يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

بلجيكا.. معقل الإرهاب في قلب أوروبا

الأحد 05/أغسطس/2018 - 03:43 م
المرجع
د. نرمين محمد توفيق
طباعة
تعد بلجيكا من أكثر الدول الأوروبية التي تعرضت لهجمات إرهابية في السنوات الأخيرة، وركز تنظيم «داعش» على استهداف محطات القطارات والمطارات بالعاصمة «بروكسل»؛ لشلِّ مرافقها الأساسية، وحتى يستطيع لفت الأنظار إليه، إضافة إلى أنها شهدت انضمام العديد من مواطنيها لداعش في سوريا.

بلجيكا.. معقل الإرهاب
ومن بلجيكا أيضًا يُجهز الإرهابيون لعملياتهم ضد دول الجوار الأوروبية، فمثلًا تم التخطيط للتفجيرات التي تعرضت لها العاصمة الفرنسية باريس يوم 13 نوفمبر 2015 في بروكسل، وغيرها، وهذا ما ستكشف عنه السطور المقبلة؛ ما يجعل هناك ضرورة لدراسة الأسباب التي جعلت من هذه الدولة الأوروبية ممرًا وهدفًا للإرهابيين.

أهمية بروكسل
تعتبر بلجيكا من أغنى الدول الأوروبية، ومن الناحية الجغرافية تتمتع بموقع متميز جعلها بمثابة القلب لقارة أوروبا؛ حيث يُحدها من الجهة الشرقيّة كلٍ من ألمانيا ولوكسمبورج، ومن الجهة الجنوبية والجنوبية الغربية فرنسا، ومن الجهة الشماليّة هولندا، كما أنها عضو مؤسس في الاتحاد الأوروبي، وتستضيف المقر الرئيسي له، إضافة إلى العديد من المنظمات الدولية الرئيسية الأخرى، كمنظمة حلف شمال الأطلسي «الناتو»، ومن ثم فإنها تتمتع بموقع جيواستراتيجي مهم، وفي الوقت ذاته فإن اختراقها يساعد الحركات الإرهابية على سهولة الوصول، وتنفيذ ضربات لدول جوارها مثل فرنسا وألمانيا.

ورغم كل هذه المميزات فإن بلجيكا تحتل المرتبة الثالثة في قائمة الخطر في الاتحاد الأوروبي والمرتبة الأولى أوروبيًّا بعدد مواطنيها الذين يقاتلون في صفوف تنظيم داعش، فالأرقام تشير إلى أن نحو 412 بلجيكيًّا توجهوا في السنوات الأخيرة إلى مناطق القتال في سوريا والعراق عاد 30% منهم إلى بلجيكا.

وأصبحت بلجيكا بمثابة الممر والمعبر أو «محطة ترانزيت» للمتطرفين، فمن خلالها كان يعبر المقاتلون الأوروبيون الذين يريدون الالتحاق بصفوف داعش في سوريا والعراق.

وفي هذا الصدد، يرى الباحث ياسر مصطفى، في مقاله «بروكسل.. عاصمة الجحيم»، أن الاختيار وقع عليها؛ لتكون محطة تصدير المتطرفين إلى منطقة الشرق الأوسط؛ بهدف أن تتخلص منهم دول أوروبا، ثم تحولت بعد ذلك إلى محطة لتصدير الإرهاب إلى أوروبا، والمركز الذي يخطط منه داعش لعملياته ضد الدول الأوروبية، والمثال الذي يفرض نفسه هنا، أن التحقيقات الجنائية أظهرت أن التفجيرات التي تعرضت لها العاصمة الفرنسية باريس يوم 13 نوفمبر 2015 تم التخطيط لها في بروكسل، وأن المنفذين بلجيكيين وفرنسيين يقيمون في بروكسل.

وأعطى وجود الاتحاد الأوروبي ببلجيكا رمزية لاستهدافها، فالضربات الإرهابية الموجهة لها تحمل رسالة من داعش، أنه لا توجد دولة في أوروبا بعيدة عن يد الإرهاب، بعدما تم استهداف دولة المقر للاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، ومادام الإرهابيون تمكنوا من اختراق بلجيكا رمز وحدة أوروبا فإنهم بالتبعية سيكونون قادرين على استهداف غيرها.

