يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

إعادة تدوير المجرمين الجنائيين.. عبثُ «داعش» في سجون بلجيكا

الأربعاء 06/يونيو/2018 - 08:12 م
المرجع
آية عز
طباعة
تعتبر السجون البلجيكية وكرًا كبيرًا للجماعات المتطرفة، خاصة عناصر تنظيم "داعش" في القارة العجوز، ففي خلال الساعات القليلة الماضية أعلن التنظيم الإرهابي عبر ما يُسمى مجلة "النبأ" أحد المنابر الإعلامية التي يمتلكها، أن "بنجامين هيرمان" منفذ العملية الإرهابية الأخيرة التي حدثت يوم 29 مايو 2018 في مدينة لييج شرقي بلجيكا، كان أحد العناصر الإرهابية الذين انضموا للتنظيم مجددًا من خلال السجن على يد أحد أعضاء «داعش» داخل السجون البلجيكية.

وبنجامين هيرمان كان أحد المسجلين خطر في السجون البلجيكية وسجن أكثر من مرة كان آخرها في سجن "لانفين" شرق بلجيكا، واعتنق الإسلام عقب دخوله هذا السجن، وقام بتغيير اسمه من بنجامين إلى "بكر"، ثم بدأ يتقرب إلى العناصر المتطرفة المسجونة معه في السجن.

ولم يكن بنجامين أو بكر-أيا كان اسمه- هو الأول الذي خرج من سجون بلجيكا متطرفًا لينفذ عمليات إرهابية، فإذا نظرنا في تاريخ الإرهاب البلجيكي سنجد أن أغلب منفذي العمليات الإرهابية كانوا في الأصل سجناء واختلطوا بمتطرفين، منهم الإرهابيان خالد وإبراهيم بكراوي، اللذان نفذا هجومًا مسلحًا على مطار بروكسل ومحطة مترو مالبيك يوم 22 مارس عام 2016.

سجون بلجيكا مليئة بالدواعش العائدين
في تصريحات سابقة لوزير الداخلية البلجيكي "جان جامبون" داخل البرلمان البلجيكى، أكد أن هناك عددًا كبيرًا من العناصر الإرهابية التابعة لتنظيم "داعش" عادت إلى بلجيكا خلال عام 2017 بسبب الهزائم المتلاحقة التي تعرض لها تنظيمهم، وجميعهم أُلقي القبض عليهم وسُجِنُوا مع المتهمين الجنائيين.

وأشار "جامبون" خلاله كلمته التي ألقاها في البرلمان البلجيكي، أن هناك نحو 40% من عناصر داعش العائدة من سوريا والعراق إلى بلجيكا يقبعون داخل السجون.

وبالاتفاق مع حديث وزير الداخلية البلجيكي، فعدد العناصر الإرهابية الذين يحملون الجنسية البلجيكية وانضموا إلى "داعش" في سوريا والعراق خلال عامي 2013 و2014، يبلغ نحو 457 بلجيكيًّا وأغلبهم من النساء والأطفال، وعاد منهم ما يقرب من 121 عنصرًا إرهابيًّا إلى بلجيكا، 44 منهم داخل السجون، وذلك بحسب تصريحات المسؤولين في الحكومة البلجيكية.

"جماعة الشريعة من أجل بلجيكا" 
جماعة ما تُعرف بـ"الشريعة من أجل بلجيكا"، هي الجماعة الإرهابية الأكثر تجنيدًا في بلجيكا وقارة أوروبا، حيث تقوم بتجنيد الشباب البلجيكي داخل السجون البلجيكية المختلفة، عن طريق زرع خلايا نائمة داخل السجون تكون مهمتها الأساسية بث الأفكار المتطرفة في عقول المساجين الجنائيين وتجنيدهم لداعش؛ من أجل القيام بالعمليات الإرهابية المختلفة.

وتأسس هذا التنظيم أو الجماعة فى 3 مارس 2010، متأثرًا ببعض الجماعات الإرهابية الموجودة في أوروبا مثل "الإسلام من أجل بريطانيا" التي يترأسها الإرهابي "أنجم شاودري".

وينتمي معظم مؤسسي جماعة الشريعة من أجل بلجيكا، من المهاجرين المسلمين الذين تم تجنيد عدد كبير منهم في السجون الأوروبية؛ وذلك من خلال حملات "دعوة الشارع" وهي دعوة علنية.

ومن أكثر المدن البلجيكية التي تم تجنيد شباب وعناصر منها على يد تلك الجماعة هي " أنتويرب وفيلفورد وبروكسل".

