يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

دلالات تفجير ميدان تقسيم في تركيا

السبت 19/نوفمبر/2022 - 06:45 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
شهدت تركيا، عملًا إرهابيًّا في ميدان تقسيم في قلب إسطنبول، في هجوم هو الأكبر والأعنف منذ أخر تفجير إرهابي هز الميدان الأشهر في البلاد، والذي يعد قبلة السائحين من جميع أنحاء العالم، قبل ستة أعوام، إذ أسفر عن مصرع ستة وإصابة 81 آخرين.

تعكس العملية الإرهابية العديد من الدلالات، فقد تكون مرتبطة بتوجه بعض الفاعلين دون الدول نحو التصعيد المسلح ضد أنقرة، ولا سيما بعد موقف تركيا الأخير من التنظيمات الإرهابية التي تعاونت معها لسنوات طويلة، فضلًا عن الهشاشة الأمنية في الداخل، بناءً على الموقع الإستراتيجي المهم الذي تمت فيه العملية، وهو من المناطق المكتظة بالمارة طوال الوقت، واحتوائه على مقار بعض البعثات الدبلوماسية، لكن اللافت أن هذا التفجير حمل متغيرًا مهمًا على المستوى العملياتي، حيث كانت التفجيرات سابقًا عبارة عن عمليات انتحارية وليست عبوات ناسفة.

اختيار مكان تنفيذ العملية الإرهابية بالغ الدقة فهي منطقة تستقطب السياح من مختلف بلاد العالم، ما يضرب اقتصاد أنقرة في مقتل، فهي تعتمد بشكل كبير على السياحة، كما يشهد اكتظاظًا بشريًّا طوال الوقت، ما يعني فُرصة أكبر لوقوع ضحايا، ويضم أسواقًا وأماكن تاريخية قديمة ومنشآت حديثة تجذب الباحثين عن التنزه، فضلًا عن أنه مقر العديد من البعثات الدبلوماسية، وتستضيف أهم المؤتمرات الدولية، والمناطق التي تضم مصالح أجنبية على أجندة الجماعات الإرهابية دائمًا.

أول فاتورة تدفعها تركيا

الهجوم على ميدان تقسيم قد يكون أول فاتورة تدفعها تركيا على تخليها عن دعم التنظيمات الإرهابية، إذ كانت تتعامل مع تنظيم "داعش" الإرهابي وتوفر له التمويلات والعلاج والإيواء، لخدمة أهدافها في المنطقة، ما عرضها للكثير من الانتقادات، لذا عندما اتخذت قرارًا بترحيل العناصر الإرهابية من أراضيها تحت وطأة الضغوط الأجنبية، انقلب السحر على الساحر، وأصبحت الأن في مرمى ضربات الإرهاب.

تداعيات حادث تفجير ميدان تقسيم سيؤثر سلبيًّا على الاقتصاد التركي، بسبب تراجع عوائد السياحة التي تمثل نحو 20% من الناتج القومي التركي، وأكبر دليل على ذلك أن التقارير الأمنية أكدت أن الحادث إرهابي وليس انتحاريًّا.

وبحسب سليمان صويلو وزير الداخلية التركي، اعتقلت منفذة الهجوم وهي أحلام البشير من سوريا، وبحسب اعترافاتها التي أعلنها صويلو فإنها قدمت من شمال سوريا، وتلقت التعليمات من وحدات حماية الشعب الكردية، حزب العمال الكردستاني في مدينة عين العرب كوباني شمالي سوريا، وكانت تخطط للهروب إلى اليونان، وهربت مسرعة قبل الانفجار وغيرت ملابسها بالكامل واختبأت داخل منزل، لكن كاميرا المراقبة كانت قد التقطت صورة للمتهمة قبل تنفيذها الحادث، ما دفع قوات الأمن لتتبعها وإلقاء القبض عليها داخل المنزل الذي كانت تختبئ بداخله.

أسلوب تنفيذ العملية قريب من تفجيرات نفذها حزب العمال الكردستاني، في الداخل التركي، ويأتي بالتزامن مع تصاعد الجدل بين العديد من المنظمات الكردية الموالية له حول العالم والدولة التركية، بخصوص اتهامات لأنقرة باستخدام أسلحة كيميائية لقمع الحزب في إقليم كردستان العراق، وهي الاتهامات التي رفضتها الدولة التركية وأكدت عدم صحتها، فضلًا عن أن السلطات التركية تبنت في الآونة الأخيرة العديد من الحملات ضد العمال الكردستاني سواءً على مستوى اعتقال 15 شخصًا منذ ثلاثة أسابيع بتهمة الانتماء للحزب، أو تنفيذ غارات جوية ضد الحزب في شمال العراق خلال الأسبوع الماضي، ما أدى إلى مقتل بعض عناصره، الأمر الذي يزيد من دوافع حزب العمال الكردستاني لتنفيذ الهجوم.

احتمالية تورط داعش

رغم أن الرواية الرسمية لتركيا حملت حزب العمال الكردستاني مسؤولية الحادث الإرهابي لكن ذلك لا يمنع احتمالية تورط تنظيم داعش الإرهابي، بسبب توسع تركيا في الأشهر الأخيرة في تنفيذ عدد من العمليات التي استهدفت قادة وقواعد التنظيم على أراضيها، وهي الحملات التي أسفرت في مايو 2022 عن اعتقال واحد من أبرز قيادات داعش، حتى أن بعض التقارير أشارت إلى أن هذا القيادي هو الزعيم الحالي لتنظيم داعش الإرهابي جمعة البغدادي المُكنَّى "أبو الحسن الهاشمي القرشي"، وتوسيع تركيا ضرباتها الجوية في سوريا في بعض المناطق التي يحظى فيها التنظيم بنفوذ وحضور كبيرين، فضلًا عن تنامي التنسيق بين الاستخبارات التركية من جانب والعراقية والأمريكية من جانب آخر في الأشهر الأخيرة من أجل تحجيم نفوذ وأنشطة التنظيم، وشن عمليات ضد عناصره.

الكلمات المفتاحية

"