يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

تجفيف مصادر التمويل الأبرز.. استراتيجية الكويت في محاربة الإرهاب

الإثنين 08/أكتوبر/2018 - 09:31 م
استراتيجية الكويت
استراتيجية الكويت في محاربة الإرهاب
شيماء حفظي
طباعة

اعتبر عبدالله غانم، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت، أن جماعة الإخوان كانت سببًا في ظهور تنظيم داعش الإرهابي، ومدخلًا لوجود منتمين للفكر الداعشي في الأراضي الكويتية.


وقال «غانم»، في حوار مع صحيفة «السياسة الكويتية»، أمس الأحد: «إن داعش كان في البداية جزءًا من تنظيم القاعدة المنبثق من الفكر الإخواني الموجود في الكويت منذ عقود، وبناء عليه ظهر دواعش في الكويت، وهو ما يفسر حمل الإخوان لفكر داعش».



 الشرطة الكويتية
الشرطة الكويتية
داعش يهدد الكويت

وفي العام الماضي، بثت قناة تابعة لتنظيم داعش، مقطع فيديو فيه تهديد داعشي صريح لدولة الكويت، قال فيه أحد عناصر التنظيم (الذي قرأ البيان بلغة عربية ركيكة): «سنذيقكم طعم الأحزمة الناسفة والمفخخات، ونمحوكم بها من على الخريطة»؛ فيما ردت الكويت على هذا التهديد بالتأكيد على «أنها ستستمر في محاربة الإرهاب، ومصادر تمويله على أراضيها».



وتضاعف الأجهزة الأمنية الكويتية، من إجراءاتها لمواجهة التهديدات التي يطلقها تنظيم داعش، كما تضع حكومة الكويت خططًا لمواجهة المتطرفين العائدين من مناطق القتال في سوريا، والمنضمين للتنظيمات الإرهابية.



وبحسب ما ذكرته مصادر أمنية لصحيفة «القبس الكويتية»؛ فإن الشرطة الكويتية، ترفع من إجراءات المراقبة الأمنية وعمليات التفتيش، لتفادي حدوث أي عمليات إرهابية يخطط داعش لتنفيذها على أراضيها، من خلال ما يُسمى بـ«الذئاب المفردة»، خاصة مع تدهور وضع التنظيم في العراق وسوريا.



كما تنسق الكويت مع الأجهزة الأمنية، الإقليمية والدولية، بالإضافة إلى تضييق الخناق على مواطنين مقيمين على أراضيها يشتبه في أنهم يتعاطفون مع الفكر الإرهابي الذي يعتنقه الدواعش، كما يتم استدعاء عدد كبير من هؤلاء للتحقيق.
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
الإرهاب في الكويت

وفي العام 2016، أعلنت وزارة الداخلية الكويتية، ضبط عناصر إرهابية تنتمي لتنظيم داعش، مؤكدة أنها وجهت ثلاث ضربات استباقية للإرهابيين داخل البلاد وخارجها.

وأوضحت الوزارة، في بيان نقلته «سي إن إن»، أنها ألقت القبض على الإرهابي «طلال نايف رجا»، وهو كويتي، مواليد 1998، وكان يخطط لتنفيذ عمليات إرهابية في مسجد بالجعفرية، واعترف بأنه بايع تنظيم داعش الإرهابي وتلقى تعليمات من قياديين بالتنظيم في الخارج.


كما كشفت الداخلية الكويتية، عن ضبط كلٍ من: الإرهابي علي محمد عمر (كان طالبًا يدرس هندسة البترول في بريطانيا)، ووالدته الإرهابية حصة عبدالله، وكانا يقاتلان مع تنظيم داعش في سوريا، مشيرةً إلى أن «الابن» انضم للتنظيم بدافع من «أمه» التي سبقته في الانضمام إليه.

وبحسب بيان الشرطة الكويتية؛ فإن «عمر»، قطع دراسته وانضم إلى تنظيم داعش، وتوجه برفقة والدته إلى حي الرقة بسوريا، وهناك عمل مسؤولا عن تشغيل حقول النفط والغاز، وعملت الأم في التدريس لزوجات وأبناء المقاتلين الإرهابيين وتحفيزهم نفسيًّا وفكريًّا.

كما اعتقلت الشرطة الكويتية، الكويتي عثمان بن نايف، أحد أعضاء داعش، المتهم باختراق المواقع الرسمية في دول شقيقة وصديقة لنشر الفكر المتطرف لتنظيم داعش عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
الكاتب علي البغلي
الكاتب علي البغلي

ويحذر الكاتب علي البغلي، من أن الكويت أصبح صراف آلي  ATM للمتطرفين والدواعش، وهو عنوان مقال كتبه، قال فيه: «إن التمويل المالي للإرهاب المعاصر، وإرهابي داعش، والنصرة، والقاعدة، ينبع من الكويت».

