يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

3 عوامل تهدد مستقبل المسلمين في ألمانيا

الخميس 05/يوليو/2018 - 10:44 م
ميركل مع مسلمات ألمانيا-
ميركل مع مسلمات ألمانيا- أرشيفية
أحمد لملوم
طباعة
3 عوامل تهدد مستقبل
اهتمت وسائل الإعلام الألمانية بالتصريحات المتبادلة بين المستشارة أنجيلا ميركل ووزير داخليتها، هورست زيهوفر، حول مسألة انتماء الإسلام إلى ألمانيا، حيث قال الأخير، في تصريحات صحيفة في مارس الماضي: «الإسلام ليس جزءًا من ألمانيا»، لتقوم «ميركل» بالرد عليه مؤكدةً أن «المسلمين ودينهم جزء من ألمانيا».

إذًا الأمور قد حسمت، والمسلمون، الذين يقدر عددهم في ألمانيا بأربعة ملايين نسمة، جزء لا يتجزأ من البلاد وفقًا لتأكيد المستشارة الألمانية، لكن «ميركل» نفسها تواجه أزمات قد تتسبب في نهاية درامية لفترة حكمها، التي استمرت لأربع فترات، حكمت فيها أقوى اقتصاد أوروبي، وفيما يلي يُلقي «المرجع» الضوء على أسباب تلك الأزمات التي تواجهها «ميركل»، خاصة المرتبطة بالمسلمين وملف الهجرة.


3 عوامل تهدد مستقبل
◄ تأثير صراعات الشرق الأوسط
كانت الأمور تسير على نحو جيد بالنسبة للمسلمين في ألمانيا، فالبلد كانت -ومازالت- بحاجة إلى مواطنين جدد لتسد الفجوة في أعمار سكانها، إذ تعتبر ألمانيا من الدول التي تواجه أزمة شيخوخة، حتى حدثت ثورات الربيع العربي في الوطن العربي عام 2011.

ومع تطور الوضع في بعض الدول العربية لمواجهات عسكرية بين أطراف مختلفة، بدأ المشهد في أوروبا بالتغيير، وتعتبر سوريا المثال الأبرز على ما آلت إليه الأمور في هذه الدول، إذ فر السوريون من بلادهم بحثًا عن ملجأ من أتون حرب لم يسلم منه الأخضر واليابس، وكانت الدول الأوروبية وجهة عدد كبير منهم.

وفي ألمانيا، اتبعت «ميركل» ما سُمِّي فيما بعد بـ«سياسة الباب المفتوح»، وتم استقبال قرابة مليون لاجئ من منطقة الشرق الأوسط، منذ عام 2014، وكان ترحيب الألمان بالقادمين الجدد محل إعجاب من قبل كثيرين، إذ اصطفت العائلات الألمانية لترحب باللاجئين على أرصفة محطات القطارات، حاملين لافتات مكتوبة عليها بالعربية «مرحبا بكم».

وكانت الجالية المسلمة في قلب الحدث، يحاول أفرادها تقديم المساعدة بأقصى قدر ممكن، لكن هذا الوضع لم يستمر كثيرًا، ففي ليلة رأس السنة الجديدة 2016 - 2015، وقعت في مدينة كولونيا الألمانية عملية تحرُّش جماعي كبرى لم تشهدها ألمانيا من قبل، وتلقَّت الشرطة مئات البلاغات من نساء تعرضن للتحرُّش والسرقة من قِبَل أشخاص ذوي ملامح شرق أوسطيَّة وشمال أفريقيَّة.

فتحت الشرطة أكثر من 1500 تحقيق بعد الحادثة؛ لكن السلطات لم تنجح في التعرف إلَّا على عدد قليل من المشتبه فيهم، وتسبَّبَت الحادثة في موجة سخط عارمة، واستياء غير مسبوق، وطالب كثيرون بتشديد القوانين لترحيل الجناة.

وقَوَّت حادثة التحرش الجماعي في كولونيا جناح حركة «بجيدا» ذات التَّوجُّه اليميني المتطرف، التي تظاهر أنصارها لوقف تدفُّق اللاجئين على ألمانيا، كما تُعارِض هذه الحركة -بوجه خاص- وجود أشخاص من دول إسلاميَّة في ألمانيا، ومبررهم في ذلك -على حد زعمهم- أن ثقافة المسلمين لا تنسجم مع القيم الأوروبيَّة.


3 عوامل تهدد مستقبل
◄ ماذا بعد؟
أصبحت الأوضاع بالنسبة للمسلمين في ألمانيا، الآن، أسوأ من ذي قبل، خاصة مع نجاح اليمين المتطرف في استغلال كل ما حدث خلال السنوات الماضية، لزيادة شعبيته بين الألمان مستغلًا الخوف والترهيب من ما يطلق عليه «الغزو الإسلامي»، وأصبح حزب اليمين المتطرف «البديل من أجل ألمانيا» يمثل المعارضة، بعد حصوله على المركز الثالث في الانتخابات البرلمانية التي جرت أواخر عام 2017.

