يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

القمة الأوروبية الصينية.. ملفات مترابطة ومآلات مُحتملة

السبت 21/يوليو/2018 - 05:57 م
القمة العشرين بين
القمة العشرين بين الصين وأوروبا
مرﭬت زكريا
طباعة
انعقدت القمة العشرين بين الصين وأوروبا في العاصمة الصينية «بكين» خلال السادس والسابع عشر من يوليو 2018؛ لمناقشة أبرز القضايا العالقة بين الطرفين، وتمحورت أهداف تلك القمة حول مجموعة من النقاط، وتمثلت في «تعزيز التعاون، وإصلاح منظمة التجارة العالمية، وتسهيل الاستثمار، فضلًا عن بث رسالة مشتركة للدفاع عن التعددية، وقضايا البيئة».

ورغم اختلافات الصين والاتحاد الأوروبي، في النظم السياسية ومسارات التنمية، إلا أن الجانبين تمكنا من بناء شراكات لتعزيز السلام، والنمو، والإصلاح السياسي والتبادلات الثقافية، وبالتالي توفير منافع كبيرة للمواطنين، فضلًا عن المساهمة في مواجهة كثير من التحديات العالمية (1).

وطرحت الصين على هامش القمة، فكرة «ضرورة مواجهة النفوذ المتنامي للولايات المتحدة الأمريكية»، في ظلِّ فرض عقوبات اقتصادية مُشددة على كثير من دول العالم، لاسيما إيران في الفترة الأخيرة؛ ما سيعوق حركة التجارة العالمية ويقلص من مكاسبها.

وخرجت القمة بنتائج مهمة؛ تمثل أبرزها في الحفاظ على النظام التجاري العالمي القائم، وتعميق الشراكة الصينية الأوروبية فيما يتعلق بحقوق الإنسان، وملفات اللاجئين وتغيير المناخ (2).

وفي هذا التقرير، يخوض «المرجع» فيما وراء المائدة المستديرة، بغرض تسليط الضوء على أهداف هذه القمة ومآلاتها.
جان كلود يونكر
جان كلود يونكر
إصلاح منظمة التجارة العالمية
أكد رئيس الاتحاد الأوروبي، «جان كلود يونكر»، خلال القمة، على ضرورة احترام قواعد منظمة التجارة العالمية الحالية، مع تشكيل لجنة تُعْنَى بإصلاح المنظمة؛ لمساعدتها على مواجهة التحديات الجديدة في إطار حقبة العولمة.

كما تم إحراز تقدم كبير فيما يتعلق باتفاقية الاستثمار بين الاتحاد الأوروبي والصين، بما يضمن بيئة عمل شفافة لكل من الأوروبيين والصينيين (3)، كما أن «بكين وبروكسل» كانا يأملان في الاستفادة من القمة بتوقيع إعلان مُشترك للمرة الأولى منذ عام 2015، ولكن الخلافات حول بحر الصين الجنوبي منعت ذلك.

في السياق ذاته، تطرقت القمة لمناقشة موضوعات متعلقة بالبيانات الجغرافية، وإثبات بلد المنشأ لبعض صادرات الأغذية، كما أثار الاتحاد الأوروبي بعض المخاوف من بينها، الوصول للأسواق وعمليات نقل التكنولوجيا القصرية للشركات الأوروبية العاملة في الصين(4).

كما شدد رئيس المجلس الأوروبي «دونالد توسك»، على ضرورة إسهام الولايات المتحدة الأمريكية، وروسيا، والصين، في ترسيخ نظام عالمي قائم على التعددية، من أجل بدء عملية إصلاح جديدة في منظمة التجارة العالمية(5).
القمة الأوروبية الصينية..
مواجهة أمريكا
أشارت الصين في إطار القمة إلى ضرورة مواجهة الحرب التجارية التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية ضدها؛ حيث تقدمت وزارة التجارة الصينية 16 من يوليو الحالي، بشكوى لمنظمة التجارة العالمية بخصوص رسوم جمركية مقترحة من واشنطن على قائمة سلع صينية، بقيمة 200 مليار دولار، لاسيما بعد أن هددت واشنطن بفرض رسوم جمركية نسبتها 10% على رسوم إضافية واردة من الصين، فضلًا عن تلويح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بفرض رسوم جمركية على صادرات السلع الأوروبية(6).

في السياق ذاته، أفاد مسؤولون أوروبيون، بأن الصين تضغط على الاتحاد الأوروبي بغرض إصدار بيان مشترك قوي خلال القمة للتنديد بسياسات ترامب التجارية، كما اقترح نائب رئيس الوزراء الصيني «ليو هي»، ورئيس مجلس الدولة «وانغ يي»، إقامة تحالف مع الاتحاد الأوروبي، وعرضوا فتح المزيد من قطاعات السوق الصينية كبادرة لذلك، بغرض الشروع في تحرك مشترك ضد الولايات المتحدة الأمريكية في منظمة التجارة العالمية، لكن رفض العديد من المسؤولين الأوروبيين فكرة التحالف مع بكين ضد واشنطن، مؤكدين أن الاتحاد الأوروبي أكبر تكتل تجاري في العالم ولا يمكنه الانحياز لأحد الأطراف على حساب الآخر.

هل يمكن أن تحفظ القمة الصينية - الأوروبية اتفاق باريس للمناخ؟
أعلن الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب»، في 1 يونيو 2018، عن رغبته في الانسحاب من اتفاق باريس للمناخ، ولذلك كانت القمة فيما بين الاتحاد الأوروبي والصين فرصة ذهبية لوجود قيادة مُشتركة بشأن محادثات المناخ، لاسيما في ظلِّ رغبة دول أخرى مثل روسيا وتركيا في الخروج منها.

