يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«فنزويلا» في دائرة الضوء بمؤتمر «ميونخ».. وسيناريوهات يحكمها الموقف الدولي

الأحد 17/فبراير/2019 - 10:33 م
المرجع
محمد عبد الغفار
طباعة
أثارت «فنزويلا» الجدل مرة أخرى على الساحة العالمية، وهذه المرة في مؤتمر «ميونخ» للأمن، الذي بدأت فعالياته السبت 16 فبراير، في مدينة «ميونخ» الألمانية؛ حيث طالب «مايك بينس»، مستشار الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب»، من الدول الأوروبية بالاعتراف بــ«جويدو»، زعيم الكونجرس الفنزويلي، كرئيس للبلاد، معترضًا على الموقف الأوروبي من الأزمة التي لحقت بــ«فنزويلا».


خوان جوايدو
خوان جوايدو
تاريخ الأزمة


تعود الأزمة السياسية في «فنزويلا» إلى 23 من يناير الجاري، عندما أعلن «خوان جوايدو»، رئيس الجمعية الوطنية، نفسه رئيسًا انتقاليًّا لــ«فنزويلا»، وذلك بعد 13 يومًا من أداء «نيكولاس مادورو» اليمين الدستورية لولاية رئاسية ثانية، أدى ذلك إلى تباين حادٍّ في ردود الفعل العالمية؛ حيث اعترفت بعض الدول بـــ«جوايدو» رئيسًا للبلاد، بينما تمسكت بعض الدول بالشرعية الدستورية لــ«مادورو»، وطالبت دول أخرى بالعودة للشعب الفنزويلي؛ لتقرير مصيره.

ويبدوا أنه من الصعوبة على الجانبين في فنزويلا الوصول لاتفاق حول أي قضية مُثارة في الوضع الحالي؛ حيث انقسم الشعب الفنزويلي، كما شهدت المؤسسات الوطنية بالبلاد انقسامًا كبيرًا، مما ينذر بوقوع حرب أهلية داخلية في البلاد.


الوضع قبل الأزمة


 لم يَكُنْ وضع «فنزويلا» قبل أحداث يناير جيدًا؛ حيث شهدت البلاد سوء إدارة من قبل الرئيس «نيكولاس مادورو» والمحيطين به، ذلك ما أدى ذلك إلى انهيار البلاد اقتصاديًّا رغم المخزون الهائل من النفط  لديها، كما انتشر الفساد في المؤسسات داخل الدولة كافة، ما زاد من حدة الغضب الشعبي.

فيما ساهم التدهور في انتشار الفقر وسوء التغذية وغيرها من الأمراض، ما أدى إلى هروب المواطنين إلى دول الجوار مثل «كولومبيا»، وتعد هذه الهجرة أكبر عملية هجرة في تاريخ «فنزويلا»؛ حيث بلغ إجمالي الفارين من البلاد نحو 3 ملايين مواطن، أغلبهم من الشباب الباحث عن فرص عمل.



ترامب
ترامب

الدور الأمريكي


وساهمت تلك الأحداث، وغيرها من العوامل السياسية مثل العلاقة بين «روسيا» و«مادورو»، إلى تدخل نظام الرئيس «ترامب» في الأحداث، وذلك من خلال استراتيجية ظهرت ملامحها في دعم «خوان جوايدو» في منصب الرئيس، وإقناع الجيش بدعم «جوايدو»، وفرض عقوبات على النفط الفنزويلي؛ بهدف الضغط الاقتصادي على «مادورو»، مع عزل تلك العقوبات، ومد الحكومة بالدعم الاقتصادي بعد سقوطه.

ولكن تنفيذ هذه الخطة المُحكمة من النظام الأمريكي لن تكون بالأمر الهين، ذلك لأن النخبة العسكرية والاقتصادية المحيطة بـ«مادورو»، لن تقبل خسارة امتيازاتها الاقتصادية والاجتماعية، لذا فإنها سوف تدعمه بكل السبل الممكنة، بما في ذلك الجانب العسكري، الذي قد يقود البلاد إلى حرب أهلية، خصوصًا مع إمكانية دعم أمريكا للجماعات المعارضة بالسلاح.

كما تعتقد النخبة الداعمة لـ«مادورو» أنه إذا استطاع الصمود لشهرين أو ثلاثة، فإن المعارضة سوف تفتقد زخمها، وتظهر الاختلافات في صفوفها، ما يسهل من فرصه في التعامل مع الأزمة، وتخطي الزخم الدولي المؤيد للنظام الجديد لــــ«جوايدو».

وعلى الجانب الآخر، يعتقد «جوايدو» أن الدعم الأمريكي له سوف يمنحه شرعية سريعة، تمكنه من الوصول إلى سدة الحكم بسرعة، ولكنه يعاني من معارضة بعض الدول الكبرى مثل «الصين» و«روسيا»، إضافة إلى عدم وضوح موقف الدول الأوروبية.


 سيناريوهات مستقبلية 


ما يحدث في فنزويلا ربما يبشر الصراع العسكري ونشوب حرب أهلية، ويمكن حدوث ذلك إذا ما قامت أمريكا بالتدخل عسكريًا سواء بصورة مباشرة، أو غير مباشرة عن طريق دعم بعض الفصائل المعارضة بالسلاح، ما يؤدي إلى مواجهة مسلحة ما بين الجيش الفنزويلي الداعم لـ«مادورو»، والقوى المؤيدة لــ«جوايدو».


ومن الممكن أن يولد حلٌ سياسيٌ للأزمة، عن طريق تدخل بعض القوى العالمية مثل أوروبا، ويمكن الوصول إلى هذا الحل عن طريق استفتاء شعبي حول الرئيس القادم للبلاد، مع تعهد الدول الغربية بدعم الفائز مهما كان.

وهناك رؤية أخرى تنشأ في حين نجاح أحد الطرفين في فرض كلمته، وذلك بمساعدة من الدول الأجنبية، فقد يستطيع «جوايدو» بدعم أمريكي عن طريق الضغوط الاقتصادية والعسكرية، أن يفرض نفسه كرئيس للبلاد، أو ينجح «مادورو» في الحفاظ على حكمه، عن طريق الدعم «الروسي» و«الصيني»، باعتباره أحد أبرز مستوردي السلاح منهما.

"