يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

بعد تصاعد الحصار.. دلالات الرعب الإيراني من قمة بولندا المرتقبة

السبت 12/يناير/2019 - 08:24 م
 وزير الخارجية الاميركي
وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو
محمد شعت
طباعة

تكشف ردود الأفعال الإيرانية عن عقد واشنطن لقمة في بولندا بشأن إيران يومي 13 و14 فبراير المقبل، عن مخاوف نظام الملالي من انعقاد هذه القمة، وهو الأمر الذي بدا في العديد من التصريحات الرسمية وعلى لسان مسئولين إيرانيين، خاصة أن التحرك الأمريكي يأتي في إطار مزيد من الحشد الدولي ضد التدخلات والانتهاكات الإيرانية.


ولم تختلف ردود الأفعال الإيرانية على الإعلان عن انعقاد القمة، عن رد فعلها تجاه تغير الموقف الأوروبي الذي بدأ باتخاذ عقوبات بعد تورط طهران في تنفيذ أعمال إرهابية على أراضٍ أوروبية، وبدا الارتباك الإيراني واضحًا مع تزايد الضغوط الخارجية والتضييق العالمي عليها.

للمزيد.. الولايات المتحدة والشرق الأوسط.. تحالف لشفاء المنطقة من سموم إيران 


جواد ظريف
جواد ظريف

تهديدات علنية

لم يخرج رد الفعل الإيراني على انعقاد القمة عن إطار التهديدات، إذ وصف وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف القمة التي أعلنت الولايات المتحدة تنظيمها في بولندا في فبراير المقبل حول الشرق الأوسط وإيران، بأنها «عرض هزلي يائس»، وقال ظريف: «نذكر من يستضيفون المؤتمر المناهض لإيران والمشاركين فيه أن الذين حضروا العرض الأمريكي السابق المناهض لإيران، إما ماتوا أو أصبحوا موصومين أو مهمشين. وإيران أقوى من أي وقت مضى».


وأضاف «ظريف»، عبر حسابه على تويتر: «في حين أنقذت إيران البولنديين في الحرب العالمية الثانية، تستضيف بولندا الآن عرضًا هزليًّا يائسًا مناوئًا لإيران»، ونشر ظريف صورة للزعماء الذين شاركوا في قمة عن مواجهة الإرهاب في الشرق الأوسط عام 1996 بمدينة شرم الشيخ المصرية، وصورًا عن دعم إيران لبولندا.

للمزيد.. شبكات سرية وغطاء دبلوماسي.. إيران تخترق أوروبا من بوابة «البلقان»


أسامة الهتيمي
أسامة الهتيمي

تصعيد أمريكي

الباحث في الشأن الإيراني، أسامة الهتيمي، يقول في تصريح خاص لـ«المرجع»: في اعتقادي أن اعتزام قيام واشنطن بعقد هذا المؤتمر وبالتزامن مع إحياء ذكري مرور أربعين عامًا على الثورة الإيرانية عام 1979، يؤكد أن الإدارة الأمريكية أدركت أن إيران نجحت بالفعل- وعبر العديد من الثغرات، فيما يخص استئناف العقوبات، التي وصفها الرئيس دونالد ترامب بأنها الأشد والأقسى- في أن تخفف من حدة هذه العقوبات، وهو ما بدا واضحًا عبر الكثير من المظاهر، يبرز في مقدمتها طرح حكومة روحاني لموازنة عام 2019 الجديدة متضمنة بيع نحو مليون ونصف المليون برميل نفط يوميًّا رغم حديث أمريكا عن تصفير الصادرات النفطية الإيرانية، وهو ما دفع الإدارة الأمريكية إلى بذل المزيد من الجهود من أجل التضييق على النظام الإيراني، وسد الثغرات التي يتمثل أغلبها في تمكن إيران من اللعب على حالة الاستقطاب التي تشهدها دول الإقليم ومواصلة التعاون مع بعض دول الإقليم والتحايل على العقوبات.


وأشار إلى أن التحرك الأمريكي أيضًا يأتى كنتيجة لمواصلة إيران تحديها للإدارة الأمريكية إذ لم تبد إيران حتى اللحظة أية مرونة على مستوى أي ملف من الملفات المطروحة بل على العكس كل ما شاهدناه في الآونة الأخيرة هو المزيد من التصعيد، الأمر الذي ربما يحرج الإدارة الأمريكية ويضعها في موقع الضعيف الذي فقد القدرة على التحكم في الأمور، ومنها مؤخرًا إعلان روحاني إطلاق إيران لصواريخ تحمل أقمارًا صناعية في الأسابيع المقبلة.


وأوضح أنه على الرغم من أن نتائج هذا المؤتمر وجدواه تتعلق أولًا بطبيعة المشاركين ومدى اصطفافهم على مواجهة النفوذ الإيراني والتعاطي بجدية مع مشكلات دول الإقليم وحالة الاستقطاب، وهو أمر يحتاج إلى جهود ضخمة من كل الأطراف ووقتًا طويلًا، فإن إيران ووفق نهجها في التحسب لكل السيناريوهات من الطبيعي أن تشن استباقيًا حملة شعواء ضد المؤتمر وضد المشاركين فيه شاملة بطبيعة الحال تهديدات مبطنة .


وشدد «الهتيمي» على أن التخوف الأكبر لدى إيران من انعقاد مثل هذا المؤتمر، قد يكون في إطار الدفع بالطرف الأوروبي للتخلي عن تعهداته؛ فيما يخص التزامه بالاتفاق النووي والعمل على إيجاد آلية لاستمرار التعاون التجاري بين أوروبا وإيران، إذ ليس منطقيًّا أن تتوحد دول العالم أو الكثير منها في اتجاه وتكون أوروبا في اتجاه آخر.


وأضاف الباحث في الشأن الإيراني، أن إيران تخشى أن يتمخض هذا المؤتمر عن آليات قوية وصارمة في التعاطي مع الثغرات التي تتبعها إيران للتحايل على العقوبات، الأمر الذي سيجبر إيران على الانصياع للإملاءات الأمريكية والقبول باستئناف المفاوضات من جديد وفق الأجندة الأمريكية، وفي هذا الإطار فأعتقد أن تكثف إيران من جهودها الدبلوماسية وغير الدبلوماسية خلال الأيام المقبلة وحتى موعد انعقاد المؤتمر المقرر في منتصف فبراير المقبل تقريبًا من أجل أن تفرغ هذا المؤتمر من مضمونه.

الكلمات المفتاحية

"