يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«مكرم المنياوي».. مَسِيحِيٌّ مَدَحَ الرَّسُولَ وَآلَ بَيْتِهِ

الإثنين 16/أبريل/2018 - 06:53 م
مكرم المنياوي
مكرم المنياوي
أمينة صلاح الدين
طباعة
بقلب مسيحي ولسان مسلم، مدح الرسول (صلى الله عليه وسلم)، وألهب قلوب العاشقين بقوسِ ربابته، واليوم تزداد نيران الشوق توهجًا؛ لفراق مدَّاح الرسول، ابن الصعيد «مكرم المنياوي»، عن عمر ناهز 71 عامًا.
مدح النبي (صلى الله عليه وسلم) وآل بيته، وزاد مديحًا في السيدة العذراء وثمرة بطنها، وصام رمضان كما يصومه المسلمون، وحفظ آياتٍ من القرآن الكريم، الأمر الذي أثار ريبة مَنْ حوله وفتح بابًا للتساؤل المنطقي: «هل هو مسلم؟ أو مسيحي؟»؛ لكنه ورغم غرابة أمره كان صوته كعبةً لأرواح العاشقين، سواء قاصدي أبواب آل البيت أو السيدة العذراء.
«مكرم جبرائيل غالي»، ولد عام 1947، في محافظة المنيا، حتى انقضت حياته بها، تحديدًا في قرية «بني أحمد الشرقية»، وسار في مقتبل حياته على درب والده الذي كان يعمل خيّاطًا؛ لكنه سرعان ما ترك عمله ومدرسته واتَّجه إلى الطرب.
لم يكن الصبي ذو السبعة عشر عامًا مداحًا عاديًّا؛ ففي السبعينيات، كانت بدايته في مدح رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وصحابته، تلك البداية التي لم يستغرق بها وقتًا طويلًا؛ حتى ذاع صيته بين أبناء قريته، ثم محافظات الصعيد كلها.
اشتهر «المنياوي» بموَّال «جاد المولى» الذي تدور حكايته حول صراع حقيقي دار بين عائلتين من كبرى عائلات الصعيد، ومن ثم تطرَّق المدَّاح إلى العديد من ألوان القصة والموَّال الشعبي، حتى تفرَّد بلونه في مدح النبي (صلى الله عليه وسلم) وآل بيته.
«إحنا أهل واللي ما يرضيش أهله مَيبقاش منهم.. والفنان ميزان لا يميز» تلك كانت كلمات «مكرم منياوي» التي طالما ردَّ بها على نظرات التعجب، وأجاب بمعناها عن الأسئلة التي تدور حول كونه مسلمًا؟ أم مسيحيًّا؟ كما اتَّسعت مداركه سريعًا بقراءاته في الفلسفة الإسلاميَّة والعقيدة.
لم يقتصر فن «المنياوي» على الطرب؛ بل كان مؤلِّفًا لمدائحه النبويَّة، وجاء من بينها «ليلة ميلاد النبي، وديني يا دليلي، فاطمة يا فاطمة، يا سيدة يا سيدة، قلبي صلي على النبي المكروم».. كما كان له أكثر من 300 شريط في الأسواق؛ لكن المشهور منها 130 شريطًا فقط.
ومن أهم الموالد التي مدح بها «المنياوي» النبي (صلى الله عليه وسلم) وآل بيته، موالد: «الشاذلي، وعبدالرحيم القناوي، والحسيني جلال بمحافظة أسيوط، وإبراهيم الدسوقي»، كما أنشد -أيضًا- في فرنسا والعراق.
ودَّع المدَّاح مريديه، وشُيِّع جثمانه يوم الأحد 15 أبريل 2018، في قريته بين المئات من مُحبِّيه، ليخلِّد أسطورة في المدح غير المشروط بديانة، والمحبَّة غير المرتبطة بعقيدة.
"