يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

جهادي سابق: «الخلافة» مشروع وهمي لتجنيد الشباب ودعم الإرهاب

السبت 14/يوليو/2018 - 11:19 م
الباحث المغربي نور
الباحث المغربي نور الدين الحاتمي
هناء قنديل
طباعة
يكتسب الحوار مع الباحث المغربي نور الدين الحاتمي، أهمية خاصة جدًا، ليس فقط لتعمقه في فهم الأيديولوجيا التي يبني عليها أصحاب الفكر المتطرف مبادئهم، ولا لفهمه الرصين والواقعي للأهداف الخفية التي تسعى إليها هذه الجماعات فحسب، وإنما أيضًا لقضائه فترة كبيرة معتنقًا الفكر الجهادي، ومكوثه تحت راية تنظيم داعش، قبل أن يغادره إلى غير رجعة.

«المرجع»، أجرى هذا الحوار مع الباحث المغربي المتخصص في شؤون الجماعات المتطرفة، للاطلاع على آرائه في الكثير من القضايا الشائكة، وعلى رؤيته لفكرة «استعادة الخلافة»، التي تتخذها هذه الجماعات ذريعة لأعمالها الإرهابية والتخريبية، فإلى نص الحوار...

◄ كيف تقيم تجربتك الشخصية في صفوف الجماعات المتطرفة ومع الفكر الجهادي؟
-قضيت فترة في المغرب، ومنها إلى تركيا، ثم إلى الحدود السورية، رفقة الجهاديين في انتظار دوري للالتحاق بالمقاتلين في ساحات الحروب بالشام، لكني مع الوقت اقتنعت بأن ما يحدث هناك ليس من الجهاد في شيء، وأن هناك عنفًا وموتًا مجانيًّا يتم دفع الشباب إليهما، دون عائد يفيد الإسلام.

◄ وكيف ترى فكرة «الخلافة» بعد الفترة التي قضيتها في صفوف الجماعات المتطرفة وتنظيم داعش؟
-الخلافة في رأيي فكرة وهمية، يتم عن طريقها التغرير بالشباب وتجييشهم، للمشاركة في حروب لا تنتهي، من أجل تحقيق أغراض خاصة لفئة لا تمت للإسلام بصلة، كما أنني لست من المقتنعين بصحة الأحاديث الواردة في التبشير بعودة «الخلافة»، ووجوب ذلك، وأراها أحاديث ملفقة، وبخاصة الحديث عن «الخلافة على منهاج النبوة».

◄ما دليلك على ذلك.. فهي أحاديث مشهورة وتجد صدى لدى أصحاب الأفكار الجهادية؟
- أكبر دليل على أنها أحاديث ملفقة، هو أنها تتحدث عن خلافة على منهاج النبوة، في الوقت الذي لم تتشابه فيه أساليب الخلفاء الراشدين الأربعة في الحكم، ولا من بعدهم، فكيف تكون على منهاج النبوة، وهي لا تشابه بينها؟! كما أن الصحابة الأقرب عهدًا بالنبوة، لم يستطيعوا الحفاظ على الخلافة بمعناها الصافي، فكيف سيكون ذلك ممكنًا للحاليين من الجهاديين والداعشيين الذين تفصلهم عن هذه الفترة مدة تتجاوز الـ14 قرنًا؟!

◄ لماذا تقاتل الجماعات الإرهابية إذن ؟
- هذه الجماعات تقاتل من أجل ما تدعي أنه مشروع كبير يلخص كل آمال المسلمين وأحلامهم وتطلعاتهم، ويحصرون ذلك في إقامة ما يصفونه بـ«الخلافة على منهاج النبوة»، وهي في الحقيقة تريد أن تحقق أهدافًا سياسية، وتفرض وجودها على كيانات الدولة القائمة فعلًا، بحيث تقف رأسًا برأس مع سلطة الدولة، وتكرس لفكرة الكهنوت الذي يفرض وصيتها على المسلمين، وعلى دولهم، وأود أن أؤكد هنا أن الخلافة الإسلامية، التي يستهان فيها بالأرواح البريئة، لن تقوم لها قائمة، لأن الله لا يصلح عمل المفسدين.

◄ تنطلق الجماعات المتطرفة في التعبئة لمشروعها من نصوصٍ لأحاديث يرونها أدلة على إثبات فكرة «عودة الخلافة».. كيف ترى ذلك؟
- أعلم هذه الأحاديث، فمنها ما نسب لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)، مثل: «أول دينكم نبوّة ورحمة، تكون فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله جل جلاله، ثم يكون ملكًا عاضدًا، فيكون فيكم ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعه الله جل جلاله، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، تعمل في الناس بسنّة النبي، ويلقي الإسلام بجرانه في الأرض، يرضى عنها ساكن السماء، وساكن الأرض، لا تدع السماء من قطر إلّا صبته مدرارًا، ولا تدع الأرض من نباتها وبركاتها شيئًا إلا أخرجته»، كما أن الرواية الأخرى للحديث تشير إلى أن «الخلافة على منهاج النبوة» ستقع لثلاثين عامًا، عدها الفقهاء فوجدوها تنتهي بخلافة الحسن بن علي، بحسب ما ذهب إليه الشيخ عبدالسلام ياسين، في كتابه «نظرات في الفقه والتاريخ»، ولا شك أن هذه الأحاديث، تلهب حماسة الشباب، وتجعل من يؤمن بها يستسهل الصعاب، ويناضل من أجل الحلم، لكن الأحاديث من هذا النوع مشكوك فيها، والغالب أنها موضوعة، وفيها تعزيز مباشر لعملية انقلاب الخلافة إلى ملك عضوض- فِيهِ ظُلْمٌ- لا يأخذ بالشورى، على أساس أنه يجب الاستسلام لها لأن النبي (صلى الله عليه وسلم) تنبأ ولا بد أن تقع!

◄ نريد مزيدًا من الإيضاح؟
- هناك مجموعة مهمة من الأسئلة الواجب طرحها في هذا المجال، مثل: ماهو منهاج النبوة الذي يتحدد بموجبه نوع الخلافة؟ وهل هناك شيء اسمه منهاج النبوة لنقيس عليه حكم الخلفاء الأربعة الذين جاءوا بعد النبي (صلى الله عليه وسلم)، حتى نعرف إلى أي حد كان منهجهم مطابقا؟ إذ إن افتراض وجود منهجٍ نبوي، معناه أن الحكم سيكون نموذجًا واحدًا، وهذا ما لم يرد تاريخيًّا، بل إن أبا بكر الصديق اتخذ قرارات لم يؤيدها عمر بعد توليه الخلافة، وأدار عثمان بن عفان الدولة، بأسلوب مغاير تمامًا لطريقة سابقيه، وكذلك علي بن أبي طالب، فمن منهم كان على منهاج النبوة هذا هو السؤال؟!
"