يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

بالأسماء والتفاصيل.. رحلة تجنيد إيران لقيادات القاعدة في مناطق النزاع

الجمعة 29/يونيو/2018 - 09:30 م
المرجع
شيماء حفظي
طباعة
لم يكن وجود أعضاء تنظيم القاعدة في إيران المحطة الأخيرة التي أرداها زعيم ومؤسس التنظيم أسامة بن لادن لعناصره، فكانت طهران أشبه بـ«ترانزيت» يعبرون من خلاله بأمان إلى دول أخرى، مثل: العراق، ولبنان، والسعودية، وباقي دول الخليج.

العلاقة بين «نظام الملالي» بطهران وتنظيم القاعدة، كُشفت تفاصيلها في وثائق «أبوت أباد» التي حصلت عليها القوات الأمريكية من مخبأ زعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن، ونشرتها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية.

وكشف الجزء الأول من الوثائق، أن إيران كانت تأوي مجموعة من مقاتلي التنظيم، في حين كانت أجهزة المخابرات الإيرانية، تسهّل إصدار تأشيرات لعناصر القاعدة المكلفين بتنفيذ عمليات، لكن الجزء الآخر من الوثائق الذي نشرته «العربية. نت» كشف أن طهران بدأت حملة ترحيل العناصر الإرهابية إلى بلاد أخرى خارجها، خاصة بعدما أبدو عدم التزام ببنود الالتزام المبرم مع المخابرات الإيرانية والحرس الثوري الإيراني.

ووفقا لما جاء في وثيقة «أبوت آباد»؛ فإن أحد قيادات القاعدة، يقول: «كانوا عندما يقبضون على الإخوة يضعونهم في السجن ويعاملونهم المعاملة الحسنة، ثم يسفرونهم بعد أن يتم العرض على الإخوة كل إنسان ما يناسبه من عدة خيارات متاحة بالنسبة لهم».

وتلك الخيارات كانت بين إعادة الشخص إلى بلده إن كان من السعوديين ونحوهم ممن يقدرون على العودة إلى بلادهم، أو اختيار العضو في التنظيم الوجهة التي يريد الذهاب إليها ومن ثم تحدد المخابرات الإيرانية طريقة ترحيله، سواء إلى العراق أو باكستان أو سوريا.

السعوديون والعمليات الإرهابية
وتكشف الوثائق، أن «أعضاء التنظيم من دول الخليج، خاصة السعوديين والكويتيين، كانت إيران ترحلهم إما بالتعاون مع سفارات بلادهم بطهران أو بدون ذلك، وجميعهم سافروا بالجملة تقريبا؛ أما أهل الجزيرة فمنهم من سافر بنفسه بعد الاتصال بسفارة بلده والرجوع إلى السعودية وغيرها، ومنهم من قبض عليهم الإيرانيون وسفروهم، ولم يبق منهم أحد لمدة طويلة».

وفيما يتعلق بالسعوديين، فإن المخابرات الإيرانية أبرمت معهم اتفاقا لتنفيذ عمليات إرهابية في أراضي المملكة العربية السعودية، ويقول أحد عناصر التنظيم وفقًا لما جاء في الوثائق: «بالنسبة للإخوة السعوديين بشكل خاص، فقد عرضوا على بعضهم، ممن رأوا فيه مرونة معهم وليونة، ولاحظوا أنهم شباب جدد، ما ذكرته لكم من استعدادهم لدعمهم وتدريبهم، إذا شاؤوا في معسكرات حزب الله في لبنان ومساعدتهم بالمال وغيره، إذا أرادوا أن يشتغلوا في ضرب الأهداف الأمريكية في السعودية والخليج فقط، هذا الذي صح عندنا أنهم عرضوه على بعض الإخوة السعوديين».

العراق.. استقبل الزرقاوي
كانت العراق الوجهة الثانية لأعضاء تنظيم القاعدة، وتلك التي اختارها عدد كبير منهم، خاصة «أبومصعب الزرقاوي»، وهو أستاذ مؤسس تنظيم داعش «أبوبكر البغدادي».

وبحسب الوثائق، فإن «اختار عدد كبير من الإخوة من سائر الدفعات، ومن آخرهم الشيخ أبومصعب الزرقاوي، وقبله أبو عبدالله الصادق، أمير الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة، وغيرهم كثير، لكن عبدالله الصادق بقي فيها أشهرًا، ثم سافر منها إلى بلد آسيوي ثم أُسِر».

باكستان.. أبوعبدالرحمن المهاجر
كانت باكستان وجهة عدد من عناصر القاعدة المقيمين في إيران، وكانت المخابرات الإيرانية تضع من يريد منهم الاتجاه إليها على الحدود، وتركه يُكمل طريقه، وفقًا للوثائق.

ويقول أحد العناصر في الوثائق: «يضعون الأخ على الحدود داخل الأراضي الباكستانية ويقولون له اذهب، وقد اختارها الكثير من الإخوة، ومنهم قيادات من القاعدة، من بينهم أبوعبدالرحمن المهاجر، والشيخ عبدالرحمن المعروف بـ"بي إم"، وبعض الإخوة ممن مُسكوا في الدفعات الأولى وسفروهم إلى باكستان، ووضعوهم على الحدود في منطقة تفتان، دخلوا ثم رجعوا مرة أخرى إلى إيران».

