يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«بطاقات هدايا جوجل».. مصدر جديد لتمويل «داعش»

الأحد 10/يونيو/2018 - 11:36 ص
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة
منذ محاصرته، يعاني تنظيم «داعش» أزمة كبيرة في التمويل، خاصةً بعدما خسر العديد من مناطق سيطرته التي كان يعتمد على ثرواتها من نفط وغاز وآثار تاريخية، لذا كلما ضاق الخناق عليه يسعى التنظيم الإرهابي إلى ابتكار وسيلة جديدة لتمويله، فبدأ الأمر ببيع جثث المقاتلين الأكراد الذين قتلوا في معارك معه مقابل مبالغ تتراوح بين 10 آلاف و20 ألف دولار للجثة، ومؤخرًا يحث «داعش»، في بيانٍ جديدٍ نشره موقع «سايت» الأمريكي، عناصره ومؤيديه على إرسال تمويلات للتنظيم، محددًا الطريقة باستخدام بطاقات هدايا جوجل، والمعروفة بـ«Google play gift cards» وبطاقات «i Tunes».

وبطاقات هدايا جوجل هي كروت مسبقة الدفع، يشتريها البعض لتحميل التطبيقات والكتب والألعاب والمحتويات المدفوعة من تطبيق «Google play»، كما أن قيمتها تتنوع ما بين 10 و100 دولار أو أكثر، وهي متاحة في المتاجر الكبيرة وعلى مواقع الإنترنت.

ويوضح لك «جوجل» دليل استخدامها، وآلية استرداد قيمتها، وأماكن شرائها حسب دولتك، فكل دولة تختلف عن الأخرى في أمور بسيطة حول المنتجات التي يمكنك شراؤها، فبعض الدول لا تتيح تلك الخدمة في حال رغبتك في شراء صحيفة إلكترونية أو غيرها، أما بطاقات «i tunes» فتستخدم لشراء التطبيقات من على «apple store».

وعلى الرغم من أن تلك التطبيقات قد نشأت بالأساس لتجنيب المواطنين مخاطر التعامل الإلكتروني بالبطاقات الائتمانية، وما يتبعها من سرقات لحساباتهم المصرفية، فإن العناصر الإرهابية تُحاول تطويع أي وسيلة لخدمة مصالحها.

وكانت السلطات الأسترالية قد نبهت من قبل إلى خطورة إقدام العناصر الإرهابية على استخدام الكروت مسبوقة الدفع في تمويلها المادي؛ حيث كشفت مؤسسة الاستخبارات المالية في أستراليا، والمعروفة بـ«AUSTRAC»، عن تتبعها لحوالي 12 حالة تم فيها استخدام تلك الكروت لتمويل الإرهاب، وذلك خلال عامين انتشر فيهما استخدام الكروت المدفوعة لـ«جوجل».

وانطوى التقرير، الذي صدر في مايو 2017، على أن أكثر من 170 ألف دولار محملة على البطاقات تم استبدالها في سوريا، والبلدان المجاورة لها مثل تركيا، كما وجدت الوكالة حوالي 66 معاملة مالية مشبوهة أخرى، تم فيها استبدال واسترداد البطاقات مثل (بطاقات السفر) في المناطق عالية الخطورة.

وعن مفهوم بطاقات السفر التي تُمثل نفس خطورة بطاقات الهدايا، فهي أيضًا كروت مسبقة الدفع، يتم استخدامها لشراء السلع أو السحب النقدي من البلدان المختلفة، وتكون تابعة لإطار عمل المصارف البنكية.

وتذكر دراسة بعنوان: «المخاطر الناشئة لتمويل الإرهاب»، نشرتها المؤسسة الفرنسية المعنية بالإجراءات المالية المتعلقة بغسل الأموال والمعروفة بـ«FATF»، أن الجماعات الإرهابية رغم اختلافاتها دائمًا ما تكون في حاجة شديدة للتمويلات، وذلك لدعم أنشطتها المختلفة.

وقسمت الدراسة مصارف التمويل إلى عدة أقسام، منها العمليات الإرهابية، وهذا يتضمن مصاريف السفر من وإلى الموقع المستهدف، واستخدام المركبات وشراء الأسلحة وغيرها من النفقات، وهناك أيضًا تمويلات تتطلبها عمليات الترويج والتوظيف، إضافة إلى التدريب وشحذ العناصر وكذلك المرتبات.

وأشارت الدراسة، إلى خطورة «الكروت المدفوعة مسبقًا»، والتي يتم تداولها على نطاق البنوك وأجهزة الأندرويد، واستشرفت إلى إمكانية استخدامها في عمليات تمويل المنظمات الإرهابية في المستقبل، لاسيما في المناطق ضعيفة السيطرة على عمليات غسيل الأموال، كما عرفتها بأنها بطاقات تحتوي على بيانات مشفرة تم تحميلها مسبقًا أو يتم تخزينها عن بُعد، مع مبلغ ثابت من العملة أو القيمة الإلكترونية تُمكنك من سحب الأموال في جميع أنحاء العالم.

وقدمت الدراسة تعريفًا لخدمات الدفع عبر الإنترنت على أنها آليات تمكن الجمهور من استخدام الحسابات لتحويل الأموال أو القيمة الإلكترونية المحتفظ بها سلفًا في تلك الحسابات إلى الأفراد أو الشركات الأخرى التي تمتلك حسابات مع نفس المزود.

ويُعدُّ الاستخدام الرئيسي للبطاقات هو شراء المعدات عبر الإنترنت، التي تستخدم في العمليات الإرهابية -وفقًا للدراسة- ويذكر أن الأجهزة الأمنية البريطانية قد اكتشفت أن سلمان عبيدي، منفذ الهجوم الإرهابي الذي استهدف حفلًا للمطربة الأمريكية أريانا جراندي، في مانشستر في 22 مايو 2017، قام بشراء أدوات بنفس الطريقة.
"