يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

عودة سفراء العرب إلى دمشق.. معطيات مربكة وسيناريوهات محتملة

الثلاثاء 20/نوفمبر/2018 - 05:45 م
الشيخ خالد بن أحمد
الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة
محمد عبد الغفار
طباعة
مصادر مطلعة تعلن الخبر أيام وتنفيه حكومات معنية، هكذا كان الحال مع خبر إعادة بعض الدول العربية فتح سفاراتها في دمشق؛ ما تسبب في بلبلة سياسية وإعلامية عارفة، شائعات كالدخان لم تنطلق دون نيران تغذيها، وترسل ألسنتها إلى فضاء الإعلام، الشاسع، أخبار غير مؤكدة لكنها في الوقت ذاته لم تأت من فراغ، بل سبقها عدة مؤشرات ساعدت في نشر  تلك البلبلة الإعلامية، ما يطرح سؤالًا مهمًّا حول مستقبل العلاقة العربية السورية في الفترة المقبلة.

وذلك في ضوء المستجدات التي تمر بها الأزمة السورية، وحرص العديد من الدول العربية كمصر والبحرين على الحفاظ على وحدة التراب السوري، والحيلولة دون تفككها، ووقوعها في براثن الجماعات الإرهابية.
وليد المعلم وزير
وليد المعلم وزير الخارجية السوري

الإرهاصات الأولى كانت عبر لقاء «الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة»، وزير الخارجية البحريني، مع «وليد المعلم»، وزير الخارجية السوري، على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة، في 30 من سبتمبر من عام 2018، وعبر خلاله وزير الخارجية البحريني عن «وجود تحولات إيجابية بشأن الدور العربي الفاعل في الأزمة السورية»، مؤكدًا أن هذا اللقاء ليس الأول منذ بداية الأزمة، لافتًا إلى أن بلاده تتعامل مع الدول لا مع مَن يحاول إسقاطها.([1])


للمزيد: علاقات مشبوهة.. دلالات توظيف إيران لـ«داعش» في سوريا والعراق


وقبل هذا اللقاء بأيام، وتحديدًا في 11 من سبتمبر من عام 2018، رحب "المعلم"، بعودة علاقات بلاده بأي دولة عربية، بشرط ألا تتدخل هذه الدول في الشؤون الداخلية السورية، وتحترم سيادة الشعب والحكومة السورية على أرضها([2])، وفي مناسبة أخرى، وتحديدًا في منتصف شهر أكتوبر الماضي، رحب المعلم بأي مبادرة عربية أو دولية تساهم في حل الأزمة.


وخلال الأيام القليلة الماضية، ظهرت تصريحات على لسان «فيصل المقداد»، نائب وزير الخارجية والمغتربين السوري، في 18 من نوفمبر الحالي، معلنا عن ترحيب بلاده بأي خطوة تسهم في إعادة فتح الدول العربية لسفاراتها على أراضي الجمهورية العربية السورية، مؤكدًا أن هذه الخطوة تعود إلى هذه الدول باعتبارها «دول ذات سيادة».([3])


إلا أن العديد من الدول العربية سارعت بنفي هذه الخطوة، حيث صرح «خالد الجار الله»، نائب وزير الخارجية الكويتي، في 18 من نوفمبر الحالي، بأن بلاده لم تتقدم بطلب إلى الحكومة السورية لفتح سفارتها في دمشق، ولكنه أعلن بأن العلاقة ما بين البلدين تم «تجميدها» وليس «قطعها»، وذلك وفقًا لقرارات الجامعة العربية.([4])


معطيات سياسية طرحت تساؤلات حول طبيعة الدور العربي الفاعل المنتظر حدوثه في الأزمة السورية، وما مستقبل العلاقات العربية السورية في ظل توحد الرؤي العربية حول ضرورة محاربة التنظيمات الإرهابية والحفاظ على سيادة الدولة الوطنية، وللإجابة عن هذا السؤال نجد أنفسنا أمام ثلاث سيناريوهات قد ترسم مستقبل العلاقات السورية ـ العربية خلال الفترة المقبلة، وهي كالتالي:


السيناريو الأول:  «لا دخان دون نار»، لذا من المحتمل أن تكون هناك بالفعل إجراءات وتحركات "عربية - عربية" تبشر بعودة دمشق مرة أخرى للحضن العربي، وفي حال تحقق هذا السيناريو سوف تتمكن دمشق من العودة مرة أخرى للجامعة العربية الأمر الذي سيزيد العمل العربي زخمًا وهو ما عبر عنه عمرو موسى، الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، في 19 من أكتوبر من 2018، قائلًا، إن مكان سوريا في العالم العربي وبالجامعة العربية، لأنها دولة عربية مهمة ولها ثقلها.([5])


للمزيد: «المرجع» يرصد خريطة التنظيمات الإرهابية في سوريا بين الانكماش والتمدد

عودة سفراء العرب

وفي حال تحقق هذا السيناريو أيضا، قد تلعب الدول العربية دورًا ضاغطًا على الإدارة الأمريكية التي قد تتراجع عن بعض سياساتها العدائية تجاه دمشق، وهو ما يتيح للحكومة والجيش السوري في النهاية كتابة السطر الأخير لتلك الأزمة التي طال زمنها قرابة السبع سنوات. وقد تستفيد الدول العربية هي الأخرى من هذا السيناريو، حيث تستطيع تلك الدول المشاركة في عملية إعادة إعمار سوريا، وهو ما سيعود بالفائدة والنفع على كافة الأطراف العربية.


السيناريو الثاني: استمرار العلاقات الخليجية السورية على مستواها الحالي، ما يعني أن يستمر تجميد العلاقات السياسية ما بين دول الطرفين، وهو ما حدث منذ إعلان تعليق عضوية سوريا في جامعة الدول العربية، كما يستمر  إغلاق السفارات العربية في دمشق، وفي هذه الحالة، تكون الأخبار التي تم تسريبها في الأيام القليلة الماضية عبارة عن شائعات، تم استنباطها بناء على مجموعة من المقابلات السياسية والدبلوماسية.


السيناريو الثالث «عودة حذرة»: لاتزال العديد من الدوائر السياسية العربية تتخوف من عودة دمشق مرة أخرى للجامعة العربية وعودة العلاقات الدبلوماسية في كامل صورها، وذلك بسبب التقارب الإيراني السوري وانخراط طهران في الأزمة السورية منذ بدايتها، لذا من المحتمل أن تكون عودة العلاقات العربية السورية متذبذبة للغاية، وهذا السيناريو هو الأقرب للتحقيق على أرض الواقع في ظلِّ الهيمنة الإيرانية على المشهد السوري.


للمزيد: أهمها الروسية والأمريكية.. خرائط تمركزات القوات الدولية في سوريا

 



[1]- وزير خارجية البحرين عن لقائه بالمعلم: نتعامل مع الدول لا مع من يسقطها، متاح على https://cnn.it/2OEHdf6.

[2]- المعلم: انسوا الجامعة العربية، متاح على https://bit.ly/2DyLwCS.

[3]- سوريا تعلق على أنباء فتح السفارة الإماراتية في دمشق، متاح على https://bit.ly/2A1vzS9.

[4]- الجار الله: الكويت لم تتقدم بطلب لفتح سفارتها بمشق والعلاقات مجمدة، متاح على https://bit.ly/2PA74pE.

[5]- عمرو موسى يعلق على «عودة سوريا للجامعة العربية»، متاح على https://bit.ly/2OyvQ9d.

"