كما وضع الحرس الثوري الإيراني ماليزيا ضمن خيارات ترحيل قيادات القاعدة إليها؛ فبحسب ما جاء في الوثيقة، «إنهم عرضوا على بعض الإخوة الليبيين مثلًا، التسفير إلى ماليزيا حالًا، فرفض وطلب التسفير إلى تركيا - لأن عنده في تركيا معارف، وأين يذهب يدبر حاله، بخلاف ماليزيا - فوعدوه بأن يسعوا إلى تسفيره إلى تركيا».

فتح الخط بين إيران وتركيا
كانت تركيا واحدة أيضا من الجهات التي يريدها أعضاء تنظيم القاعدة، وفي سبيل تحقيق ذلك سعت القاعدة إلى تعيين عدد من الوسطاء، لفتح الخطوط بين الجانب الإيراني والتركي، وكان من بين هؤلاء الوسطاء «ياسين الكردي».

وياسين الكردي، -ووفقًا للمعلومات المتوفرة عنه– هو سوري كردي، يبلغ من العمر 24 عاما، أعزب، وعن وصف عمله الحالي، تقول الوثائق: «مع أخونا عبدالله خان، وبالتحديد ربط خطوط عبدالله مع إيران وإحضار إخوة من الخارج، التاريخ الجهادي: 5 سنوات، ومستواه الشرعي عادي، وقد جرب في السفر إلى الخارج، عندما كان يعمل مع حمزة ربيع إلى إيران، لفتح خطوط مع إيران وتركيا، والترتيب لإحضار إخوة جدد إلى الساحة، وأثبت النجاح، وبعد مقتل حمزة ربيع ألحق بعبدالله خان ومتوقع له أن يكون له شأن».

نهاية الرحلة
استمرت إيران في عملية ترحيل العناصر الإرهابية التابعة للقاعدة، حتى وجدت لهم طرقًا أخرى للاستفادة منهم في مناطق مثل العراق ولبنان واليمن، فأوقفت سياسة «الترحيل» في 2003.

وبدأت المخابرات الإيرانية، تسهيل التنقل للعناصر الإرهابية في التنظيم، من الصف الثالث والرابع؛ بهدف استخدامهم كأوراق في ساحات النزاع المختلفة، فعمد النظام الإيراني إلى إنشاء «مجمعات سكنية» و«مضافات» مخصصة لقيادات الجماعات المتطرفة تحت إشراف وإدارة أربعة أجهزة هي: الاستخبارات الإيرانية، والحرس الثوري، والقضاء المعني بإدارة السجون، ومكتب خامنئي.

وبحسب الوثائق، قسّم جهاز الاستخبارات والحرس الثوري الإيراني، المجمعات السكنية بين القيادات إلى 4 مجموعات: «المجموعة الأولى وتضم قيادات القاعدة الشيخ سليمان أبوغيث، والشيخ محمد الإسلامبولي، وأبناءهم سعد وعثمان ومحمد وأحمد حسن، وأبو محمد المصري، وسيف العدل، وجهاد ابن أبوجهاد (أي تقريبًا أفراد منطقة شيراز) مع الأخ الإيراني القائم عليهم».

ويشرح أحد قيادات التنظيم في وثائق «بن لادن»، أن المجموعة الثانية في المجمعات السكنية كانت «الإخوة في الجماعة الإسلامية المقاتلة، وهم الشيخ أبو المنذر، والشيخ صالح، والشيخ موسى، وأبوحازم، وأبومالك، وشاكر الله، وسراج (مصور قناة الجزيرة) وأبو الورد، وعبدالغفار، وحاطب، والعبدلله، وبعدها بأشهر قبض على الشيخ عبدالله سعيد والزبير المغربي (المقيمين في طهران) مع الأخ الإيراني القائم عليهما».

كما ضمت المجموعة الثالثة «أبوحفص الموريتاني وقبض عليه أولا، ثم أبوالسمح، وأبوصالح، وأبودجانة، وأبوالمقداد عبدالعزيز المصريين، وأبو عبدالله الجزائري، وأبوصهيب العراقي، وابنه صهيب، وأبوالحارث العراقي، وهارون الكردي، وغيرهم (أي الإخوة الذين كانوا يقيمون في منطقة كرج) مع الأخ الإيراني القائم عليهم».

أما المجموعة الرابعة فتضم: «أبوزياد الموصلي، وأبوعمرو، وسالم، وأبوهمام الصعيدي، وعبدالمهيمن وبسام، وأبوإسلام البوسنة، وأبوحفص العرب، وخباب وصلاح اليميني (المقيمين في مشهد)».

وأضاف القيادي الراوي في الوثائق: «أما من كان من غير هذه المجموعات من الإخوة فهم: العزاب، قسام والضحاك (قبض عليه ثم ألحق بالمجموعة التي سجنت في طهران، والتي كنت فيها، بعد تجميعهم بالعائلات، وقبل الانتقال بنا إلى كرج بعد 4 سنوات تقريبًا فصل عنا، وكان من العزاب صهيب وحنظلة الأردنيان، وعبدالرحمن الكردي، وعبدالغفار الليبي، وصلاح الليبي، وأخ ليبي قدم من ليبيا، وآخر ابن أخ في بريطانيا، وأظن كما سمعت من الإخوة أن ابن أبوجهاد وابن الشيخ الإسلامبولي».

أما المتزوجون والعائلات، فشملت الاستضافة الإيرانية كلا من: «أبوطارق المصري وعائلته، والشيخ أبوالوليد المصري (طهران)، وأرامل وزوجات الإخوة المأسورين، واللاتي كن في مشهد في مثل عائلات الشيخ خباب، وشاكر المصري، وأبوالحسن المصري، وبناته وزوجاته، وكذلك في شيراز أظن عائلة الشيخ أبوحفص الكومندان».

موضوعات متعلقة:
"