يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«تحالفات هشَّة».. نتاج القمة الرباعية في إسطنبول بشأن سوريا

الخميس 01/نوفمبر/2018 - 03:56 م
 القمة الرباعية في
القمة الرباعية في إسطنبول بشأن سوريا
آية عبد العزيز
طباعة

تقترب الأزمة السورية من الانتهاء؛ حيث بدأت مرحلة جديدة من المفاوضات بين القوى الإقليمية والدولية الفاعلة التي تحاول خلق موطئ قدم لها متوازن مع بقية الدول في مرحلة ما بعد الحرب، ولكن وفق توجهاتها.


«تحالفات هشَّة»..
وعليه، فقد جاءت قمة إسطنبول المنعقدة يوم السبت الماضي 27 أكتوبر 2018، لبحث سبل التسوية السلمية للأزمة السورية، وتعزيز عملية وقف إطلاق النار في إدلب (شمال غرب سوريا)؛ إذ مازالت تُواجه تحديات نتيجة الأوضاع المضطربة واستمرارية سيطرة الجهاديين عليها حتى الآن، فضلًا عن الاشتباكات العنيفة بينهم وبين المدنيين.

يُذكر أن القمة انعقدت بعد مقتل 7 مدنيين، ما يُعد أكبر حصيلة منذ بدء تنفيذ قرار وقف إطلاق النار، كما تزامن انعقاد القمة دون وجود كل من الولايات المتحدة الأمريكية وإيران.
إعمار سوريا
إعمار سوريا
أهم الملفات المثارة في القمة 
سلطت القمة الضوء على عدد من التحديات المستقبلية لعملية التسوية السياسية في سوريا في مرحلة إعادة الإعمار، والتي تبلورت على النحو التالي:
1. صياغة الدستور؛ حيث أكدت المستشارة الألمانية «أنجيلا ميركل»، إن لجنة إعداد الدستور ستبدأ خلال هذا العام، متعهدة ببذل أقصى جهد لتمكين اللجنة للانعقاد، والبدء في صياغة الدستور باعتبارها خطوة مهمة في سياق عملية الانتقال السلمي بعيدًا عن الحل العسكري.  

2. الانتقال السلمي للسلطة؛ أوضحت القمة ضرورة الانتقال السياسي كآلية لتسوية الصراع السوري من خلال إجراء انتخابات وطنية تمثل جميع فئات الشعب، بمن فيهم السوريون في الخارج الذين عانوا من الانقسام وعدم الاستقرار.

3. القضاء على التنظيمات الإرهابية؛ حذر الرئيس التركي «رجب طيب أردوغان»، من وجود تنظيمات إرهابية على الحدود التركية في سوريا، وعليه فقد طالب بضرورة تشكيل اللجنة الخاصة بإعداد الدستور كبداية لعودة الاستقرار ومكافحة التنظيمات الإرهابية، في إشارة إلى الميليشيات الكردية المتمركزة في الشمال السوري بمحاذاة أنقرة.

4. الموقف من النظام الحالي؛ في سياق ترتيبات عملية إعادة الإعمار، تطرقت ألمانيا إلى مستقبل النظام السوري الحالي في مرحلة ما بعد الحرب، وعليه فقد حذرت وزيرة الدفاع الألمانية من استمرار النظام في مرحلة إعادة الإعمار التي ستدعم بقاءه في السلطة.(1) في المقابل أوضح «أردوغان» أن قرار مصير النظام السوري يرجع إلى السوريين نفسهم، باعتبار أن مجمل الشعب السوري في الداخل والخارج هو المنوط باتخاذ هذا القرار.(2)
حظر استخدام الأسلحة
حظر استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا
أبرز القرارات الختامية للقمة
توصلت القوى الفاعلة في الأزمة السورية إلى عدد من القرارات بشأن سوريا، تمت بلورتها في البيان الختامي للقمة على النحو التالي:
1- وحدة الأراضي السورية؛ دعمت القوى الدولية وحدة الأراضي السورية واستقلالها، مع الالتزام بالتسوية السلمية للأزمة وفقًا لمبادئ الأمم المتحدة، مع رفض فكرة تقسيم سوريا إلى دويلات، الأمر الذي يهدد أمن واستقرار سوريا، بل والدول المجاورة.

2- تجنب الحل العسكري؛ أوضح البيان الختامي ضرورة الانتقال السلمي، القائم على المفاوضات بما يتوافق مع قرارات مجلس الأمن الدولي، خاصة قرار (2254)، علاوة على التنسيق بين المبادرات الدولية الخاصة بعملية التسوية لتحقيق أقصى استفادة للدولة السورية.

3- دعم الاستقرار السوري؛ أكد البيان ضرورة تهيئة الأوضاع الداخلية السورية؛ تمهيدًا لعودة اللاجئين والنازحين السوريين إلى أماكنهم الأصلية، مع حمايتهم من الاضطهاد بكل أشكاله، وتوفير بيئة آمنة للعيش في سياق مناشدة المجتمع الدولي لزيادة المساعدات للسوريين.  

