يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الإبلاغ عن الذات مقابل حق اللجوء.. ألمانيا تستضيف المتورطين في «الإرهاب»

الجمعة 28/يونيو/2019 - 07:20 م
المرجع
دعاء إمام
طباعة

في مطلع يونيو الجاري، صوّت الائتلاف الحاكم في ألمانيا على 7 بنود جديدة ضمن حزمة قانون الهجرة الجديد، والتي مررها البرلمان الاتحادي (بوندستاج) بأغلبية أصوات نواب أحزاب الائتلاف، ولاقت بعض مواد القانون انتقادات حادة من منظمات حقوقية وأحزاب المعارضة في البرلمان؛ لما حوّته من نصوص تعرقل مسألة اللجوء.


وبعد تشديد إجراءات اللجوء، تحايل بعض طالبي اللجوء على السلطات الألمانية، لقبول أوراقهم، خاصة أولئك المنحدرين من أفغانستان وسوريا والعراق وباكستان والصومال والسودان وتركيا ونيجيريا وليبيريا، إذ قدّم حوالي 560 حالة إبلاغ ذاتي بانتمائهم إلى منظمات إرهابية، منذ بداية عام 2018 منها 110 حالات في هذا العام؛ بهدف تسهيل الدخول إلى ألمانيا.

الإبلاغ عن الذات

وأكدت دوائر قضائية ألمانية في استطلاع عبر الإنترنت قام به موقع «فوكوس» أن الحالات التي يدعي فيها لاجؤون ارتكابهم أعمال عنف أو أنهم أنصار منظمات إرهابية تكررت، بغية الحصول على حق اللجوء في ألمانيا، وهذه الحالات دفعت مكاتب الادعاء العام في ألمانيا، منذ 2018، إلى البدء بمئات التحقيقات الأولية، للتأكد من صحة ادعاءات لاجئين، قالوا إنهم ارتكبوا أعمال عنف خطيرة في بلدهم الأم أو زعموا أنهم أعضاء في منظمات إرهابية.


أما بالنسبة إلى ما يهدف إليه طالبو اللجوء من خلال هذه الادعاءات، فهو ضمان عدم ترحيلهم، بل وحتى إمكانية الحصول على حق اللجوء في ألمانيا، وحجتهم هي أنهم مهددون بالتعرض للانتقام بسبب أعمالهم السابقة.


وأعلن مكتب الادعاء العام في مدينة سيلي الألمانية، وهو المكتب المسؤول عن جميع التحقيقات الإرهابية في ولاية سكسونيا السفلى، تسجيل أكثر من 170 قضية في فرانكفورت من هذا القبيل في عام 2018، بينما بلغ عدد حالات الإبلاغ الذاتي في دسلدورف حوالي 80 حالة فقط.


ويزعم طالبو اللجوء أنهم أنصار لمنظمات إرهابية مثل داعش وطالبان وبوكوحرام وجبهة النصرة وحزب العمال الكردستاني؛ وتقوم مكاتب الادعاء العام المحلية بفحص كل حالة على حدة، علما أن ثلث الحالات يتم تحويلها إلى مكتب الادعاء العام الاتحادي في كارلسروه؛ فهي المسؤولة عن معظم الجرائم الجنائية المحتملة، مثل الاشتباه في الانتماء إلى منظمة إرهابية أو الاشتباه بارتكاب انتهاكات للقانون الدولي.


وكثرت الحالات التي يقوم فيها طالبو اللجوء بتقديم معلومات عن جرائم خطيرة شاركوا فيها حسب ادعائهم، ويتم إرسال هذه المعلومات إلى وكالات إنفاذ القانون المختصة، للتأكد من صحة الإبلاغ الذاتي التي يقدمها بعض طالبي اللجوء.

الإبلاغ عن الذات

وبحسب دانييل فولميرتوهو من مكتب المدعي العام في دسدلورف، فإن عملية الإبلاغ الذاتي ليست بالأمر السهل كما يظن اللاجئون، فهناك بعض الحالات التي تكون غير مقنعة بل وحتى إن الجرائم التي يدعي طالبي اللجوء بأنهم ارتكبوها، ليست خطيرة؛ ما يدفع بعضهم إلى تفنيد أقوالهم، مؤكدين أنهم يلجؤون إلى أسلوب الإبلاغ الذاتي؛ لأنهم سمعوا أن ذلك يساعدهم في الحصول على حق اللجوء.


كما أشار موقع «فوكوس» إلى أن المحكمة الإدارية العليا في دريسدن، أصدرت عام 2017 حكمًا بالسجن مع وقف التنفيذ لمدة عام و10 أشهر على شاب سوري ادعى أنه عضو في منظمة إرهابية، لكنه لم يتمكن إثبات صحة ادعاءاته.


الأمر ذاته حذر منه المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين، مؤكدًا أن اللاجئين الذين يلجؤون إلى هذا الأسلوب ويدعون أنهم قاموا بأعمال عنف وجرائم خطيرة في بلدهم كالقيام بجرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية أو جرائم خطيرة غير سياسية لا يحصل هؤلاء الأشخاص على حماية دولية.


ولم يصدر المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين أي أرقام ملفتة حول مدى انتماء طالبي اللجوء لمنظمات إرهابية، علمًا أن البامف (المكتب الاتحادي للهجرة واللجوء) هي الدائرة الأولى التي تستفسر عما إذا كان  طالب اللجوء لديه علاقات بمنظمات إرهابية.


فيما تنص القوانين التي صوت عليها البرلمان الألماني 7 يونيو الجاري، إلى فتح سوق العمل الألمانية أمام العمالة المتخصصة، إضافة إلى  اللاجئين المندمجين، والذين يجيدون اللغة ويملكون وظائف سيسمح لهم بالبقاء في البلاد، في المقابل، ستُمنح السلطات المزيد من الصلاحيات لفرض ترحيل لطالبي اللجوء المرفوضين.


بالإضافة إلى ذلك، تم زيادة مدة بقاء اللاجئين العازبين في مراكز الاستقبال الأولية لدى قدومهم، إذ أصبحت المدة 18 شهرًا بدلا من 6 أشهر، وبحسب القانون الجديد، فإن ذلك ينطبق على طالبي اللجوء الذين ينحدرون من بلدان تعتبرها ألمانيا آمنة أو أولئك الذين يزورن هويتهم أو جنسياتهم أو يقدمون معلومات خاطئة، لكن هذا التغيير لن ينطبق على العائلات.

"