجنة ثالثة لتقدير الأنصبة المستحقة لكل من تثبت حاجته واستحقاقه، ثم لجنة رابعة لمراجعة هذا التقدير وإقراره، ثم لجنة خامسة للقيام بالتوزيع عمليًّا».


وسار «الإخوان» على النهج الفعلي الذي رسمه البنا، حيث عملوا على تجميع أموال الزكاة من المنتسبين كافة إلى صفوف الجماعة، ولكنهم بدلًا من توجيهها إلى الفقراء استغلوها في تمويل أنشطتهم المتطرفة والإرهابية.


ويمكن إثبات ذلك بعدة طرق، ومنها الوثائق السرية التي نشرتها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية عبر موقعها الرسمي على شبكة الإنترنت، يناير 2017، والتي تؤكد أن الجماعة تمتلك روافد مالية ضخمة، كونتها من التوسع في الأنشطة التجارية، وتمويل مؤسساتها وأنشطتها المختلفة عبر أموال الزكاة، والتي تعتمد عليها كنظام ضرائبي بديل، بهدف بناء مجتمع أصولي.


كما استغلت الجماعة هذه الأموال في مشروعاتها لاختراق الدول، وهو ما أكده يوسف القرضاوي، المفتي التاريخي لتنظيم الإخوان الإرهابي، في كتابه "أولويات الحركة الإسلامية في المرحلة المقبلة"، أبريل 1990.


حيث أشار إلى ضرورة وجود أفراد الجماعة في المواقع الإستراتيجية المهمة في دول أوروبا وأستراليا وأمريكا الشمالية، خصوصًا في مجال العلم والفكر والدعوة والإعلام والسياسة، مع ضرورة بذل أموال الزكوات والصدقات لتحقيق هذا الهدف.


بينما يرى الصحفي الأمريكي فرح دوجلاس، مدير مكتب صحيفة واشنطن بوست في غرب أفريقيا، في تقريره بعنوان «اكتشاف جزء صغير من إمبراطورية شركات جماعة الإخوان المسلمين الدولية»، أن الجماعة غامضة في أسلوبها لجمع الأموال، وهو ما يتوافق مع إستراتيجيتها التي تقوم على السرية والخداع والانتهازية.


وأضاف «دوجلاس» أن الجماعة نجحت في جمع أموال طائلة تحت مسميات دينية مثل الزكاة، بهدف جذب الأفراد لتقديم أموالهم، بما يحقق مصالح الجماعة في التوسع والبقاء وتمويل أنشطتها.


وكما هو معروف، فإن أنشطة جماعة الإخوان يغلب عليها طابع الإرهاب، حيث تستغل هذه الأموال في اختراق البناء الاجتماعي للدول، بهدف السيطرة عليها، وفي حالة فشلها في تحقيق ذلك، تلجأ إلى القيام بعمليات إرهابية بهدف ترويع الآمنين، وإخافة المواطنين، حتى يسلموا أمرهم إلى أفراد التنظيم الإرهابي.


وهو ما أكده أيضًا الإرهابي محمد الصغير عبدالرحيم، مستشار وزير الأوقاف خلال حكم الإخوان لمصر ووكيل اللجنة الدينية بمجلس الشعب الإخواني، حيث اعتبر أن توجيه أموال الزكاة للمسجونين من أعضاء تنظيم الإخوان «أمر واجب».


وأشار القيادي الإخواني في حواره التلفزيوني، مايو 2018، إلى أن هؤلاء الإرهابيين يندرجون تحت بند «ابن السبيل»، وهو ما يعتبر من مصارف الزكاة الشرعية، وفقًا لفتواه على قناة مكملين الإرهابية.


كما كشف القيادي الإخواني السابق طارق البشبيشي في تصريحات صحفية، فبراير 2018، أن جماعة الإخوان تعمل على تجميع أموال الزكاة، خصوصًا من الأغنياء، ثم تعمل على توزيعها على الفقراء، وبعد دخولهم إلى منازلهم، يتم استدراجهم إلى الجماعة، كي يكونوا أعضاء بداخلها، واستغلال حاجتهم للمال، وأشار عضو الجماعة لعشرين عامًا، إلى أنهم اعتبروا ذلك «مردودًا دعويًّا».


ووفقًا لكتاب «اقتصاديات الإخوان في مصر والعالم»، الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب في عام 2014، والذي استقصى به الخبير عبدالخالق فاروق مصادر تمويل أنشطة جماعة الإخوان.