4- حظر استخدام الأسلحة الكيميائية؛ أعرب البيان عن الرفض التام لاستخدام الأسلحة الكيميائية من قِبَل أطراف الصراع التي تنعكس بشكل سلبي على المدنيين، مؤكدين ضرورة احترام معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية.

5- التأكيد على وقف إطلاق النار؛ أوضح البيان ضرورة التحقق من وقف إطلاق النار بين الجهات المتصارعة، مع التصدي لجميع التنظيمات المسلحة، ومواصلة مكافحة الإرهاب، وعليه تم الترحيب بالاتفاق التركي الروسي حول إدلب.(3)
سوريا بين صراع المصالح
سوريا بين صراع المصالح
سوريا بين صراع المصالح
رغم أن القمة عن الأوضاع المستقبلية في سوريا، فإنها شهدت غياب الرئيس السوري وكذلك المعارضة، بمعنى آخر، مثلت القمة جانبًا من تقاسم المنافع بين القوى الفاعلة في الأزمة، ويمكن استدلال ذلك على النحو التالي:

بالنسبة لتركيا؛ فقد أصرت على الالتزام بوقف إطلاق النار في إدلب، وذلك بموجب الاتفاق مع روسيا؛ لأن ذلك سيمنحها فرصة للضغط على الأكراد في شرق الفرات، وتوسيع نطاق عملياتها العسكرية في شمال شرق سوريا، خاصة المواقع التي تتمركز فيها قوات حماية الشعب (YPG)، وتمت ترجمة ذلك في القصف التركي بعد يوم واحد من القمة على مناطق في شرق الفرات.

بالنسبة لفرنسا وألمانيا؛ فقد أكدتا أهمية التسوية السلمية، وضرورة صياغة الدستور؛ تمهيدًا لإجراء انتخابات حرة، وذلك لعودة الاستقرار لإعادة اللاجئين؛ حيث يوجد ما يقرب من مليون سوري في أوروبا نصفهم في برلين، ورغم محاولة الدول الأوروبية دمج بعضهم في سوق العمل، خاصة في برلين، فإن الأوضاع لم تسر على وتيرة واحدة، فقد أدى تنامي عدد اللاجئين إلى زيادة فرص صعود اليمين المتطرف والشعبويين في الحكم.

فيما يتعلق بروسيا؛ تعد موسكو الحليف الاستراتيجي للنظام السوري؛ حيث بذلت أقصى جهودها لبقاء النظام السوري، لأنها استطاعت من خلال البوابة السورية استعادة مكانتها في الشرق الأوسط، وأصبحت فاعلًا دوليًّا مهمًّا في إدارة صراعات المنطقة؛ لذا فقد حاول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال القمة الإشارة إلى دور موسكو في سوريا، كما أكد أن الرئيس السوري والحكومة هم الممثلون الشرعيون عن الشعب، لذا لا يمكن التوصل إلى حل سياسي إلا بالتعاون والتنسيق معهم.

وفي هذا السياق أصر «بوتين» على تحديد موعد زمني للجنة المقترحة لصياغة الدستور، إذ يدرك أهمية الجانب الأوروبي في مرحلة إعادة الإعمار في سوريا، لكنه مازال حذرًا في التعاطي مع قراراتهم تجاه الأزمة.(4)  

مع اقتراب الأزمة من الانتهاء، والانتقال إلى عملية التسوية، مازالت الأوضاع غامضة بشأن هذه العملية، ورغم توافق الدول الفاعلة في الأزمة نتيجة تقارب مصالحهم، فإن توازنات القوى بينهم مازالت مختلفة، وبالتالي ستنعكس على الأوضاع الداخلية في الأزمة.

وفيما يتعلق بتغيب الولايات المتحدة وإيران بجانب القوى السورية الداخلية عن القمة، ففي حقيقة الأمر لا يمكن أن تتم أي تسوية فعلية بدون الولايات المتحدة، التي قامت بإعادة الانتشار والتمركز في سوريا، بالتوازي مع تنامي الدور الروسي والتركي؛ لتكون شريكًا فاعلًا في دائرة المفاوضات المستقبلية.

ومن ناحية أخرى، رغم تغيب طهران عن المشهد، فإن ضمان وجودها في سوريا مرتبط بالدعم الروسي لها؛ لذا فإن مصالحها مازالت في أمان رغم عدم حضورها.
الهوامش:

1. انتهاء قمة إسطنبول الرباعية حول سوريا ـ ماذا بعد؟، دويتشه فيله، 27/10/2018: http://cutt.us/1MMv2

2. قمة إسطنبول.. اتفاق على الحل السياسي وخلاف «أولويات»، العربية، 27/10/2018: http://cutt.us/ectw8

3. أهم نقاط البيان الختامي لقمة إسطنبول الرباعية حول سوريا، روسيا اليوم، 27/10/2018: http://cutt.us/Rw7yM

4. OSAMA AL-SHARIF, "Istanbul summit fails to deliver plan to end Syrian conflict", ARAB NEWS, 30-10-2018. http://www.arabnews.com/node/1396531
"