يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

نادية مراد.. سبية سنجار في قائمة عظماء «نوبل للسلام»

الجمعة 05/أكتوبر/2018 - 08:08 م
نادية مراد
نادية مراد
محمد الدابولي
طباعة

مُنحت الفتاة العراقية الإيزيدية نادية مراد جائزة نوبل للسلام لهذا العام تتويجا لجهودها في محاربة التطرف والإرهاب ليس في بلادها فحسب بل في العالم، فمنذ هروبها من براثن تنظيم «داعش» طافت «نادية» العالم شرقًا وغربًا مخاطبة الرأي العام الدولي بضرورة إدراك خطر التنظيمات الإرهابية على الحياة الإنسانية، عارضة تجربتها التي لاقت فيها أقسى صور العنف والعبودية الجنسية.

 

نادية مراد.. سبية
لم تكن نادية مراد هي الأولى التي قررت تحدي انغلاق المجتمعات المحافظة وفضح الممارسات الوحشية التي ترتكبها التنظيمات الإرهابية المتطرفة فقد سبقتها الباكستانية «ملالا يوسفزي» التي واجهت إرهاب حركة طالبان ما أدى إلى إمطارها بوابل من الرصاص لإسكاتها عن انتقاد أوضاع الفتيات في ظل هيمنة حركة طالبان على «وادي سوات» الباكستاني.

وتتشابه قصتا الفتاتين «ملالا» و«نادية» في العديد من النقاط أبرزها تحديهما لتقاليد المجتمعات الشرقية التي ترفض بوح الفتاة بما تتعرض له من انتهاكات جنسية وأيضًا اهتمام الرأي العالم العالمي بقصتيهما؛ فضلا عن منحهما جائزتي نوبل للسلام الأولى في عام 2014 والثانية مؤخرا في عام 2018.

لكن ما يميز  قصة «نادية مراد» هو إسهامها في تعبئة الرأي العام الدولي ضد تنظيم «داعش الإرهابي» ففي ديسمبر 2015 وقفت «نادية» أمام ممثلي خمس عشرة دولة في مجلس الأمن، مسؤولين بصفة جماعية عن تحقيق الأمن والسلام في الكرة الأرضية، شارحة معاناتها التي بدأت منذ اقتحام قريتها الصغيرة في قضاء سنجار شمال العراق مرورًا بقتل ستة من أخواتها ثم المرحلة الأهم تعرضها للإذلال والعبودية الجنسية علي يد عناصر التنظيم، وأخيرًا رحلة هروبها إلى المجهول.
نادية مراد.. سبية
ميلاد عاصف

ولدت «نادية مراد» عام 1993 في أجواء تلبدت فيها سماء بلاد الرافدين بغيوم الإرهاب، فالعراق في ذلك الوقت كان منهكًا إثر حروب طويلة مع جيرانه إيران والكويت انتهت بفرض حظر جوي على سمائه من قبل الولايات المتحدة، أما على الوضع الداخلي فكان هو الآخر أكثر تأزيمًا وانشطارًا ما بين السنة والشيعة والأكراد، وفي خضم هذا الوضع البائس في بلاد الرافدين تغلغلت التنظيمات المتطرفة في صفوف الشعب العراقي.

 ولم تكاد «نادية» تبلغ عامها العاشر حتى وقعت بلادها تحت نير الاحتلال الأمريكي الذي فتح الباب على مصراعيه للتنظيمات المتطرفة تعبث وتلهو بمستقبل العراق وأبنائه، ولم تكن تدرك حينها بأنها ستكون هي وعائلتها وقريتها إحدى ضحايا انتشار التنظيمات المتطرفة في عراق ما بعد الاحتلال.
نادية مراد.. سبية
بشاعة لا توصف

استفاضت «نادية» خلال أحاديثها المتكررة سواء لمجلس الأمن أو الصحف العالمية أو في كتابها «الفتاة الأخيرة.. قصتي في الأسر ومعركتي ضد تنظيم داعش» الصادر حديثًا عن «دار بنجوين راندوم هاوس» في الحديث عن البشاعات التي لم تلتقطها عدسات وسائل الإعلام.

فرحلة معاناتها بدأت في أغسطس 2014 أي بعد شهرين فقط من سيطرة داعش على الموصل حين استولى التنظيم على قرية «كوجو» بفضاء سنجار  ومنعوا الأهالي من مغادرة القرية، وعلى غرار العصور الوسطى قام التنظيم بقتل رجال القرية وسبي النساء تمهيدًا لبيعهن في أسواق النخاسة مع إجبارهن على تغيير عقيدتهن وأسلمتهن بالقوة، وتشير «نادية» إلى أنها فقدت كل أفراد أسرتها المكونة من 26 شخصًا ولم يتبق منهم سوى شقيقتها. 
نادية مراد.. سبية
عبودية جنسية

روت «نادية» تفاصيل لا يمكن تخيلها إلا في الأفلام التي تحاكي همجية بعض الشعوب في العصور الوسطى من سبي النساء واغتصابهن، تروي نادية بأنها سيقت ضمن أكثر من 3400 طفل وامرأة كسبايا يتم بيعهن لعناصر التنظيم ويتعرضن بشكل يومي لعشرات المرات من الاغتصاب والانتهاك الجسدي.