وكشف تقرير صادر من الأمم المتحدة، أن بلجيكا تعد أولى الدول المصدرة للمجندين الجدد من أوروبا في اتجاه داعش، وأن البلجيكيين يشكلوا العدد الأكبر بين الدول الأوروبية من المقاتلين الأجانب لدى تنظيم «داعش» في العراق وسوريا، قياسًا بعدد سكانها.
بلجيكا.. معقل الإرهاب
داعش يفضل البلجيكيين
وأوضح التقرير، أن داعش يُفضل التواصل المباشر مع المجندين المحتملين في بلجيكا، كما جاء في التقرير، أن المقاتلين في صفوف داعش القادمين من بلجيكا لا يتجاوزون في العادة 23 سنة، ويلتحقون بالتنظيم بحثًا عن المغامرة والإثارة، والتي تجمع بين الذكور والإناث أيضًا، مع ملاحظة تزايد عدد الإناث في التنظيم هناك، أو الراغبات في الالتحاق به ببلجيكا.

وأشار فريق من الأمم المتحدة، إلى أن بلجيكا تحتاج تطوير رؤية وإجراءات وطنية شاملة بشأن قضية المقاتلين الأجانب على المستويات الفيدرالية والإقليمية والمحلية.

وقالت «اليزابيتا كارسكا»، رئيس فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة، في بيانٍ لها: «إن عدد المقاتلين الأجانب من الجنسية البلجيكية هم الأعلى بين الدول الأوروبية وفقًا لنسبة عدد المقاتلين الذين يلتحقون بصفوف داعش؛ للمشاركة بالمعارك في العراق وسوريا، وعلى السلطات البلجيكية أن تظهر رؤية وطنية شاملة وتتخذ إجراء حيال قضية المقاتلين الأجانب على المستوى الفيدرالي والإقليمي والمحلي».

وأضافت أن، «التهديد الذي يشكله هذا التوجه على أمن البلاد يعد تهديدًا كبيرًا»، مشددة على ضرورة «معالجة هذه المشكلة عبر جهد جماعي يشمل كل قطاعات المجتمع البلجيكي للتوصل إلى حلول لهذه الظاهرة، وأن هناك 207 بلجيكيين في سوريا قُتِل منهم 77، وعاد منهم 128، وأن 62 مقاتلًا آخر فشل في الوصول إلى العراق، أو أنهم رجعوا من هناك؛ حيث تمت مقاضاة 46 مقاتلًا أجنبيًّا بعد عودتهم».

وحذّر «جاك ريس»، المدير العام لإدارة أمن الدولة البلجيكية من ذلك، قائلًا: «70% من الشبان البلجيكيين الذين سافروا إلى سوريا يقاتلون إلى جانب داعش، وبعض العائدين نجحوا بتشكيل شبكات وخلايا نائمة مؤهلة للقيام بأعمال إرهابية في أوروبا على مدى السنوات المقبلة، وأن هناك صعوبةً في التعامل مع هذه الظاهرة التي تعرف إعلاميًّا بـ(المقاتلين الأجانب)».
بلجيكا.. معقل الإرهاب
خجل العائدين
ورغم أنّ بعض العائدين يعيشون حاليًّا حياة عادية في بلجيكا، فإنهم يرفضون التحدث عن تجربتهم، وأشار عضو مجلس مدينة أنتويرب، «هشام المزيغ»، إلى أنه حاول إقناع هؤلاء العائدين بالتحدث أمام الرأي العام عن تجربتهم؛ لتفادي أن يلجأ آخرون لاختيار هذا الدرب، لكن لم يفصح أحدٌ عن استعداده لذلك.

وقال «المزيغ»: «كثيرون منهم يشعرون لدى عودتهم بخجل عميق، وهم لا يريدون إظهار هذا الشيء، ولا الكشف عن أسمائهم عبر الأجهزة الإعلامية، نعم... يقولون لقد ذهبت إلى هناك، وكانت خطوة بليدة، لكنّني موجود من جديد هنا، إنّهم يريدون البدء بحياة جديدة»، كما أنّ الضغوط تأتي من رفاق سابقين، فبعدما كشف شقيق مقاتل مولود في بلجيكا، عبر مقابلة تلفزيونية، هويَّته، هاجمه داعمون لداعش، وضربوه، لمنع آخرين من التوجه إلى الرأي العام.

وأكد «المزيغ»، أنّه لا يقلق بسبب الأشخاص الذين يعبّرون عن تعاطفهم مع تنظيم داعش بوضوح، بل يقلق من أولئك الباقين في الخفاء، متابعًا: «أنّهم لا يريدون أن نعرف بعودتهم، وبوضوح أكثر إنّهم لا يبدون أيّ ندم، وهم أكثر خيبة من فقدان ما يُسمى دولة الخلافة لنفوذها».