كما تسببت الهجمات الإرهابية في تقليل شعبية المستشارة ميركل، إلى حد جعلها تكسب الانتخابات الماضية بصعوبة، كما استغرقت ثلاثة أشهر من التفاوض مع الأحزاب السياسية، حتى توصلت إلى اتفاق مع حزبين آخرين لتشكيل ائتلاف حكومي، ويواجه هذا الائتلاف أزمة كبيرة بسبب ملف الهجرة.

ويرغب قادة هذه الأحزاب في تشديد قواعد الهجرة وهو ما تعارضه ميركل، ويقود هذا الاتجاه، هورست زيهوفر، زعيم الحزب البافاري ووزير الداخلية الألماني، والذي يخشى من خسارة الانتخابات التي سوف تجرى في ولاية بافاريا، في أكتوبر المقبل، كما هدد بتقديم استقالته من منصب وزير الداخلية إذ لم يتم التوصل لاتفاق بشأن الهجرة.

ومع كل ما يحدث من تغييرات في المشهد السياسي، تبقى سيناريوهات المستقبل بالنسبة للمسلمين غير واضحة، ويشوبها الغموض، لكن الأمر المؤكد هو أن المسلمين وملف التعامل معهم أصبح عنصرًا أساسيًّا يؤثر على مجريات السياسية في ألمانيا.
3 عوامل تهدد مستقبل
◄ ذئاب داعش المنفردة:
حاول المسلمون في ألمانيا التخفيف من الآثار التي تركتها حادثة التحرش في نفوس الألمان، وتوضيح أن من فعلوا ذلك يستحقوا العقاب والزج بهم في السجون، وأن أفعالهم مستنكرة من قبل المسلمين كافة، لكن لم يتسن لهم النجاح، فقد جاءت أولى عمليات ذئاب تنظيم «داعش» الإرهابي لتزيد الطين بلةً، وذلك عندما قام طالب لجوء من أصول أفغانيَّة بإصابة 5 أشخاص بجروح في هجوم بـ«فأس وسكين»؛ نفذه على متن قطار في مدينة فورتسبورج، شمال ولاية بافاريا الألمانية، يوليو 2016، قبل أن تتمكَّن الشرطة من إطلاق النار عليه وإردائه قتيلًا، وتبنَّى تنظيم «داعش» العملية فيما بعد.

كما أعلنت الشرطة الألمانيَّة في ولاية بادن فورتمبيرج، أن طالبَ لجوء سوريًّا قتل امرأة، وأصاب شخصين بساطور في وسط مدينة «رويتلينجن»، جنوب غرب ألمانيا، ووقعت هذه العملية في نفس الأسبوع الذي شهد هجوم مدينة فورتسبورغ.

وفي مدينة «أنسباخ» فجَّرَ طالب لجوء سوريٌّ عبوة ناسفة؛ أدَّت إلى مقتله، وإصابة 12 شخصًا بجروح، وكان الشاب قدَّم طلب لجوء قبل عام من تنفيذه الحادث ورُفِض طلبه؛ إلا أنه أعُطِي إقامة مؤقتة، وعندما فتَّشت قوات الشرطة محل سكنه، عثرت على مقطع فيديو يُهدِّد فيه ألمانيا بهجوم إرهابي؛ ما جعل الشرطة تُعلِن أن الانتحاري كان على صلة بتنظيم «داعش».

تلى ذلك هجوم برلين الأكثر ترويعًا، ففي ديسمبر 2016، حين كان الألمان يُخطِّطُون كيف ومع مَنْ سوف يحتفلون بعيد الميلاد، كان التونسي، أنيس العامري، يُخطِّط لتنفيذ عملية دهس بشاحنة في سوق لبيع مستلزمات أعياد الميلاد في العاصمة الألمانيَّة، برلين؛ أسفرت عن مقتل 12 شخصًا وإصابة 49 آخرين.

قُتِل «العامري» بعد هروبه في مواجهات مع الشرطة في ميلان الإيطالية، وتبنَّى «داعش» -أيضًا- هذا الهجوم؛ إلا أن الهجوم تسبَّب في ردِّ فعل قوي من جميع الأطراف في المجتمع الألماني؛ فقد أعلنت المستشارة الألمانيَّة أنجيلا ميركل، عن تنفيذ أقوى عقوبة يُحدِّدها القانون لكل من شارك في هذا العمل الإرهابي.

وصدم الألمان، الأسبوع الماضي، عندما كشفت تحقيقات الشرطة عن قيام لاجئ عراقي -رفض القضاء الألماني منحه وأسرته حق اللجوء إلى ألمانيا- بقتل طفلة ألمانية، في الرابعة عشر من العمر، بعد اغتصابها، وفراره إثر ذلك مع أسرته إلى العراق.


"