يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

تركيا وألمانيا.. ملفات شائكة وتوترات لا تنتهي

الإثنين 20/أغسطس/2018 - 12:26 م
المرجع
مصطفى صلاح
طباعة
على الرغم من مطالبة وزير المالية الألماني، أولاف شولتس، نظيره التركي، براءة ألبيرق، بقبول مساعدات صندوق النقد الدولي، حسب تقرير لمجلة «دير شبيجل»، نشر في 18 أغسطس الحالي؛ فإنه أوضح أن صندوق النقد الدولي طالب برفع سعر الفائدة لوقف نزيف الليرة، عقب العقوبات الأمريكية الأخيرة المفروضة على تركيا.
تركيا وألمانيا..
ويقدر خبراء الصندوق حجم برنامج المساعدات الذي تحتاجه تركيا بما يتراوح بين 30 و70 مليار دولار، وبحلول نهاية هذا العام، سيتعين على الدولة والدائنين من القطاع الخاص في تركيا إعادة جدولة التزامات مالية بقيمة 230 مليار يورو؛ أي ما يزيد على ربع الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

إلا أن هذه المطالب وإن كانت إيجابية في مظهرها الخارجي، لكنها تحمل الكثير من الخلافات بين برلين وأنقرة في العديد من الملفات، التي لطالما شكلت عصب تلك العلاقة المترددة، رغم أن البلدين تربطهما علاقات تاريخية توصف بـ«الجيدة»، فقد أدت 50 سنة من هجرة الأتراك إلى ألمانيا والترابط الاقتصادي الكبير بين البلدين إلى ظهور مساحة مشتركة كبيرة بين الحكومتين والبلدين، بيد أن العلاقات تدهورت بشكل ملحوظ في الفترة الأخيرة.
تركيا وألمانيا..
ملفات شائكة:
تعتبر الملفات الخلافية بين برلين وأنقرة بمثابة تداخل بين قضايا السياسة الداخلية والخارجية، إذ تنتقد تركيا ألمانيا بسبب تسامح الأخيرة مع أذرع حزب العمال الكردستاني المصنف -وفق تركيا- ضمن قوائم الإرهاب، إلى جانب تقديم الدعم لعناصر تابعة لجماعة فتح الله جولن، وممارسة ضغوط أخرى على المواطنين الأتراك.

في المقابل، تنتقد ألمانيا الحكومة التركية بسبب ما تُسميه «انتهاكات ضد حقوق الإنسان، وغياب الديمقراطية»، وما صاحب ذلك من جدل حول عودة العمل بعقوبة الإعدام، وأنشطة الاستخبارات التركية على أراضيها. 

وفيما يلي، يرصد «المرجع» أهم ملفات التوتر والخلاف بين الدولتين:

1) حركة فتح الله جولن: 
استغل الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، المحاولة الانقلابية الفاشلة، عام 2016، للتخلص من عناصر في حركة «خدمة» -أسسها جولن-، حيث إن الحكومة التركية تعتبر أن الداعية الإسلامي فتح الله جولن هو مَنْ يقف وراء محاولة الانقلاب، فيما ينفي «جولن» تلك الاتهامات.

وبعد محاولة الانقلاب الفاشلة، ألقى الأمن التركي القبض على أكثر من 50 ألف شخص، فيما سُرح أكثر من 100 ألف موظف حكومي، دون حصولهم على تعويضات، وقد اعتبر أردوغان انتقادات الحكومة الألمانية ومنظمات حقوق الإنسان والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي لهذا الوضع «دعاية للإرهاب».
تركيا وألمانيا..
2) منح ألمانيا حق اللجوء السياسي للمطاردين: 
من جانبها، منحت ألمانيا حق اللجوء لأكثر من 400 مواطن تركي، بينهم دبلوماسيون وجنود وقضاة وموظفون حكوميون، تتهمهم أنقرة بالوقوف وراء المحاولة الانقلابية، ويشدد القانون الألماني على ضرورة توافر «أدلة ملموسة ومقنعة» لتسليم المتهمين.
تركيا وألمانيا..
3) حرية الصحافة والإعلام: 
تعرض الصحفيون والإعلاميون في تركيا للعديد من الضغوط والانتهاكات والاعتقال، فقد تم القبض على رئيس تحرير الموقع الرسمي لصحيفة «جمهوريت» المعارضة، أوغوز غون، في مايو 2017، إضافة لاعتقال رئيس تحرير صحيفة «جمهوريت» السابق، جان دوندار، المُقيم خارج تركيا، لفترة وجيزة، قبل أن يُفرج عنه مع استمرار محاكمته، التي انتهت إلى الحكم عليه، في نفس الشهر من العام الماضي، بالسجن خمسة أعوام و10 أشهر، بسبب نشره معلومات بشأن شحنات أسلحة تركية متجهة إلى سوريا، لكن «دوندار» لم يسجن؛ حيث سافر إلى أوروبا، ليستقر الآن في ألمانيا، التي منحته جواز سفرها.