ولعدم وجود أي مبادرات على مستوى البلاد، فإن الإدارة المحلية تعتمد على نفسها في التعامل مع الإشكالية، لكن بعض البلديات برهنت على انتشار هذه العناصر بها، مثل فيلفورد شمال بروكسل؛ حيث ذهب كثير من الشباب الراديكاليين منها، إلى منطقة الحرب في صفوف تنظيم داعش.

وهكذا، أصبحت بلجيكا أكثر الدول الأوروبية تصديرًا للإرهابيين إلى سوريا والعراق، وباتت الملاذ الآمن «نسبيًّا» للإرهابيين الذين فضلوا إحياءها كمركز للتخطيط والإعداد وخاصة ضاحية «سان جون مولنبيك»، التي تعتبر قاعدة خلفية للمتطرفين في أوروبا والتي كان من بين المقيمين فيها عبدالحميد أباعود، العقل المدبر لاعتداءات باريس، إضافةً إلى الأخوان إبراهيم وصلاح عبدالسلام، المتورطين أيضًا في هذه الاعتداءات الدامية.

كما يكشف تاريخ المتطرفين هناك سجلًّا حافلًا بالإرهاب، فمنهم المتورطون والمنفذون لهجمات مدريد الدامية عام 2004، والتي أودت بحياة 191 شخصًا وإصابة 1800 آخرين، وكان من بينهم حسن الحسكي الذي أدين بالمشاركة في تدبير الاعتداءات، وكان يعمل تاجرًا في بلجيكا لسنوات.

وكان من بينهم أيضًا منفذو عملية اغتيال القائد الأفغاني أحمد شاه مسعود، في بلدة خوجة بهاء الدين، بولاية تخار الأفغانية، عام 2001، وكان منهم مهدي نموش المشتبه به الرئيسي في الاعتداء على المتحف اليهودي ببروكسل في مايو 2014، وخرج منهم أيوب الخزاني منفذ الهجوم على قطار تاليس بين أمستردام وباريس، والذي نزل عند شقيقته المقيمة هناك قبل أن يستقل القطار، كما تبيّن أن خلية إرهابية تم تفكيكها في «فيرفيي» شرق بلجيكا، كانت على ارتباط بهم، وبهذا الشكل انتشرت بؤر التطرف في بروكسل وضواحيها.

بلجيكا.. معقل الإرهاب

أبرز العمليات الإرهابية التي تعرضت لها بلجيكا
ليس مستغربًا بعد هذا التغلغل للمتطرفين في بلجيكا، أن تكون من أكثر الدول الأوروبية التي تعرضت لهجمات إرهابية خلال السنوات الأخيرة الماضية، والتي يمكن رصدها كالتالي:

1- الهجوم على المتحف اليهودي ببروكسل في 25 مايو 2014؛ حيث هاجم مسلح المتحف اليهودي في بروكسل، وخلف الهجوم 4 قتلى، بينهم سائحان إسرائيليان ومواطنة فرنسية.

2- تفجيرات بروكسل في 22 مارس 2016، وتعد هذه التفجيرات هي أعنف العمليات الإرهابية التي تعرضت لها بلجيكا، فهزت 3 تفجيرات قلب العاصمة البلجيكية، اثنان منها في مطار بروكسل، وثالث في إحدى محطات المترو؛ ما أسفر عن مقتل نحو 31 شخصًا وإصابة 270 آخرين، ومنفذا العملية هما الشقيقان «خالد وإبراهيم البكراوي» بلجيكيان الجنسية، وأعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن الهجوم.

3- وفي السادس من أغسطس 2016، أصيبت شرطيتان في مدينة «شارلروا» بجنوب بلجيكا في اعتداء شنه رجل بواسطة «ساطور»، قبل أن تقتله قوات الأمن، وأعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن الهجوم.

4- وفي الثالث والعشرين من مارس 2017، حاول رجلٌ دهس حشد في وسط مدينة أنتويرب، وعثر في سيارته على أسلحة مختلفة.

5- وفي العشرين من يونيو 2017، نفذ شخص عملية تفجير في المحطة المركزية للقطارات بالعاصمة البلجيكية بروكسل، قبل أن تطلق عليه قوات الجيش النار وترديه قتيلًا.

6- وفي التاسع والعشرين من مايو 2018، أطلق رجل النار على اثنين من رجال الشرطة وأحد المارة، فأرداهم قتلى، قبل أن تقتله الشرطة في وسط مدينة ليج بشرق بلجيكا.
بلجيكا.. معقل الإرهاب


بلجيكا تواجه التطرف.. مرحلة ما قبل داعش
للسلطات البلجيكية تجربة سابقة في مواجهة التنظيمات المتطرفة قبل داعش، وذلك في تجربتها مع تنظيم «الشريعة من أجل بلجيكا» الذي أسس في 3 مارس 2010؛ بهدف إنشاء حكومة تستند على الشريعة في بلجيكا.