ويؤكد الكاتب السعودي، ورئيس التحرير السابق لصحيفة «الشّرق الأوسط»، والمدير العام السابق لقناة العربيّة، عبدالرحمن الراشد، أن عمليات جمع الأموال لدعم التنظيمات المتطرفة أو المنظمات الحاضنة لها توقفت، وبالفعل انتهت التبرعات بشكل عام نتيجة الرقابة الرسمية الصارمة، وبسبب ذلك كتب أحد المتطرفين السعوديين، على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «أرجو من مشايخنا فتح حسابات في الكويت وإرسال «الايبان» (البنكي) للناس، ما دامت الكويت أفضل من بلاد الحرمين أو مملكة الإنسانية».

وأضاف «الراشد»، في مقال حمل عنوان: «مطاردة الدواعش ومهادنة الفكر»، والذي نشرته صحيفة «الشرق الأوسط»، أن «رسالة المتطرف السعودي تعبر عن غضب عند المتطرفين من حالة الحصار المفروضة على ممارساتهم التي أصبحت جرائم يعاقب عليها النظام في السعودية»، مشيرًا إلى أن الكويت بدأت في ملاحقة التبرعات المشبوهة، وإن كانت تأخرت قليلًا في اتخاذ هذه الخطوة.

وتابع الكاتب السعودي، أنه «تجري في الساحة بشكل عام، وليس في السعودية فقط، ملاحقة ثلاث فئات، هي: المحرضون، والمتبرعون، والمتطوعون للقتال. وقد نجحت كثيرًا، بعد تعديل الأنظمة واعتبارها جرائم، وإقامة محاكم متخصصة، وإجراء المحاكمات، وتنفيذ العقوبات على المئات من المخالفين، وصارت أخبارهم تقرأ في الصحف تقريبًا كل يوم».



وأدرجت الكويت العام الجاري، 4 كيانات و10 أفراد من حزب الله اللبناني على قائمة الإرهاب، وفرضت عليهم حزمة من العقوبات، وتتخذ الحكومة الكويتية تدابير وإجراءات بالشراكة مع الولايات المتحدة (الرئيس المشارك لمركز استهداف تمويل الإرهاب مع السعودية)، بالإضافة إلى جميع أعضاء مركز استهداف تمويل الإرهاب.
خالد الروضان وخالد
خالد الروضان وخالد الجارالله
تجفيف المنابع

وفي إطار مكافحة الإرهاب، أنشأت الكويت، اللجنة الوطنية لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، بهدف مكافحة مصادر تمويل الجماعات الإرهابية وانتشار أسلحة الدمار الشامل، وتختص بتقييم مخاطر غسيل الأموال، وتمويل الإرهاب وأسلحة الدمار الشامل على الصعيد الوطني.

وبحسب الموقع الرسمي للجنة، فإنها تختص بمتابعة التطورات العالمية والإقليمية بما فيها المعايير الدولية لمجموعة العمل المالي والمعاهدات والاتفاقيات الدولية ذات العلاقة في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وأنشطة أسلحة الدمار الشامل وتقديم التوصيات بشأن تطوير السياسات العامة والقواعد الاسترشادية واقتراح التعديلات المناسبة للتشريعات القائمة، وتطوير برامج تأهيل وتدريب الكوادر العاملة في هذا المجال.

وقال وزير التجارة والصناعة الكويتي، خالد الروضان، في تصريحات سابقة: إن الكويت تمارس دورها بشأن تفعيل قرارات مجلس الأمن بخصوص منع غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، وتعي تمامًا الآثار السلبية لهذه العمليات على الاقتصاد محليًّا وعالميًّا.

كما أكد وزير الخارجية الكويتي، خالد الجارالله، في كلمته خلال الاجتماع السادس لمجموعة العمل لمواجهة تمويل تنظيم داعش، الذي عقد في أكتوبر الماضي، أن الكويت عملت على تجفيف منابع التبرعات التي تؤول إلى الجماعات المتطرفة، مضيفًا أن هناك تنسيقًا على مستوى أجهزة الدولة، وعلى مستوى إقليمي ودولي.

وأوضح «الجارالله»، أنه فيما يتعلق بتمويل الإرهاب، قد تكون هناك تسريبات بين فترة وأخرى، ولكن في النهاية يجب أن نواصل جهود إحكام عملية ضبط هذه الأموال ولعدم إتاحة الفرصة لاستغلالها.
آدم زوبين
آدم زوبين
وكان نائب وزير الخزانة الأمريكي المكلف بمكافحة تمويل الإرهاب، آدم زوبين، أوصى بتبادل المعلومات ومواصلة تطوير وتنسيق التدابير ضد النشاط المالي لتنظيم داعش الإرهابي الذي يسيطر على مناطق في سوريا والعراق.

وفي إطار التعاون الدولي لمواجهة الإرهاب، قال المتحدث باسم التحالف الدولي ضد داعش، ريان ديلون، إن دولة الكويت شريك مهم للقضاء على التنظيم، وهو جهد دولي تبذله 71 دولة.
"