لم يكن اختيار «دوندار» لألمانيا عبثيًّا، إذ يبدو أن برلين تبذل جهدًا كبيرًا في انتقاد تركيا على مستويات عدة، إلى حد أغضب الحكومة التركية بشدة، وعليه استدعى وزير الخارجية الألماني، فرانك، فالتر شتاينماير، القائم بالأعمال التركي، نظرًا للتطورات الخطيرة في تركيا، إثر توقيف نواب من حزب الشعوب الديمقراطي. 

كما تصاعد الخلاف بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي، بعد اعتقال الشرطة التركية 12 شخصًا، بينهم مديرة مكتب «منظمة العفو الدولية» في تركيا، إيديل إيسر، التي كانت تجتمع مع ناشطين حقوقيين في جزيرة قرب إسطنبول، و2 من المواطنين الألمان.
تركيا وألمانيا..
تصعيد ممتد:
اتهم وزير المالية الألماني السابق، ولفغانغ شويبله، السلطات التركية بأنها تسلك مسلك ألمانيا الشرقية الاشتراكية، من خلال ممارسة الاعتقال العشوائي للأشخاص، ومنعهم من تلقي دعم قنصلية بلادهم.

 وكانت الخارجية الألمانية أصدرت بيانًا، أشارت فيه إلى أن تركيا لم تعد مكانًا آمنًا للزيارة أو تشغيل الشركات، وأن الشركات تواجه مخاطر استثمارية بسبب أوجه قصور قانونية، فيما حذرت الحكومة الألمانية مواطنيها وشركاتها من خطر الاعتقال التعسفي في تركيا.

على الجانب الآخر، صعدت تركيا من موقفها تجاه برلين؛ حيث وضعت السلطات التركية 68 شركة ألمانية على قائمة الإرهاب، وتضم هذه القائمة -التي أصدرتها السلطات التركية- شركات ألمانية عملاقة، مثل «دايملر وباسف»، في تطور لافت يزيد من درجة التوتر بين برلين وأنقرة، وسط تلويحات ألمانية بتداعيات اقتصادية على تركيا، وقد اتهمت تركيا تلك الشركات بإقامة علاقات مع الداعية الإسلامي «جولن»، المقيم حاليًّا في الولايات المتحدة الأمريكية.
تركيا وألمانيا..
مستقبل العلاقات:
يعارض الاتحاد الأوروبي، الذي تسعى تركيا للانضمام إليه منذ عقود، السياسة التركية المتبعة داخليًّا وخارجيًّا؛ حيث لا يروق لدول الاتحاد، خاصة ألمانيا، حملات الاعتقال التي تنفذها السلطات في أنقرة، وكذلك يرى الاتحاد الأوروبي أن إعادة تركيا العمل بحكم الإعدام من شأنه إنهاء مفاوضات انضمام الأخيرة إلى الاتحاد المتوقفة حاليًّا؛ عوضًا عن وصف هذه الدول لـ«أردوغان» بـ«الديكتاتور، والسلطان المهووس بالقوة»، الذى يريد إرجاع أمجاد الإمبراطورية العثمانية.

ويشير محللون اقتصاديون وسياسيون إلى أن التوتر الملحوظ في العلاقات بين أنقرة والعواصم الأوروبية لابد أن يُلقي بظلاله على المشهد التركي، خاصة فيما يتعلق بتحالفاتها الإقليمية والدولية، ما دفع أنقرة لتبني بعض ردود الفعل التي ربما تُعيد تشكيل خارطة العلاقات التركية الخارجية مرة أخرى، فالموقف الألماني كان جزءًا من تحرك أوروبي مشترك يهدف إلى التصعيد مع الجانب التركي؛ حيث إن المواجهة تحولت من ثنائية بين تركيا وألمانيا، إلى مواجهة تركية – أوروبية شاملة. 
"