وأغلقت السلطات البلجيكية موقع التنظيم على الإنترنت بطلب من وزيرة الداخلية آنذاك «آنمي توتلبو» في أبريل من العام نفسه؛ وذلك لما حمله الموقع من دعوات متطرفة، فرغم أنه لم يبق مفتوحًا سوى فترة أقل من 30 يومًا، فإن التنظيم هدد من خلاله بقتل وزير الدفاع آنذاك بيتر دي كريمي.

واعتبر القضاء البلجيكي «الشريعة من أجل بلجيكا» تنظيمًا إرهابيًّا، وأصدرت المحاكم البلجيكية أول قرار بسجن أعضاء التنظيم بعد مرور عامين على تأسيسه في 2012؛ حيث قرر القضاء البلجيكي سجن زعيم التنظيم فؤاد بلكاجم الملقب بـ«أبوإمام» لمدة عامين بتهمة «الكراهية والخطاب العدائي»، وقرر التنظيم حل نفسه بعد 4 أشهر فقط من اعتقال زعيمه في 7 أكتوبر 2012.

وامتدت التحقيقات حول «الشريعة من أجل بلجيكا» لما بعد 2012 أيضًاح حيث تم اتهام التنظيم بالتواصل مع داعش وتجنيد الأتباع للانضمام إلى القتال في سوريا، وفتحت دعوى قضائية في 2014 ضد قيادات في التنظيم المذكور، وتم البت في القرار خلال 5 أشهر فقط، وصدرت بحق 44 شخصًا من أصل 45 متهمًا بالانتماء إلى التنظيم، عقوبات بالسجن لمدد تتراوح بين 3 أعوام إلى 15 عامًا، فيما عاقبت المحكمة زعيم التنظيم بالسجن 12 عامًا، ولم يعد للتنظيم حاليًّا أي نشاط في بلجيكا.
بلجيكا.. معقل الإرهاب
إجراءات مكافحة الإرهاب
في ظلِّ هذا التصعيد والاستهداف من الجماعات الإرهابية ضد بلجيكا، كان عليها أن تُصَعّد هي الأخرى من إجراءاتها الأمنية لمواجهة تلك التهديدات، وهذا ما تم من خلال موافقة البرلمان البلجيكي في 2017 على مشروع قانون يسمح بتوسيع الطرق الخاصة التي تلجأ إليها الاستخبارات الأمنية، ومنها القرصنة على بعض المواقع، والتنصت على المكالمات الهاتفية، وذلك في إطار مكافحة الإرهاب، وملاحقة المتطرفين ودعاة الكراهية، ورصد عمليات التجسس.

وردت الشرطة البلجيكية على التفجيرات بسلسلة من حملات الاعتقال لمن يشتبه بانتمائهم لداعش، كالتالي:-

1- في الخامس والعشرين من يناير 2017، احتجزت الشرطة 7 أشخاص لاستجوابهم بعد حملات تفتيش لمنازلهم فيما يرتبط بتحقيقات لمكافحة الإرهاب في بروكسل.

2- في الرابع عشر من فبراير 2017، اعتقلت الشرطة البلجيكية جزائريًّا يقيم بطريقة غير شرعية في الأراضي البلجيكية، في مدينة «فيرفيرس» على خلفية الاشتباه في صلته بالجماعات المتطرفة.

3- وفي التاسع من مارس 2017، شنت الشرطة عمليات تفتيش في مدينة أندرلخت «ببروكسل»، في إطار التحقيق حول تمويل عمليات إرهابية.

4- وفي الثالث والعشرين من مارس 2017، اعتقلت الشرطة في مدينة «أنتويرب» البلجيكية، فرنسيا من أصول مغربية، يُشتبه بأنه تعمد دهس المارة بسيارته، وكان المشتبه به يقود سيارته بسرعة فائقة.

5- وفي الرابع من يونيو 2017، اعتقلت الشرطة البلجيكية رجلين يشتبه في تخطيطهما للقيام بهجمات إرهابية، ونفذت 7 عمليات تفتيش للمنازل في منطقة «مونس»، وعثرت على أسلحة ومتفجرات.

6- وفي الثاني والعشرين من يونيو 2017، اعتقلت قوات الشرطة 4 أشخاص في سلسلة من المداهمات التي نفذتها في العاصمة بروكسل على خلفية محاولة التفجير الفاشلة في محطة للسكك الحديدية.


