يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«القعقاع» و«الضفدع».. أدوات الاختراق الأمني للتطرف في سوريا

الأربعاء 01/أغسطس/2018 - 01:12 م
المرجع
محمد الدابولي
طباعة

باتت الجماعات الإرهابية في سوريا في حالة انحسار بعد تمكن الجيش السوري من طرد أغلب عناصر تلك التنظيمات والجماعات، من مناطق الجنوب السوري، فضلًا عن إسقاط الدولة المزعومة التي أقامها تنظيم «داعش» في الرقة، وبالتالى لم تعد تلك الجماعات تحتفظ، سوى ببعض الجيوب في «دير الزور وإدلب».


واستخدم الجيش السوري تقريبًا الوسائل والتكتيكات كافة لإسقاط تلك الجماعات، من أبرزها (الاختراقات الأمنية) التي عملت على إسقاط تلك التنظيمات من الداخل، فضلًا عن كونها موردًا مهمًا للمعلومات، وعلى مدار العقود الماضية نجحت الأجهزة الأمنية السورية في اختراق العديد من الجماعات الإسلاموية المتطرفة مشكلة بذلك تجربة فريدة في التعامل الأمني مع الجماعات الإرهابية.

مروان حديد
مروان حديد

ثلاثة أجيال

في سوريا توجد ثلاثة أجيال من المتطرفين والتنظيمات الإرهابية، ففي البداية ظهر تنظيم «الطليعة المقاتلة» على يد «مروان حديد» في نهاية الستينيات وبداية السبعينيات من القرن الماضي، ووصل إلى ذروته ما بين عامي 1979 و1982 بدءًا من أحداث مدرسة المدفعية 1979 وانتهاء بأحداث حماة 1982.


أما الجيل الثاني من التنظيمات المتطرفة فى سوريا، فظهر مع بداية الألفية الجديدة مدفوعًا بالتغييرات السياسية التي أصابت العالم بدءًا من أحداث 11 سبتمبر 2001، والانتفاضة الفلسطينية الثانية، وانتهاء بالاحتلال الأمريكي للعراق 2003.


أما الجيل الثالث من تلك التنظيمات فظهر في مرحلة ما يسمي بالربيع العربي، حيث تمكنت الجماعات الموالية لتنظيم «القاعدة» من السيطرة على مناطق عدة في سوريا، فيما أقام تنظيم «داعش» دولته المزعومة في مدينة الرقة شرق سوريا على الحدود العراقية في يونيو 2014، التي ما لبثت أن سقطت في أكتوبر 2017.


وتزخر التجربة الإسلاموية السورية بالعديد من العناصر التي أثير حولها الشكوك حول انتمائها للأجهزة الأمنية والتعاون معها، حيث لعبت دورًا كبيرًا في إسقاط الجماعات الإرهابية مثل «محمد جاهد دندش» و«أبوالقعقاع السوري» وأخيرًا «بسام الضفدع» الذي لعب دورًا محوريًا في «معركة الغوطة» الأخيرة وتحريرها من التنظيمات الإسلاموية.

اختراق الطليعة المقاتلة

يعد تنظيم «الطليعة المقاتلة» لمؤسسه «مروان حديد» من أول التنظيمات الإسلاموية في سوريا حيث يرجح تأسيسه في ستينيات القرن الماضي، على خلفية الصراع بين جماعة الإخوان، وحزب البعث السوري، ويرجح البعض أن الطليعة هي الجناح العسكري لجماعة الإخوان في سوريا.


ومنذ وفاة مؤسس التنظيم «مروان حديد» عام 1976، شكل ذلك تحديًا كبيرًا للأمن القومي السوري، حيث تصاعدت المواجهة بين الطليعة وقوى الأمن والجيش وبلغت ذروتها عام 1979، حين داهمت مجموعة من مقاتلي «الطليعة» ندوة أقيمت بمدرسة المدفعية في مدينة حلب أسفرت عن وفاة عشرات الطلاب، واستمرت ذروة المواجهة بين الطرفين إلى عام 1982 حيث «أحداث حماة» المعروفة.

