يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«التيار الحازمي».. نواة جديدة لتنظيم أشد تطرفًا من «داعش»

الأربعاء 09/مايو/2018 - 11:21 م
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
وليد منصور
طباعة
يُعتبر «التيار الحازمي»، الذي أنشئ داخل تنظيم داعش، أخطر مجموعة تكفيريَّة عبر التاريخ، إذ تجاوز في تكفيره كل صغير وكبير، وصولًا إلى تكفير العديد من أعضاء تنظيم الدولة؛ لأنهم لا يكفرون جميع المسلمين، كما طال تكفيرهم من كانوا يعتبرونهم أئمة الجهاد، مثل أيمن الظواهري، وأعضاء تنظيم القاعدة.

ومن أهم المسائل التي تجاوز فيها «التيار الحازمي» أقرانه من غلاة التكفير هي مسألة «تكفير العاذر»، التي يستخدمونها في تكفير كل من يتخذ العذر بالجهل وسيلةً لعدم تكفير المسلمين، وكذلك «تكفير المعين» «وتكفير من لم يكفر العوام»، ونتيجة لهذه المغالاة دخلوا في صراع كبير مع أعضاء وقيادات تنظيم داعش، ما جعل التنظيم يصدر بيانًا يرفض خلاله الحديث في هذه القضية. 

وينسب «التيار الحازمي» إلى «أحمد أبوعمر الحازمي»، المُنظِّر الشرعي لهذا الفكر في تنظيم داعش، وهو يحمل الجنسية السعودية، وكان مهتمًا بعلم النحو واللغة؛ إلا أنه استطاع التأثير بشدة في التكفيريين، وأعضاء تنظيم الدولة من تونس وبلاد المغرب، وجرى اعتقاله في أبريل 2015.

ومن أبرز المنظرين لـ«التيار الحازمي»، أبوجعفر الحطاب (كان يشغل منصب شرعي في جماعة «أنصار الشريعة» بتونس)، الذي انضم لـ«داعش» وشغل منصبًا شرعيًّا في الشمال السوري، والثاني أبومصعب التونسي (كان عضوًا في جماعة «أنصار الشريعة» بتونس)، والذي انضم أيضًا لداعش، وأُعدِم كلاهما على يد التنظيم، في 7 مارس 2016، بعد انتشار «التيار الحازمي» داخل التنظيم وتكفيره لـ«أبو بكر البغدادي»، الأمر الذي أدخلهم في صراع كبير مع التنظيم.

◄ انحصار داخل «داعش»
وأكد مصدر مطلع على ملف الجماعات المسلحة، أن أصحاب «التيار الحازمي» خاضوا معارك طاحنة مع تيار آخر داخل تنظيم داعش، هو تيار «تركي البنعلي»، الذي كان القاضي الشرعي لداعش؛ بسبب تكفير الحازمين لأيمن الظواهري وأعضاء تنظيم القاعدة بعد احتدام الصراع بينهم. 

وأوضح المصدر، في تصريح لـ«المرجع» أن الصراع بين «التيار الحازمي» و«تيار البنعلي» نتج عنه خروج المئات من تلاميذ أحمد أبوالعمر الحازمي -أغلبهم تونسيون- على تنظيم داعش متهمين «أبوبكر البغدادي» بارتكاب العديد من المظالم، ما نتج عنه قتل أغلب أعضاء التيار، وهروب بعضهم، وتشكيلهم تيارات تكفيرية جديدة أشد إجرامًا من تنظيم داعش. 

من جانبه، أكد أحمد كامل البحيري، الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسيَّة والاستراتيجيَّة، أن «التيار الحازمي» لم ينتهِ وجوده داخل تنظيم داعش، بل أصبح أكثر سيطرةً على التنظيم، مضيفًا أن الذي اندثر هو «التيار البنعلي»، وذلك في منتصف 2015.

وقال «البحيري»، في تصريح لـ«المرجع»: إن سيطرة «التيار الحازمي» على داعش أدت إلى دخولهم في صراع مع العديد من التنظيمات التي تنتمي لتنظيم القاعدة.

وأضاف أن «التيار الحازمي» لم يتراجع، ولكن داعش نفسه هو الذي فقد الأراضي التي يُسيطر عليها، وبالتالي تراجع دور التنظيم، مشيرًا إلى أن «التيار الحازمي» سيكون النواة التي يتشكل عليها التنظيم الإرهابي القادم، الذي سيخلف داعش في الإرهاب والإجرام.
"