يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

إعادة التأهيل.. خطة الكويت لاحتضان العائدين من سوريا

الأحد 04/نوفمبر/2018 - 07:24 م
المرجع
سارة رشاد
طباعة

يبدو أن قدوم الكويت ضمن أقل دول المنطقة المعانية من الإرهاب؛ بواقع ندرة تنفيذ عمليات إرهابية بها مقارنة بالمناخ الإقليمي، لم يبعدها عن اهتمامات المنطقة، التي تتمحور حول قضايا الإرهاب.

أبو حسن الكويتي
أبو حسن الكويتي

وفي هذا السياق، نشرت جريدة «الراي» الكويتية، صباح اليوم الأحد، خبرًا نقلت فيه عن مصادر، سعي الكويت لاستعادة المواطنين الكويتيين الموجودين في سوريا ضمن صفوف الإرهابيين.

 

وتطرقت الصحيفة التي عقدت على مدار سنوات الحرب السورية، حوارات مع متطرفين كويتيين مقيمين بسوريا، إلى أنه من بين المطلوب إعادتهم إلى بلدهم، شرعي سابق -لم تسمه- بـ«جبهة النصرة» المعروفة حاليًا بـ«هيئة تحرير الشام»، لكنه انشق عن الجبهة مهاجمًا زعيمهم، أبو محمد الجولاني.

 

مؤشرات كثيرة تؤكد أن «علي العرجاني»، المعروف بـ«أبو حسن الكويتي»، هو المرغوب في عودته؛ إذ يعدّ أبرز المنشقين الكويتيين عن «تحرير الشام»، وكان ضمن شرعيها والمدافعين عن علاقتها بتنظيم «القاعدة»، إلا أنه انشق في فبراير الماضي، مستخدمًا قنواته الإعلامية لمهاجمة «الجولاني»، الذي وصفه بـ«كاذب وخادع طغى وتجبر».

 

ويعزز احتمالية أن يكون «العرجاني»، هو المرغوب في عودته، إنه عندما سألته «الراي»، في حوار صحفي يعود تاريخه إلى منتصف 2015، عن فكرة العودة إلى الكويت، قال: «العودة لبلدي حق مكفول لي شرعًا وعقلًا وعُرفًا، وكل إنسان يحب المكان الذي ينتمي له وعاش فيه والذي يوجد به أهله وعشيرته وأصحابه».

 

وإلى جانب المنشق الذي رمت إليه الصحيفة، أشارت إلى قيادي آخر لكنه حالي في «الهيئة»، بأنه ضمن القيادات الكويتية المخضرمة في تنظيم «القاعدة»؛ إذ شارك في مرحلة الحرب الأفغانية.

 

ونقلت الصحيفة عن المصادر، تقديرا بعدد الكويتيين الموجودين حتى الآن في سوريا بـ12 شخصا فقط، بعضهم يعمل في العمل الدعوي، ولا ينتمي أحد منهم لتنظيم «داعش».

 

الحديث عن العائدين في الكويت، لا يمكن اعتباره طارئًا، إذ تناولت صحيفة «الجريدة»، نفس الموضوع، سبتمبر الماضي، مشيرة إلى أن 15 كويتيًّا محاصرين في إدلب، شمالي غرب سوريا، ضمن صفوف تنظيم «داعش»، فيما تكثّف الدولة الكويتية استعدادتها الاستباقية لاستقبال العائدين من سوريا.

إعادة التأهيل.. خطة

لماذا ملف العائدين الآن؟

الباحث السياسي المراقب للمشهد السوري، محمد فرّاج أبو النور، يفسّر هذا السبب باللحظة التي يمر بها المشهد السوري، من انحصارات للمتطرفين في آخر معاقلهم في الشمال، مشيرًا إلى أن الكويت ليست وحدها من بدأت في إعطاء أهمية متزايدة لملف العائدين، ولكن الدول كافة التي لها متطرفون داخل سوريا.

 

وقال «أبو النور»، في تصريح لـ«المرجع»، إن المشهد المتراجع للمسلحين من سحب السلاح، وفقد الأرض، يشير إلى وصول الملف السوري إلى فصله الأخير، ما يعني أنه الآن في مرحلة تفريغ سوريا من الإرهابيين، وهو ما يرعب كثيرًا من البلدان.