للمزيد تابع: مروان حديد.. مهندس الإرهاب الإخواني في سوريا على الرابط

وخلال فترة الصراع بين الطرفين نجحت الأجهزة الأمنية السورية في اختراق تنظيم «الطليعة» المقاتلة عبر الزج بعناصر مخابراتية في صفوف التنظيم، الأمر الذي ساهم في القضاء على التنظيم والقبض على قائده «عدنان عقله».


ونجحت الأجهزة الأمنية السورية في زرع «محمد جاهد دندش»، الملقب بـ«أبو عبدالله الجسري» في صفوف «الطليعة» حتي أصبح أحد قياداتها المؤثرين ونجح فيما بعد في الإيقاع بعناصر التنظيم وقادته خاصة «عدنان عقلة» زعيم التنظيم، إذ ساهم «دندش» في إيهام «عقلة» بقدرة التنظيم على مواجهة النظام وإسقاطه، ما أدي لحشد عناصر التنظيم في مدينة حماه الأمر الذي سهل على الجيش السوري ضرب التنظيم وقتل معظم قياداته في المدينة.

«القعقاع» و«الضفدع»..

تفادي خطر القاعدة

شهدت بداية الألفية الجديدة تصاعد ما يسمى خطر الإرهاب العالمي مدفوعًا بأحداث 11 سبتمبر 2001، واحتلال العراق، ما سبب عبئًا على الأمن القومي للعديد من الدول في العالم التي انتهجت خططا واستراتيجيات في مواجهة خطر «القاعدة».


إلا أن التجربة السورية قامت على أساس استيعاب العناصر المتطرفة، عبر الزج بالعديد من العناصر المتعاونة مع الأمن في صفوف المتطرفين، من أجل تشكيل قاعدة معلومات عنهم تكون متاحة لأجهزة الأمن من ناحية، ومن ناحية أخري تكون الدولة على علم بتحركاتهم لتفادي خطرهم.


ومن أبرز الشخصيات التي سهلت ولوج الأجهزة الأمنية السورية إلى عالم التنظيمات المتطرفة كان الداعية السلفي «محمود قول أغاسي» المكني بـ«أبو القعقاع السوري»، فقد مثل «أجاسي» حالة فريدة من نوعها، فلم يكن مجرد عميل عادي للأجهزة الأمنية، وساهمت شخصيته الكاريزمية وخطبه الحماسية في تأجيج مشاعر متطرفي سوريا، ما ساهم في الالتفاف حوله واعتباره ملهمًا وقائدًا لمتطرفي سوريا خاصة بعد تأسيسه لجماعة «غرباء الشام» التي مثلت بوتقة جمعت معظم متطرفي سوريا في ذلك الوقت، الأمر الذي سهل على الأجهزة الأمنية الحصول على معلومات ثمينة حول خريطة متطرفي وإرهابيي سوريا، ما جنب البلاد العديد من الهجمات الإرهابية خلال العقد الأول من الألفية سوى تفجير محدود في عام 2008 (تفجير القزاز).


وأدت المعلومات التي زود بها «القعقاع» الأجهزة الأمنية الى الإيقاع بالعديد من متطرفي سوريا في يد تلك الأجهزة، الأمر الذي دفع جهة مجهولة تدعى «مكتب خدمات المجاهدين» التابع «للهيئة الإعلامية لنصرة الشعب العراقي» إلى إصدار بيان يطالب به بإهدار دمه باعتباره عميلا للجهاز الأمني في سوريا، ما أدي إلى اغتياله في عام 2007.

للمزيد راجع: الجنوب السوري.. بين مصير «الغوطة» وخيار التسوية السلمية 

«القعقاع» و«الضفدع»..

 الضفدع وتحرير الغوطة

في مارس 2018 تم تحرير «الغوطة» من الميليشيات المتطرفة، ولعل أبرز ما لفت الانتباه هو الدور الذي لعبه عضو المكتب الشرعي لتنظيم «فيلق الرحمن» «بسام الضفدع» الذي اتضح فيما بعد أنه كان مواليًا للجيش السوري وعمل على إسقاط الميليشيات المتطرفة من خلال انخراطه في التنظيمات المتطرفة السورية، فبعد تحرير الغوطة ظهر الضفدع، مؤكدًا دعمه للرئيس بشار الأسد وجهوده في محاربة التطرف والإرهاب، قائلا إن ما يحدث في سوريا مؤامرة هدفها تدميرها.

"