يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«آل عوشن».. وزير إعلام القاعدة و«مجاهد الكيبورد»

الأربعاء 11/يوليو/2018 - 10:32 ص
 عيسى بن سعد آل عوشن
عيسى بن سعد آل عوشن
دعاء إمام
طباعة
عقب الاجتياح الأمريكي لأفغانستان عام 2001، على خلفية أحداث الحادي عشر من سبتمبر، حاول أحد الشبان السعوديين، السفر إليها للمشاركة في المعارك الدائرة هناك، إلا أنه لم يتمكن من الوصول، فعاد إلى السعودية عام 2002، وانشغل بما أطلق عليه «الجهاد الإلكتروني». الشاب هو عيسى بن سعد آل عوشن، الذي اعتبر أحد مُنَظّري تنظيم القاعدة مطلع الألفية الثانية.

تنشئة «آل عوشن»، لم تنذر بأن يصبح أحد رموز «القاعدة»؛ إذ ولد في الرياض عام 1976، والتحق بكلية الشريعة بجامعة «الإمام» بها؛ ليتخرج فيها بتقدير جيد جدًّا، ويعمل ملازمًا قضائيًّا بالمحكمتين الكبرى والمستعجلة في جازان جنوب السعودية، ثم درس في المعهد العالي للقضاء بضعة أشهر، قبل أن يترك القضاء ويتفرغ لما سمّاه «العمل الجهادي».

قربه ليوسف صالح العييري، مؤسس فرع القاعدة بالسعودية، المعروف بــ«جماعة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب»، جعله يتفانى في خدمة التنظيم؛ إذ يوصف «آل عوشن»، بــ«رابع منظري القاعدة»؛ حيث تربع على رأس الترتيب آنذاك، فارس آل شويل الزهراني، وعبدالله الرشود ومن بعده سلطان العتيبي، وتلخصت مهمة هؤلاء في تولي النواحي الفقهية والفكرية، ودعم المجال الإعلامي للتنظيم.

«مُنَظّرو القاعدة» الأربعة لم يشاركوا في القتال بالخارج، وكان الدور الأبرز لـ«آل عوشن»، تأسيس مجلة «صوت الجهاد»، والإشراف عليها ورئاسة تحريرها، منذ صدر أول عدد منها في أكتوبر 2003، وهي مجلة إليكترونية نصف شهرية، كانت الذراع الإعلامي لتنظيم القاعدة فرع السعودية، وقال «آل عوشن» عنها، إنها تهتم بأحوال «المجاهدين»، على جبال «تورا بورا» وجنين وغزة وجروزني.

كان لقبه في مجال الإعلام الجهادي، «أبوسعيد القعود»، ووصف بـ«وزير إعلام القاعدة» و«مجاهد الكيبورد»؛ نظرًا لإيمانه بدور الإعلام الإلكتروني في استقطاب أنصار جدد للتنظيم، وسخر جهوده لخدمة «القاعدة» عبر شبكة الإنترنت، فعمل بمؤسسة «السحاب» القاعدية، وشارك في موقع «دراسات»، للبحوث الإسلامية الجهادية برفقة «العييري»، إضافة إلى دوره في مجلة وموقع «صوت الجهاد»، اللذين تأسسا بتكليف من زعيم «القاعدة» في السعودية آنذاك، «عبدالعزيز المقرن»، وتولى دور المعلق في بعض إصدارات مؤسسة «السحاب» الصوتية والمرئية، من أبرزها إصدار «بدر الرياض».

برز اسمه لأول مرة كأحد المطلوبين الأكثر خطرًا في عام 2003، ضمن قائمة الـ19 التي أعدتها المملكة العربية السعودية، وبعدها انتقل إلى قائمة الـ26 واحتل الترتيب الـ13 فيها؛ وذلك على خلفية مشاركته في مخيمات صيفية كانت تستضيف الشباب، واتخذ منها «القعود» وسيلة لاستقطاب مزيد من الشباب إلى التنظيم؛ إذ رصدت السلطات السعودية رسالة وجهها «آل عوشن» إلى هؤلاء الشباب، يحرضهم على الانخراط فيما سمّاه «العمل الجهادي».

وفي افتتاحية العدد الأول للمجلة، تجلى أسلوب «آل عوشن»، فكُتب على الغلاف، «مجلة صوت المجاهد»، وفي نبذة تعريفية بها بأنها أسست لتكون عونًا لرجال «القاعدة»، وتتضمن نصوصًا من الكتاب والسنة. كما احتوى العدد الأول، على موضوعات عدة بأسماء مستعارة لمنظري «القاعدة».

العدد الثلاثون لمجلة «صوت الجهاد» عام 2007 تضمن رثاء من أحد رفاق «آل العوشن» يدعى «ماجد سعيد القحطاني»، الذي فضح علاقته بإيران قبل مقتله عام 2004، حيث قال إن صديقه استقر في مرحلة ما بمقاطعة «زابل» (بمحافظة سيستان وبلوشستان في إيران)، مؤكدًا أنه تولى الإشراف على مجموعة من مقاتلي القاعدة الموجودين بإيران.

وفي مقاله الذي حمل عنوان «فارس الإعلام الجهادي»، في إشارة إلى «آل عوشن»، اعترف «القحطاني» أن رفيقه تولى مهام تقديم الدعم اللوجستي وتلقي التبرعات، وكذلك استقبال المجندين حديثًا، إلى جانب الخارجين من أفغانستان تفاديًا للضربات الجوية الأمريكية، وكان ينفذ تلك المهام من داخل إيران.


"