 

وبينما تخشى دول مثل روسيا والصين من عودة المتطرفين إلى أراضيها أو إلى أماكن قريبة من حدودها، بحسب الباحث، فإن دولة مثل الكويت لا تجد أزمة في احتضان متطرفيها، لإخضاعهم لإعادة تأهيل.

للمزيد..العائدون من سوريا.. «قنابل موقوتة» تُهدد أمن الصين

إعادة التأهيل.. خطة

وفسّر الموقف الكويتي بقلة عدد الكويتيين الموجودين في سوريا، قائلًا: إنهم لا يتجاوزون العشرات، على عكس دول أخرى الخطر لديها أكبر في ظل مشاركة الآلاف من مواطنيها في الحرب السورية.

 

ورغم تقلص عدد الكويتيين فإن المهمة في الغالب، لن تكون سهلة، خاصة أن بعض الحاملين للجنسية الكويتية في المشهد السوري، عملوا كقيادات وشرعيين في صفوف الفصائل الإرهابية، لاسيَّما شخصيات ذات ثقل شاركت في محطات الإرهاب، بداية من الحرب الأفغانية، وحتى الأزمة السورية أمثال «جابر الجلاهمة»، المدرج على قوائم الإرهاب منذ 2014، من قبل الأمم المتحدة، باعتباره مرتبطًا بتنظيم «القاعدة»، ورفيقه «محمد الحصم»، الذي فقد ابنه عبد الله، في أبريل 2016، ضمن مواجهات بين «أحرار الشام»، والنظام السوري بمدينة حلب.

 

هل ستتمكن الكويت من عمليات إعادة التأهيل؟

الوضع في ذلك يتوقف على الخبرة الكويتية في هذا السياق، ويمتد عمر التجربة الكويتية في احتضان الإرهابيين ومعالجة أفكارهم إلى ثلاثة سنوات؛ إذ استهلت في 2015 خطتها في إعادة تأهيل المتطرفين، رغم تقلص أعداد الشباب الحامل لفكر مشوه، بحسب ما قالت وسائل إعلام كويتية، آنذاك.

 

وكانت البداية من وزارة الأوقاف باعتبارها الجهة الدينية المعنية بتدين الكويتيين، ولذلك وفرت الوزارة خدمة الإفتاء الإلكتروني، بحيث يتمكن الفرد الحصول على الفتوى «أونلاين» دون الحاجة للذهاب إلى مقر الوزارة.

 

وكان الهدف من هذه الخدمة هو الشباب، بحسب ما أعلنته وقتها، ورغبتها في توفير كل السبل لحماية الشباب من حمل أفكار مغلوطة.

 

إلى جانب ذلك، تعاونت الجهات المعنية في الدولة الكويتية بملف الإرهاب، من ثقافية ودينية وسياسية، في تدشين «لجنة تأهيل أصحاب الفكر المتطرف بالسجن المركزي»، وتواصل اللجنة عملها منذ تدشينها من خلال عقد محاضرات يومية للمتطرفين المحبوسين، لمناقشتهم وإعادة تشكيل أفكارهم.

 

وأعلن المشرفون على اللجنة، في سياق حديثهم عن آليات العمل، أن التجربة الكويتية تحاول تكرار نتائج التجربة المصرية التي أجرتها القاهرة، خلال حقبة الثمانينيات، مع الجماعة الإسلامية، وأسفرت عن إعلان الجماعة «مبادرة وقف العنف»، بداية التسعينيات.

 

بدوره، أكد الأكاديمي والباحث السياسي، «عايد المناع»، أن مسألة إعادة تأهيل هؤلاء الإرهابيين أو تقبّل الكويتيين لهم ليست مستحيلة، وإن كانت صعبة، بحسب تصريحات صحفية له.

 

ولفت إلى أن المهم إلى جانب إعادة تأهيلهم هو تتبعهم؛ للتأكد من عدم عودتهم إلى ما كانوا عليه.

 

"