يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

بعد لبنان.. إيران الملاذ البديل لإعلام ميليشيا الحوثي الانقلابية

الأربعاء 07/ديسمبر/2022 - 09:30 م
المرجع
نورا بنداري
طباعة

 منذ انقلاب ميليشيا الحوثي وسيطرتها على العاصمة اليمنية صنعاء 2014، وغالبية أذرعها الإعلاميَّة من قنوات ومواقع إخبارية المعروفة بـ«الإعلام الحربي» والذي يبث من الأراضي اللبنانية، لنشر أفكاره الشيعية المتطرفة، والسبب في اختيار بيروت تحديدًا، هو توفير ذراع إيران في الأراضي اللبنانية «حزب الله» الملاذ الآمن وجميع التسهيلات بل والدورات التدريبية لإعلام هذه الجماعة المدعومة من نظام الملالي لبث سمومها الإعلامية المهددة لدول المنطقة العربية.

 

قنوات الحوثي

 

وهو ما دفع الحكومة اليمنية الشرعية طوال هذه السنوات لمخاطبة السلطات اللبنانية بضرورة إغلاق الأذرع الإعلامية الحوثية، ولكن دون استجابة، إلا أنه عقب رفض الانقلابيين الموافقة على تجديد الهدنة وتمديدها لمدة 6 أشهر بعد انقضائها في 2 أكتوبر 2022، بدأ مجلس القيادة الرئاسي اليمني برئاسة «رشاد العليمي» في اتخاذ الخطوات الهادفة ي الخناق على تلك الميليشيا، كان أولها إعلان تصنيفهم كـ"منظمة إرهابية"، ثم ناشد وزير الإعلام اليمني «معمر الإرياني» مجددًا الحكومة اللبنانية برئاسة «نجيب ميقاتي» أواخر أكتوبر 2022، وطالبها صراحة بإغلاق قناتي "المسيرة" و"الساحات" التابعتين للحوثي.

 

وأفاد «الإرياني» خلال المذكرة الرسمية التي أرسلها إلى نظيره اللبناني «زياد المكارم»، أن القنوات الحوثية هذه تنشر الأفكار الإرهابية الطائفية وتروج للمزاعم والأكاذيب التي تهدد بتفكيك النسيج الاجتماعي، وهو ما ينتهك أمن وسيادة اليمن لصالح تنفيذ أجندة خارجية، فضلًا عن إضرارها بالعلاقات العربية، لأنها تقوم بشكل مستمر في نشر إدّعاءات عن قوات التحالف العربي.

 

إيران.. الملاذ البديل

 

وبعد أقل من أسبوع على دعوة الحكومة اليمنية الشرعية، فقد استجابت لبنان أخيرًا لهذا الطلب، وأعلن المتحدث باسم الحوثيين «محمدعبدالسلام» في تغريدة على حسابه بموقع «تويتر»، أن لبنان أرسل إليهم مذكرة تفيد بإغلاق قناتي المسيرة والمساحات، ومعلنًا أنه سيتم نقل تلك القنوات إلى إيران، قائلًا، "سيتم نقل هذه القنوات إلى العاصمة الإيرانية طهران، وسيغلق البث لمدة شهرين حتى يتم إنشاء استديوهات ومكاتب جديدة".

 

ومن الجدير بالذكر، أن قناة المسيرة الحوثية انطلقت في مارس 2012، بالضاحية الجنوبية في لبنان، وتبث من خلال القمر الصناعي الخاص بـ"قناة المنار" التابعة لحزب الله اللبناني، وبعد عامين، أطلقت الجماعة الانقلابية قناة أخرى عُرفت بـ"الساحات الفضائية" في 2013 ويشرف عليها القيادي الميداني في «حزب الله» «ناصر أخضر».

 

أداة إيرانية

 

وحول إعلان الحوثي التوجه نحو طهران، أوضح الباحث السياسي اليمني «محمود الطاهر»، أن هذا يثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن إيران هي من تدير السياسية الإعلامية والعسكرية للميليشيا الحوثية، وأن هذه الميليشيا المتمردة هي أداة إيرانية، وقراراتهم مرتهنة فيها، وهو أيضًا يثبت أن الحوثي مجرد ورقة إيرانية تراوغ بهم في الأوقات التي تحتاج إليها، وفي نفس الوقت يؤكد أنه في حال وجدت النية الحقيقية لإنهاء الحرب في اليمن وإحلال السلام، لتحقق ذلك بأسرع وقت.

 

ولفت «الطاهر» في تصريح خاص لـ«المرجع» إلى أن لبنان كان يراوغ في إقفال هذه القنوات التي تروج للإرهاب والطائفية، دون أن يكون هناك موقفًا يمنيًّا أو عربيًّا واضحًا تجاه هذه الآلة الإعلامية التي تروج للفكر الإرهابي، لكن عندما وجدت الإرادة العربية امتثلت لبنان لذلك، وهو ما يشير إلى أن "حزب الله" أصبح يفقد السيطرة على القرارات في لبنان بفضل وعي الشعب اللبناني.

 

دلالات الإغلاق

 

ومن جانبه، أوضح الباحث المتخصص في الشأن الإيراني «أسامة الهتيمي» في تصريح خاص لـ«المرجع» أن تجديد الحكومة الشرعية اليمنية مطالبة لنظيرتها اللبنانية بإغلاق القناتين له في حد ذاته دلالات، أولها أن الشرعية اليمنية باتت على قناعة تامة بأن الحوثيين طرف لا يوثق به، وأن جولات التفاوض والحوار السابقة كانت لونًا من ألوان العبث وتضييع الوقت، بل وفرصة سانحة وبشكل متكرر للمتمردين الحوثيين لالتقاط الأنفاس وترتيب الأوراق، وهو ما جعلهم يحققون انتصارات متتالية على عدة جبهات، ومن ثم فإن تصنيف  الحوثيين كجماعة إرهابية والمطالبة بإغلاق قنواتهم في لبنان ربما خطوة تسعى لتأكيد موقف حاسم جديد .

 

وأفاد «الهتيمي» أن الدلالة الثانية،  تعني أن الحكومة الشرعية اليمنية قررت التحرك على مختلف المستويات في مواجهة الحوثي بعد أن أدركت طيلة ما مضى أن المشروع الإيراني في اليمن عبر الحوثيين لا ينحصر في بعده العسكري فحسب وإنما يجب أن ينسحب إلى العديد من الأبعاد يبرز منها البعد الإعلامي والثقافي.

 

وأضاف أن الدلالة الثالثة، تعني أن هذه المطالبة تعكس رغبة الحكومة الشرعية في الكشف عن مدى الارتباط القوي والوثيق بين الحوثيين وإيران، لكن ثمة دلالة سلبية يجب أن نشير إليها جراء تلك المطالبة التي تكررت من قبل مرارًا، وهي عجز الإعلام العربي المناهض للحوثيين ولمشروعهم -فضلًا عن النفوذ الإيراني في المنطقة- عن تقديم إعلام قوي وجاد يفند ما تقدمه المسيرة والمنار والساحات والميادين وغيرها من القنوات الموالية لإيران ولأذرعها.

 


"