وتوصل فاروق إلى أن جماعة الاخوان تعتمد في تمويل أنشطتها على أموال الزكاة، والتي تجمعها من أعضائها، حيث بلغت قيمة ما تجمعه من داخل مصر 188 مليون جنيه سنويًّا، ومن خارجها 125 مليون جنيه، أي أن إجمالي ما يتم جمعه وصل إلى 313 مليون جنيه مصري سنويًّا.


للمزيد: «الغرياني» يوجه الزكاة لدعم الإرهابيين في درنة


لتمويل أنشطتهم..

 داعش وصندوق الزكاة


بعد أن سيطر تنظيم داعش جغرافيًّا على مناطق واسعة في دولتي العراق وسوريا، بدأ في وضع دواوين لتنظيم الحياة في هذه المناطق، بلغ عددهم 18 ديوانًا، وكي يثبت لأنصاره أنهم أمام دولة تستحق أن يحاربوا من أجلها.


ويعتمد ديوان الزكاة على إجبار التجار وأصحاب الأموال على دفع نسبة كبيرة من أموالهم، على هيئة أموال زكاة وصدقات، مقابل أن تترك محلاتهم مفتوحة وغير مغلقة.


ولم يتوقف الأمر في تنظيم داعش عند حد تحصيل الزكاة من المناطق الخاضعة لسيطرته جغرافيًّا، ولكنه امتد إلى ما هو أبعد، حيث وظف أنصاره في الخارج لجمع أموال الزكاة من الجاليات المسلمة في الدول الأوروبية والغربية، ثم نقلها وتحويلها إلى التنظيم.


وهو ما كشف عنه المدعي العام الفرنسي فرنسوا مولينس في مجمل رده على أسئلة إذاعة فرانس انفو، أبريل 2018، حيث أعلن عن تعرف السلطات على 416 متبرعًا شاركوا في تمويل أنشطة تنظيم داعش.


وأضاف أن هؤلاء الأفراد اعتمدوا على جمع أموال صغيرة ولكن من عدد كبير من الأفراد، وهو ما أدى في النهاية إلى نجاحهم في الحصول على عدد كبير من الأموال، تم نقلها بصور مختلفة إلى تنظيم داعش في سوريا والعراق.


كما كشف أن الأجهزة المالية في أوروبا نجحت في رصد 320 شخصًا يتمركزون في تركيا ولبنان، يقومون بإجراء نفس العمل لتمويل أنشطة داعش الإرهابية.


وأشار المدعى العام الفرنسي في مؤتمر باريس لتمويل الإرهاب الدولي، الذي عقد في مقر منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، أبريل 2018، إلى أن «داعش» حصل على التمويل عبر الزكاة بصورة أساسية، حيث يتم تجميع الأموال من الجمعيات الخيرية، ثم إرسالها إلى الأفراد الموجودين على الأرض، وذلك ردًا على سؤال لصحيفة "لو باريزيان".


وكشف المرصد السوري لحقوق الإنسان عن طريقة الكفن لجمع أموال الزكاة، حيث يتم إلقاء كفن عليه اسم الشخص المهدد، والذي لم يقم بدفع أموال الزكاة المقررة عليه، كتهديد بقتله في حالة عدم إسراعه إلى دفع الأموال المطلوبة منه.


ويستغل تنظيم داعش هذه الأموال في شراء الأسلحة والمعدات العسكرية التي يستخدمها في عملياته الإرهابية، بالإضافة إلى توزيعها على المقاتلين المنضمين إلى صفوفه.


لتمويل أنشطتهم..

 بنك زكاة الحوثي


لم يختلف الأمر كثيرًا عند ميليشيا الحوثي، الذراع الإرهابية الإيرانية في اليمن، والتي أطلقت ما يعرف باسم «بنك الزكاة»، وهو المكان المخصص لجمع أموال الزكاة من البنوك التجارية والإسلامية وكذلك الأفراد.


وكان الاهتمام الحوثي بها كبيرًا، حيث زعم عبدالملك الحوثي، قائد الميليشيا الإرهابية، أن الحركة ستهتم بالهيئة المخصصة للزكاة، معتبرًا أن ذلك يهدف لرفع المعاناة عن المواطنين.


كما أحدثت الحركة تغيرات في القوانين، بحيث أصبح 25 ألف شخص وجهة يمنية مجبرة على دفع أموال الزكاة إلى الصندوق قبل شهر رمضان 2019، بعد أن كان عددهم 1300 جهة فقط.


بالإضافة إلى رفع قيمة زكاة الفطر إلى 200% من القيمة الفعلية على كل فرد، وبلغت نسبتهم 300-500 ريال يمني، وذلك في المناطق الخاضعة لسيطرتها الجغرافية، على الرغم من أن أغلب سكان تلك المناطق يعيشون تحت خط الفقر.

 

 

 

"