7- وفي الخامس والعشرين من يونيو 2017، أجرت قوات الشرطة البلجيكية عملية مداهمة لحي «سكربيك» وسط العاصمة بروكسل، وفتشت منازل في الحي، واعتقلت 6 أشخاص.

8- وفي الخامس من يوليو 2017، أوقفت بلجيكا 4 أشخاص يشتبه بوجود علاقة مباشرة لهم مع أعضاء من مجموعة «راكبي الدراجات النارية الانتحاريين» البلجيكية، بعد أن عثرت على مخبأ أسلحة في بروكسل

وتقوم قوات الأمن في بلجيكا بتدريبات مكثفة على مكافحة الإرهاب والتطرف، إضافةً إلى المحاكمات الجنائية التي ينظر فيها القضاء البلجيكي لقضايا التطرف، ومنها قضايا متعلقة بانتداب متطرفين بلجيكيين وتسفيرهم إلى سوريا، مثل توقيف الداعية البلجيكي «جان لويس دني» في عام 2015؛ بتهمة إرسال بلجيكيين إلى صفوف داعش، وتعد المحاكمة واحدة من سلسلة محاكمات في حق العشرات من البلجيكيين الذين تتم ملاحقتهم في قضايا الإرهاب في سوريا.
بلجيكا.. معقل الإرهاب

تعاون استخباراتي
ختامًا، ما تحتاجه بلجيكا هو زيادة التعاون في مجال الاستخبارات لمواجهة المقاتلين الأجانب، وتعزيز التعاون وتبادل المعلومات بين بلجيكا وشركائها الأوروبيين؛ لمواجهة تحركات الإرهابيين في الداخل، وصد هجمات الذئاب المنفردة لعناصر داعش، التي لاتزال تهدد أمن أوروبا والغرب.

ورغم نجاح الاستخبارات البلجيكية، بشكل نسبي في سد بعض الثغرات ومنع حدوث عمليات إرهابية كبيرة خلال 2018، فإن خطر داعش لايزال موجودًا، ولا أدل على ذلك من العملية الأخيرة في مدينة «لييج» البلجيكية، في مايو 2018 والتي راح ضحيتها اثنان من رجال الشرطة وأحد المارة.

ويشير رئيس المركز الأوروبي لدراسات الإرهاب والاستخبارات، جاسم محمد، إلى أن هناك ضرورة للارتقاء بتدريب عناصر الشرطة البلجيكية إلى مستوى التعامل مع المهاجمين الانتحاريين، بجانب نوعية التسلح والحماية الشخصية، ومراجعة وسائل وأساليب المراقبة للمطلوبين ما بعد مغادرتهم السجن، وانتهاء فترة أحكامهم، ومغادرة الأساليب التقليدية بفرض سوار إلكتروني، أو الحضور إلى أقرب مركز للشرطة للتوقيع يوميا.

وأوضح أن مكافحة الإرهاب ومحاربة التطرف، لا تقوم على تأمين الحدود الخارجية والداخلية، ولا ينتهي الإرهاب والتطرف بالقضاء على المقاتلين الأجانب في الخارج، بل عليها معالجة الإرهاب والتطرف داخليًّا، وأن أوروبا كذلك تحتاج إلى محاربة التطرف مجتمعيًّا، من خلال وضع سياسات تستوعب الجاليات المسلمة وغيرها، ومنحهم فرص دراسة وعمل، وأن تعطي أهمية لأحياء الجاليات المسلمة في أوروبا وفي أطرافها، تتمثل بالخدمات والانفتاح.

ويجب الأخذ في الاعتبار أمر آخر، وهو أن سهولة التحرك بين الدول الأوروبية وإلغاء الحدود -وإن كان له مميزات عدة- فإن له عيوبًا خطيرةً، على رأسها تمكين الإرهابيين المجنسين أو الحاصلين على «الشنغن» من التحرك بسهولة بين الدول الأوروبية؛ ما يسهل لقاءاتهم وتخطيطهم وتنفيذهم لعملياتهم، كذلك على أوروبا أن تعلم أنها ليست بمأمن عن الإرهاب، ولا بمعزل عنه، وكما ساعدت بلجيكا المتطرفين على المرور من خلالها إلى الشرق، والانضمام لداعش في سوريا، فإن هؤلاء المقاتلين عادوا إليها واستطاع الإرهاب أن يخترقها، ومن ثم، فعلى المجتمع الدولي أن يضع قواعد لمكافحة الإرهاب يلتزم بها الجميع.

الكلمات المفتاحية

"