وفي أعقاب عام 2012، أعلن حل الجماعة من جانب الحكومة البلجيكية عقب انتشارها في عدة دول أوروبية، ومع بداية عام 2013 تبين أن عددًا كبيرًا من أعضائها تركوا بلجيكا وسافروا إلى سوريا والعراق للانضمام إلى صفوف "داعش".

وفي بداية عام 2015 صنفتها الحكومة البلجيكية منظمة إرهابية، بسبب الدور الإرهابي الذي قامت به فيما يخص تجنيد الشباب.

وبحسب تقارير إعلامية أجنبية، تجتهد وتنشط العناصر التابعة للجماعات المتطرفة داخل السجون في بلجيكا؛ من أجل إقناع السجناء من المسلمين الجدد بالانضمام إليها، من خلال بثِّ عدة معانٍ وأفكار، مثل، أنهم هم الذين يمثِّلون الإسلام وأنهم حماة الإسلام، وأن القتال معهم يعني جهادًا في سبيل الله، ثم بعد ذلك يشرحون بعض المفاهيم الدينية -بما يخدم أفكارهم الإرهابية- ويتلون لهم بعض آيات من القرآن الكريم التي تحث على الجهاد، ويقومون بتفسيرها حسب ما يخدم أهواءهم المتطرفة، وإقناع السجناء بأنهم سيموتون شهداء وسيفوزون بالجنة، وللأسف يقع الكثير من الشبان الأوروبيين تحت سيطرتهم، خاصة أنهم حديثو عهد بالإسلام ولا يعلمون شيئًا، حسب بعض الدراسات الأجنبية.

ويقول "ايلو بانتوتشي"، مدير مركز دراسات الأمن الدولية للخدمات المتحدة في لندن: إن السقوط في فخِّ التطرف داخل السجون الأوروبية أصبح أمرًا خطيرًا ومقلقًا، ويحدث عن طريق أن يُسجن شخص بشكل فردي، ويلتقي في السجن مع متطرفين ينقلون إليه أفكارهم ومعتقداتهم المتطرفة والإرهابية.

وأشار إلى أن سجون أوروبا تشهد عمليات تفريخ للإرهابيين؛ لأنهم وسعوا نشاطهم الإرهابي الذي وصل إلى إرساء شبكات عمل تُدار من داخل السجون في أوروبا.

ولفت إلى أن إدارة السجون في أوروبا هي السبب في خروج متطرفين من السجون؛ لأنها تخلط السجناء المتورطين في جرائم جنائية صغيرة مع السجناء المتورطين في عمليات إرهابية كبيرة، وهذا الأمر يسمح لهم تكوين علاقات صداقة قوية بينهم، وتستمر تلك العلاقة حتى بعد الإفراج.

كما أشار المركز الدولي لدراسة التطرف والعنف السياسي في وقت سابق، إلى أنه منذ عام 2011 تم تجنيد مئات الأشخاص من قبل الجماعات المتطرفة داخل السجون الأوروبية.

وأوضح المركز أن تنظيم "داعش"، وبدلًا من أن يتوجه إلى الجامعات أو المؤسسات الدينية، توجه إلى السجون الأوروبية؛ من أجل تجنيد الأشخاص ذوي الماضي الإرهابي، وبالفعل نجح في ذلك.

ماض إجرامي ومستقبل إرهابي
وفي السياق ذاته، أجرى المركز دراسة أسماها "ماض إجرامي"، تحدثت عن مستقبل الإرهابيين الأوروبيين، وأكدت أن السجون الأوروبية توفر إمدادات جاهزة من الشبان الغاضبين والمتمردين من أجل الانخراط في الإرهاب.

وفي السياق ذاته، قام عدد من الباحثين الذين أعدوا الدراسة التابعة للمركز، بتحليل شخصية ما يقرب من 79 إرهابيًّا أوروبيًّا، أغلبهم لهم ماض إجرامي، ومعظمهم من بلجيكا وبريطانيا والدنمارك وفرنسا وألمانيا وهولندا، وجمعيهم إما سافر للقتال أو تورط في مخططات إرهابية بأوروبا.

وأكد المركز أنه في السنوات الخمس الأخيرة، توجه حوالي خمسة آلاف أوروبي إلى الشرق الأوسط للقتال في صفوف جماعات إرهابية، مثل تنظيم "داعش" وما تُعرف بـ"جبهة النصرة".

وأشارت الدراسة، إلى أن 57% ممن شملتهم الدراسة كانوا في السجون قبل أن يتجهوا إلى التطرف، وهناك 27% أمضوا عقوبة في السجن بسبب أعمال إرهابية.
"