يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«حزب الله الحجازي».. آلة إيرانية تهدد استقرار السعودية

الخميس 28/يونيو/2018 - 03:24 م
المرجع
وليد منصور
طباعة
تسعى إيران منذ عام 1979 (عام الثورة الإيرانية بقيادة روح الله الخميني) إلى فرض سيطرة وهيمنة شيعية على كل البلدان العربية، بغية استعادة الإمبراطورية الفارسية التي أخمد عدل المسلمين الأوائل نيران ظلمها، وهذه المساعي غير المشروعة ليست خافية على أحد خاصة بعد أن أفصح عنها مؤسس جمهورية إيران الإسلامية روح الله الخميني، قائلًا: «إن الجنس العربي حكم المنطقة لقرون عدة، وكذلك الجنس التركي، والآن يجب أن يحكم الجنس الفارسي المنطقة العربية بأكملها»، كاشفًا بهذا عن أطماع بلاده وخططها الاستعمارية في المنطقة العربية.
وعلى مدار السنوات التي تلت العام 1979، انتهجت طهران خطة استغلت خلالها التواجد الشيعي في البلدان العربية؛ فشكلت عن عمد ميليشيات مسلحة عملت بشكل رئيسٍ على تقسيم البلدان داخليًا وإشعال نيران الحروب الأهلية بين أبناء البلد الواحد، ومن ثم إشاعة الفوضى وضرب استقرار منطقة الشرق الأوسط بالكامل، إضافة إلى العمل على ضَمِّ بعض الدول العربية إلى المحافظات الإيرانية.
وكانت المملكة العربية السعودية على رأس الدول العربية المستهدفة من المد الشيعي، واستخدمت إيران من أجل الوصول إلى هدفها غير المشروع ما عُرف باسم «حزب الله السعودي»، أو «حزب الله الحجازي»، كما أطلق على نفسه بزعم أن «الحجازي» نسبة إلى أرض الحجاز رافضًا الاعتراف بحكم «آل سعود».
وأُنشيء «حزب الله السعودي»، وفق خطة إيرانية محكمة؛ فالبداية كانت من رحيل العديد من الشباب الشيعي الذي كان يسكن منطقة «الأحساء» بالمملكة العربية السعودية إلى مدينة النجف العراقية، لتلقي العلم هناك، وبعد فترة من الوقت ذهب هؤلاء الطلاب للتعليم في مدينة «قم» الإيرانية، والتي تٌعتبر قِبلة العِلم لدى الشيعة القاطنين بمختلف دول العالم.
تلقى شيعة «الأحساء»، تعليمهم على يد مجموعة من المرجعيات الشيعية المتطرفة، ومنهم محمد باقر الصدر (مؤسس حزب الدعوة العراقي)، وحسين منتظري، (شغل منصب نائب المرشد روح الله الخميني)، وعقب إنهاء هؤلاء الطلاب مهمتهم التعليمية في «قم» عادوا إلى المملكة العربية السعودية وأنشأوا ما سُمي بـ«هيئة علماء الحجاز»؛ لتكون النواة الأولى لتشكيل حزب الله السعودي.
وبعد تشكيل هيئة علماء الحجاز اندلعت في المنطقة الشرقية للسعودية (تقطنها غالبية شيعية) العديد من المواجهات وأعمال العنف ضد المملكة السعودية، ونتج عن تلك الأعمال المتطرفة هروب المئات من الشيعة السعوديين إلى إيران، وفي طهران شكلوا مجموعات تحت اسم «طلائع المبشرين»، وتلقوا تدريبًا متخصصًا في مختلف فنون القتال وحمل جميع الأسلحة على يد الحرس الثوري الإيراني، ثم انضموا لـ«حزب الله السعودي».
وبعد تدريب عناصر «حزب الله السعودي» بشكل قوي في إيران، سافر عدد كبير منهم إلى سوريا، لزيارة المراقد الشيعية هناك، وبعد فترة من التدريب والتخطيط استطاعوا تنفيذ عمليات إرهابية مؤثرة في الأراضي السعودية.
كانت بداية العمليات الإرهابية، داخل الأراضي السعودية في أغسطس 1987 ضد منشأة نفطية في المنطقة الشرقية، ولم تعلن المملكة وقتها عن هذه العملية بشكل رسمي، ووقعت ثاني العمليات الإرهابية في مارس 1988، من خلال تفجير منشأت شركة صدف البتروكيماوية، في مدينة الجبيل، وهذا العمل أعلن عنه عدد من أعضاء «حزب الله السعودي» بشكل مباشر، وهم: «خالد العلق، وأزهر الحجاجي، ومحمد القاروص، وعبدالله الخاتم»، والأخير تلقى تدريبًا في لبنان على يد ميلشيات حزب الله اللبناني، وبعد هذه العملية أعدمتهم السعودية.
ولم يتوقف إرهاب «حزب الله السعودي»، عند هذا الحد، بل نفذ عملية إرهابية نوعية في يونيو 1996؛ حيث استخدموا سيارة مفخخة، لتفجير مجمع سكني يضم جنسيات أمريكية وأوروبية؛ ما أدى إلى مقتل 19 أمريكيًّا، وإصابة ما يزيد عن 340 شخصًا، وتسبب التفجير الإرهابي في تضييق الخناق على الشيعة في أنحاء المملكة السعودية كافة، وتُعد هذه العملية الأخطر والأكبر التي نفذها الحزب داخل الأراضي السعودية.
وعلى إثر هذه العملية وجهت القوات الأمنية السعودية ضربات قوية، أسهمت بشكل كبير في تجفيف منابع «حزب الله السعودي» داخل المملكة؛ ما دفع الحزب إلى تنفيذ عمليات إرهابية ضد دبلوماسيين سعوديين في الخارج، ومنها استهداف دبلوماسيين سعوديين في «أنقرة» و«بانكوك».
وفي عام 2014 أعلنت وزارة الداخلية السعودية، «حزب الله السعودي» حركة إرهابية، كما أدرجت بعدها وزارة العدل الأمريكية، ومكتب التحقيقات الفيدرالية، الحزب حركة إرهابية.
وتشير العديد من التقارير إلى أن «حزب الله السعودي» يُقاتل في الوقت الراهن بجانب الميليشيات الإيرانية في الحرب السورية، ومن أشهر قياداته «عبد الجليل المع، وهاشم الشخص، وعبدالكريم الحبيل، وإبراهيم الياقوت، وعدنان جمعة، وعبد الكريم الناصر، وعلي الحوري، وأحمد المغسل»، والأخير يشغل منصب القائد العسكري للحزب.
"