وفيما يتعلق بأوروبا، فإن هذا يُمثل منعطفًا كبيرًا بالنسبة لخبرتها لما حدث في مؤتمر كوبنهاجن عام 2009 عندما توافقت الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأساسية (البرازيل، وجنوب أفريقيا، والهند، والصين) حول البنود النهائية بدونها(7).

ومن مصلحة الصين التواصل مع المجتمع الدولي، والقيام بدور كبير بشأن تغير المناخ؛ لأن هذا من شأنه أن يطور مفهوم «مجتمع المصير المشترك»، الذي يعكس مدى تماشي مصلحة الصين مع بقية دول العالم.

ومن المهم الربط بين مخاوف قضايا المناخ العالمي بالشواغل البيئية المحلية، لاسيما حول جودة الهواء المحلي، وتحويل الطاقة، لذلك، حسّنت الصين كفاءة الطاقة من خلال الاعتماد على الطاقة الشمسية بدلًا من الفحم.

كما أصبحت الصين مؤخرًا ضمن أكثر دول العالم تقليلًا لنسب استخدام ثاني أكسيد الكربون؛ ما يؤهلها لقيادة المجتمع الدولي نحو الاهتمام بقضية تغير المناخ،  والآثار السلبية الناتجة عنه(8).
القمة الأوروبية الصينية..
مآلات القمة الصينية الأوروبية
اتفقت كل من الصين والاتحاد الأوروبي على مواصلة تطوير الشراكة الاستراتيجية، كما أعرب القادة عن دعمهم المشترك للتجارة القائمة على القواعد، وإصلاح منظمة التجارة العالمية، وضرورة تشجيع التعددية، والسلام، والتنمية المستدامة.

وفي السياق ذاته، عرض رئيس الوزراء الصيني «لي كه تشيانغ» على زعماء دول وسط وشرق أوروبا، تعزيز التعاون والعلاقات التجارية، مؤكدًا أن بكين لا تحاول إثارة الانقسامات في القارة الأوروبية.

كما وعدت الصين بتقديم مليارات الدولارات من أجل إقامة مجموعة من المشروعات التنموية في هذه المنطقة، في إطار استراتيجيتها المعروفة باسم «الحزام والطريق» لفتح أسواق جديدة(9).

يشار إلى أن الطرفين اتفقا على أن الحوار والتعاون حول السياسة الخارجية والأمنية يمثل دعامة مهمة للشراكة الاستراتيجية، ومساندة مختلف الجهود لحلِّ الأزمة الكورية، بما في ذلك الالتزام بنزع السلاح النووي تمامًا، فضلًا عن دعوة جميع الأطراف لتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

وتطرقت القمة إلى العديد من القضايا الإقليمية؛ مثل الاتفاق النووي الإيراني، وخلصت إلى ضرورة الحفاظ عليه من أجل البقاء على إدماج إيران داخل المجتمع الدولي(10).

ختامًا؛ حمل البيان الختامي للقمة قرارات مهمة بشأن مجموعة من الموضوعات، تمثلت في إصلاح منظمة التجارة العالمية، وتشكيل لجنة للقيام بهذه المهمة، فضلًا عن عقد شراكة استراتيجية بغرض تسهيل تدفق الاستثمارات فيما بين الطرفين.

كما توافقت الصين والاتحاد الأوروبي، بشأن تكثيف التعاون حول مجموعة من القضايا تمثلت في حقوق الإنسان، وتغير المناخ، والحفاظ على المعاهدات الدولية ذات الصلة، فضلًا عن فرض عقوبات مُشددة على الدول الراغبة في الخروج منها والتحلل من التزاماتها.

علي الناحية الأخرى، طلبت الصين من الاتحاد الأوروبي ضرورة المشاركة في الحفاظ على النظام الدولي القائم على التعددية، ومنع أحد القوى من السيطرة عليه بمفردها، في إشارة إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

وفي السياق ذاته، أقرت الأطراف المشاركة بضرورة إدماج الدول الراغبة في تصنيع برامج نووية داخل المجتمع الدولي مثل إيران وكوريا الشمالية، وحثها على الانضمام للمنظمات والمعاهدات الدولية؛ ما يجبرها على الانصياع لقواعد القانون الدولي.
المراجع:
1.قمة الصين والاتحاد الأوروبي: تبحث في بكين إصلاح منظمة التجارة العالمية، بوابة الأهرام، 1672018، الرابط.
2.توسك: على موسكو وواشنطن الإسهام في إصلاح النظام العالمي،172018، روسيا اليوم، الرابط.
3.قمة أوروبية – صينية على وقع حرب ترامب التجارية، 1672018، العربي الجديد، الرابط. - الصين تتطلع إلى تعزيز العلاقات التجارية مع شرق أوروبا وسط قلق في الاتحاد الأوروبي، 772018، النيل الإخبارية، الرابط.
4.china –EU summit on 16-17 July 2018: work together to address common challenges، 1572018، The European Sting.
5.EU- China summit: main results، 1672018، European council: council of the European Union.
6.EU- china: deepening the strategic global partnership، 1672018، The European commission.
7.celine Charveriat، Can EU-China cooperation save the Paris Agreement، 1772018، Friends of Europe. 
8.Zou ji، China and EU can lead on climate change، 972018، climate home News. 
9.Joint statement of the 20 th EU-China summit، 1672018، European council: council of the European Union. 
10.Joint statement of the 20th china-EU summit، 1672018، ministry of foreign affairs of the people’s republic of china.
"