يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«العروس الجهاديّة».. مخطط داعش لتجنيد نساء أوروبا

الثلاثاء 03/يوليه/2018 - 10:03 م
تجنيد نساء أوروبا
تجنيد نساء أوروبا
محمود رشدي
طباعة
في أكثر من واقعة نجح تنظيم «داعش» في جذب المرأة الأوروبية للاندماج داخل صفوفه، وتدعيم نشاطه الإرهابي سواء على أرض القارة العجوز أو خارجها، الأمر الذي أثار تساؤلًا حول ماهية دوافع الغربيات لدعم الحركات السياسية العنيفة؟ كما أن ظاهرة استقطاب تنظيم داعش للنساء اكتسبت أهمية كبرى لدى وسائل الإعلام الغربية التي حاولت البحث عن الوسائل الداعشية؛ لتجنيد النساء ضمن صفوفها. 


«العروس الجهاديّة»..
وبالضرورة يجب أن نفهم بشكل شامل الاستراتيجيات التي يستخدمها «داعش» لتجنيد المرأة الغربية، ومن ثم إيجاد سياسات مضادة لها؛ لتتمكن السلطات الأمنية من تجنب محاولة تكرارها مرة أخرى من قبل العائدين من «داعش»، أو نشأة تنظيم متطرف آخر يسعى لاستخدام نفس السياسات لاستقطاب مجندين له.

مسارات التطرف النسائي 
في أكتوبر 2014، قدر عدد المتطرفات الغربيات اللواتي هاجرن للالتحاق بـ«داعش» بحوالي 550 امرأة، وتضاعف هذا الرقم خلال عامي 2016 و2017 قبل انهيار التنظيم، وفي عام 2016 قدر المركز الدولي لمواجهة الإرهاب (ICCT ) بتراوح عددهم ما بين 600 و 900 امرأة سافرت إلى سوريا عن طريق تركيا للالتحاق بتنظيم داعش، من بينهن ثلاث بريطانيات، وهن: «أميرة عباسي، وخديجة سلطانة، وشميمة بيجم»، وتتراوح أعمارهن ما بين 15 و16 عامًا.

ومنذ الإعلان عن نشأة الخلافة المزعومة، وتتجلى طرق «داعش» في طرق دعواتهم بشتى الطرق الممكنة، إذ أعلن التنظيم أن وجود المرأة لا يقل أهمية عن الرجل في إطالة وصمود عمر الخلافة الوليدة. 

وعلى الرغم من الخسائر المتتالية للتنظيم، لم يحدث ردع لعملياته في استقطاب النساء لصفوفه، إذ شهد شهر يوليو عام 2016 تنفيذ ثلاث عمليات إرهابية من قبل المجندات الداعشيات، الأمر الذي يوضح غاية «داعش» نحو استقطاب الداعشيات من خلال مواقع التواصل الاجتماعي؛ لتنفيذ عمليات إرهابية خارج نطاق سيطرته الفعلية، مما يكسبها مزيدًا من الصمود في مراحلها الأخيرة، خاصة بعد تركيز السلطات الأمنية لتشديد الرقابة والمتابعة الأمنية على الرجال.

وعلى الرغم من اعتماد «داعش» على منصات التواصل الاجتماعي في استقطاب النساء، فإن تلك الدعاية الافتراضية وحدها لا تكفي لفهم تأييد النساء للعنف السياسي، ودعم الدواعش.

«العروس الجهاديّة»..
بناء الهوية 
يعى «داعش» أهمية وجود المرأة لبناء نظام الخلافة، ولذا سعى لبناء هوية المرأة وفقًا لمنهجه المتطرف في ضرورة الهجرة لدولة الخلافة وإعلان الانتماء لها، واعتبار كل الدول الأخرى كافرة، ولذا وجب على المرأة اعتبار أن الغرب كافر، والتخلى عن الأهل والعائلة والأصدقاء في دار الكفر (الغرب)، كما يسمونه، وأداء الهجرة إلى دار الإسلام (الخلافة المزعومة). 

التمكين 
وسعى التنظيم لتمكين المرأة الغربية داخل صفوفه، من خلال التركيز على منصاته الإعلامية على دور المرأة، وأن دورها لا يقل أهمية عن دور الرجال في العمل العسكري، مستغلًا في تحقيق ذلك حالات الاغتراب التي يعيشها النساء في المجتمع الغربي -وفرض إجراءات تعسفية على حرية العقيدة الإسلامية في بعض الدول الأوروبية- وتشجيعهن على الهجرة لحل أزماتهن، وتشجيعهن على الانتقام من العدو (المجتمع الغربي) على حسب زعمهم.

ويشار هنا إلى أن بعض الدول الأوروبية حظرت المرأة من ارتداء النقاب والحجاب في الأماكن العامة، الأمر الذي يستغله «داعش» للحصول على مزيد من المتعاطفات والمجندات داخل أوروبا، حيث إنه يتوجب على الحكومات الأوروبية أن تسعى لإيجاد أساليب ترغيبية للتقاليد الإسلامية في الدول الأوروبية، وعلى سبيل المثال تكثيف الدعوات بأن الملابس الإسلامية للنساء تضر بالأمن القومي عن طريق استغلال ذلك من قبل الجماعات المتطرفة، وقد تبتكر حيلًا أخرى للتأكد من عدم حمل المواطنة المنتقبة للمتفجرات.
«العروس الجهاديّة»..
الجهاد الجنسي 
تناول عدد من التقارير الصحفية استخدام «داعش» للنساء بغرض الجنس، الأمر الذي أثر سلبيًّا على صورة «داعش» داخل مجتمع النساء المتعاطفات، ولذا عمل التنظيم على تكذيب تلك الأحاديث، وتأكيده كذب وخديعة الأقاويل المنشورة عنه، وهنا نجد براعة التنظيم في كسب قاعدة عريضة من الجماهير عن طريق استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لجذب ثقة المجندات بمخالفة المزاعم المنشورة. 

والتأكيد على أهمية دور «الزوجات»، ودور الأسرة في تقوية الأواصر داخل المجتمع الداعشي، وضرورة أن تحظى المرأة بثقة زوجها، وأن تسعى لبناء أسرة ليكون لها دور في الخلافة المستقبلية. 

التوصيات
ينبغي أن تعمل السلطات الأمنية على ملاحقة منصات الحركات الراديكالية، ودحض ادعاءات التنظيمات من الحياة الطوباوية لخلافتها المزعومة، والتركيز على الجانب النفسي –وليس الأمني فقط- في ملاحقة وتتبع المتعاطفات مع التنظيم، من خلال طرق عدة قد تبتكرها وتوظفها السلطات لصالح مواطنيها. 

وكذلك إيضاح فضائح التنظيم من خلال المقابلات مع الهاربات من التنظيم، وعرض قصتهن على الباقية من المتعاطفات، وتقليل جاذبية داعش لديهن، بالمزامنة مع عرض قصص إيجابية من النساء الغربيات الأخريات اللواتي قدمن قصص كفاح في الداخل الأوروبي. 

كما أنه لابد من مجابهة العوامل النفسية والاجتماعية التي يركز عليها التنظيم لجذب النساء، كما سيكون لرفع الظلم عن المسلمات الأوروبيات صدى واسع في تقليص عدد المتعاطفات المنجذبات لمنصاتهم الإعلامية.
"