يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

السودان وإثيوبيا.. ما تفرقه السياسة تجمعه مكافحة الإرهاب

السبت 26/نوفمبر/2022 - 02:19 م
المرجع
أحمد عادل
طباعة

تتأرجح العلاقات السودانية الإثيوبية، في الآونة الأخيرة، بين الدبلوماسية في بعض الأوقات، وبين الصراعات والمناوشات في البعض الآخر، ورغم هذا فإن هناك روابط تاريخية بين البلدين الإفريقيين، ربطت بينهم لعقود وعقود، ولا يمكن لأحد نكرانها أو تجاهلها.

عمل مشترك

وفي الإطار ذاته اتفق جهازا المخابرات السوداني والإثيوبي على تعزيز العمل المشترك في عديد من المجالات بينها مكافحة الإرهاب.

وأنهى وفدًا من المخابرات الإثيوبية بقيادة مديره تمسكن طرونا، الأحد 20 نوفمبر 2022، زيارة إلى العاصمة الخرطوم استمرت يومين.

وأعلن جهاز المخابرات العامة السوداني، عن اتفاقه مع نظيره الإثيوبي على «تعزيز الجهود المشتركة في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والجرائم الاقتصادية العابرة».

وقال إن الاتفاق يشمل التعاون في مجال التدريب المشترك وتبادل الخبرات ومعالجة قضايا مواطني البلدين.

ويحتضن السودان مئات الآلاف من الإثيوبيين الذين يتخذ أغلبهم الخرطوم التي عادة ما يصلوها بطرق غير شرعية كنقطة عبور إلى الدول الأوروبية.

وكشف البيان عن توقيع جهازي مخابرات الخرطوم وأديس أبابا على مذكرة تعاون، وذلك بعد أن ناقشا تطوير العلاقات بين المؤسستين والبلدين بما يحقق المصالح العليا ويضمن الأمن والسلام.

والتقى وفد المخابرات الإثيوبي برئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان ونائبه محمد حمدان «حميدتي».

وقال مجلس السيادة إن مدير المخابرات الإثيوبي قدم تنويرًا لحميدتي عن التطورات التي تشهدها أديس أبابا على ضوء الاتفاق الذي وقعته مؤخرًا مع جبهة تحرير إقليم تيجراي.

ولا تزال الخرطوم وأديس أبابا تختلفان على مسائل الحدود في شرق السودان ونظم ملء وتشغيل سد النهضة العملاق.

مرت العلاقات السودانية الإثيوبية، بفترة عداء إثر قضايا حدودية متصلة بإعادة انفتاح الجيش السوداني في مساحات كانت تسيطر عليها عصابات الشفتة والقوات الإثيوبية بمنطقة الفشقة، حيث اتهمت إثيوبيا السودان باستغلال الحرب الداخلية مع جبهة تحرير تيجراي للاستيلاء على هذه الأراضي.

وفي أكتوبر 2022، اتفق كل من السودان وإثيوبيا على العمل والتنسيق لمواجهة التهديدات والتحديات التي تواجه البلدين لضمان الاستقرار في القارة السمراء.

جاء ذلك بعد مباحثات مشتركة أجراها مدير المخابرات الإثيوبي تمسكن طرونه، مع نظيره السوداني الفريق أحمد إبراهيم مفضل في العاصمة أديس أبابا.

وبحسب بيان أصدره جهاز الأمن والمخابرات الوطني الإثيوبي فقد بحث مديرا المخابرات في البلدين العلاقات الثنائية بين إثيوبيا والسودان، وسبل تعزيزها وتوسيع نطاق التعاون المشترك لضمان السلم والاستقرار في شرق أفريقيا بجانب تبادل وجهات النظر حول القضايا الإقليمية والدولية.  


وفي نوفمبر 2022، هنأ البرهان الشعب الإثيوبي على اتفاق الحكومة مع جبهة تيجراي، وقال سندعم هذا الاتفاق وسنسعى إلى أن تحل مشكلاتنا معهم بالطريقة السلمية ومع دول الجوار كافة، على أن تكون العلاقات ملتزمة في إطار تبادل المنافع.


ما إن أعلن في عاصمة جنوب أفريقيا بريتوريا، الأربعاء الثاني من نوفمبر 2022، عن توصل الحكومة الإثيوبية والجبهة الشعبية لتحرير تيجراي إلى اتفاق سلام ينهي الحرب التي دارت بينهما عامين وراح ضحيتها عشرات آلاف القتلى، وأدت إلى نزوح الملايين عن مناطقهم، حتى تساءل كثيرون عن مدى انعكاسات هذا الاتفاق على السودان.

أبعاد سياسية

تأثير اتفاق السلام بين الحكومة الإثيوبية وإقليم تيجراي في السودان له بعدان، الأول يتعلق بنظرة الفاعلين الدوليين والإقليميين إلى الخرطوم بعد هذا الاتفاق ومدى انعكاسه على منطقة القرن الأفريقي وفق مجموعة من المعايير التي سيتأثر بها السودان كما تأثرت إثيوبيا.

أما البعد الثاني فيتصل بالمصالح الدولية في المنطقة، خصوصًا من جانب واشنطن التي اقتضت التدخل في إثيوبيا وقدرتها على حسم هذا الصراع الكبير الذي كان يمكن أن يؤثر في المنطقة والمصالح الأمريكية.

وبلا شك أن اتفاق أديس أبابا وتيجراي سيؤثر في أبعاد حسم الصراعات الداخلية في الدولتين (السودان وإثيوبيا)، وكذلك الصراعات الناشبة بينهما، سواء نزاع الحدود حول أراضي الفشقة أو صراع سد النهضة، وتتفرغ واشنطن لاستعجال حل الصراع الداخلي في السودان بالوصول إلى تسوية ونظام حكم مدني في ضوء ترتيبات إقليمية مقبلة بالمنطقة تهم المصالح الأمريكية، خصوصاً ما يتعلق بأمن البحر الأحمر، وذلك لتضييق الخناق على مطامع روسيا والصين.


الاتفاق بين الحكومة الإثيوبية وجبهة تيجراي ألقى بظلاله على كثير من الصعد، تحديدًا من ناحية انعكاساته على العلاقات مع السودان، فحكومة أديس أبابا أدركت أن الحفاظ على علاقاتها القوية مع الخرطوم والتواصل مع قيادتها مهم جدًا وضروري للغاية، وهو ما سيدفع إلى تطور هذه العلاقات في جميع الجوانب السياسية والاقتصادية والعسكرية، وتعتبر إثيوبيا والسودان في حاجة كبيرة إليه، مستبعدا أن يقود الاتفاق إلى أي أعمال عدائية باتجاه النزاع الحدودي بين البلدين.

 





"