وتروي الحائزة مؤخرًا على نوبل للسلام كيف خضعت للعبودية للجنسية، ففور اقتيادها، هم أحد عناصر التنظيم باغتصابها إلا أنه لم يتمكن لممانعتها الشديدة الأمر الذي عرضها للضرب المبرح، رغم هروبها من الاغتصاب أول مرة إلا أنها منحت كهدية لإرهابي آخر في التنظيم حاول تغيير دينها.

التفاصيل التي روتها «نادية» توحي بسادية وشذوذ عناصر التنظيم، حيث اغتصبت من قبل مُستعبدها الجديد رغم صغر سنها ومعاناتها المرضية الناجمة عن الضرب والتعذيب، كما أجبرها على ارتداء الأزياء غير المحتشمة ووضع مساحيق التجميل لإمتاعه وإمتاع عناصر التنظيم.

وتؤكد «نادية» على انعدام النخوة لدى إرهابيي التنظيم حيث عاملوها كسلعة يتم تأجيرها لعناصر التنظيم لإشباع رغباتهم المتأججة في مناطق مختلفة كالموصل وتلعفر والحمدانية  وعندما تهم بالرفض والهروب يكون عقابها الضرب والاغتصاب الجماعي وتقديمها هدية لعناصر التنظيم.
نادية مراد.. سبية
الهروب من الجحيم

تحت وطأة العذابات النفسية والجسدية والجنسية التي لاقتها «نادية» قررت الفرار من أسر التنظيم- مهما كان الثمن- وهو في خضم قوته؛ حيث تسلقت سور محبسها للإفلات من العبودية الجنسية وتجولت هائمة في شوارع الموصل طارقة أحد البيوت التي هم أصحابها بتقديم العون لها والمساعدة في تهريبها خارج الموصل بعيدًا عن نطاق سيطرة «داعش».

أيقونة دولية

 تحولت «نادية مراد» إلى أيقونة دولية في محاربة الإرهاب وتنظيم داعش، ففي 16 ديسمبر 2015 عقد مجلس الأمن  جلسة تحت عنوان «الاتجار بالبشر في الصراعات» وألقت خلالها كلمتها إلى العالم التي أوضحت فيها حجم المعاناة التي تعانيها المرأة العراقية الأيزيدية في ظل هيمنة داعش على مساحات واسعة من شمال العراق.

ونالت نادية شهرة واسعة بعد كلمتها في مجلس الأمن حيث نجحت في جذب التعاطف العالمي لقضيتها الإنسانية؛ الأمر الذي دفع المنظمة العالمية في سبتمبر 2016 إلى تنصيبها كسفيرة للنوايا الحسنة تجوب العالم للتنديد بالجرائم الإنسانية والإرهابية التي ترتكب في حق النساء والأطفال.

وفوق تعيينها كسفيرة للنوايا الحسنة منحت الناشطة الإيزيدية «نادية مراد» العديد من الجوائز العالمية تقديرًا لجهودها في مواجهة الإرهاب وفضحه، حيث منحها الاتحاد الأوروبي جائزة «سخاروف» لحرية الفكر مناصفة مع فتاة إيزيدية أخرى واجهت قوى الظلام والتطرف وهي «لمياء حجي بشار»، وجائزة فاتسلاف هافيل لحقوق الإنسان وأخيرا توجت بجائرة نوبل للسلام مناصفة مع الكونغولي «دنيس موكويجي».

لذا تعد نادية هي المرأة الثانية التي تنال تلك الجائزة العالمية الرفيعة لمواجهتها غشم وبطش التنظيمات المتطرفة بعد الباكستانية «ملالا يوسفزي» التي منحت تلك الجائزة لمواجهتها حركة طالبان. 
نادية مراد.. سبية
إثارة للجدل

لا تخلو حياة «نادية» من محطات مثيرة للجدل، ينفد منها البعض لتدنيس صورتها ونضالها ضد قوى الإرهاب، ففي يوليو 2017 زارت إسرائيل وألقت كلمة أمام الكنيست الإسرائيلي وهو ما لاقى امتعاضا في صفوف العراقيين الذين استنكر العديد من نواب البرلمان العراقي مثل «حنان الفتلاوي» زيارة نادية مراد إلى إسرائيل نظرا للقطيعة الدبلوماسية بين العراق وإسرائيل.




"