يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

بصفقة أسرى جديدة.. طالبان وواشنطن تتجاوزان خلافاتهما الإعلامية

السبت 24/سبتمبر/2022 - 07:17 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

أعلنت حركة طالبان في 19 سبتمبر 2022 الإفراج عن المهندس الأمريكي مارك فريريكس ضمن صفقة لتبادل الأسرى بين الحركة والحكومة الأمريكية، شملت الإفراج بالمقابل عن أحد زعماء الحركة وهو بشير نورزاي.


إذ كشف وزير الخارجية في حكومة طالبان أمير خان متقي أن جماعته أجرت صفقة لتبادل الأسرى مع واشنطن، مُفرجة عن فريريكس مقابل تسلُم نورزاي الذي وصل إلى مطار كابول بعد عقدين من الاحتجاز بالسجون الأمريكية.

بصفقة أسرى جديدة..
وكانت السلطات الأمريكية قد احتجزت بشير نورزاي بنيويورك في 2005 وحاكمته بتهمة الاتجار في المخدرات وحكم عليه بالسجن مدى الحياة، بينما اختفى فريريكس في أفغانستان منذ 2020 بعد أن اختطفته حركة طالبان، وظلت الإدارة الأمريكية تطالب بإطلاق سراحه على مدار العامين السابقين قبل أن تنجح في تحقيق المهمة.



ومن جهته، صرح نورزاي لوسائل الإعلام الأفغانية عقب وصوله إلى البلاد بأن إطلاق سراحه سيبقى بمثابة مقدمة جديدة لحل الكثير من الملفات العالقة بين حركة طالبان والحكومة الأمريكية.



تداعيات تبادل الأسرى وسط الخلافات المعلنة إعلاميًا بين طالبان وواشنطن



أولا: الخلافات المالية بين الطرفين



شهدت المرحلة الماضية توترات نسبية بين طالبان والجانب الأمريكي أبرزها على صعيد الملف الاقتصادي، فإعلان الحكومة الأمريكية مصادرة الأموال الأفغانية، وتجميد أرصدة البلاد بالخارج أسهم في تردي الأوضاع المالية والمصرفية بكابول ما ألقى بظلاله على سير الحياة الطبيعية بالبلاد.



إذ ارتبطت أغلب الخلافات بين الطرفين بهذه النقطة التي استغلتها واشنطن للضغط على طالبان من أجل الحفاظ على مصالحها في المنطقة، فيما حاولت الحركة تعميق علاقاتها الاقتصادية مع روسيا وإيران في ملفات الطاقة والوقود لخلق بيئة تنافسية لذاتها كهالة تحميها من الاستبداد الدولي أحادي الاتجاه.
بصفقة أسرى جديدة..
ثانيًا: جدوى الحديث عن الأمن الدولي مقابل الإفراج عن زعماء حرب



بين المصالح المختلفة والشركاء الأكثر اختلاف تكمن ملفات مفصلية تحدد الوجهة المستقبلية لكابول، فمنذ دخول المفاوضات بين واشنطن والحركة لمرحلة الحسم استقبلت طالبان زعماء كبار ممن كانوا بالسجون الأمريكية أبرزهم أنس حقاني شقيق سراج الدين حقاني زعيم شبكة حقاني المتطرفة ووزير داخلية البلاد الحالي.



وقد تضمن اتفاق فبراير 2020 المبرم بين الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب وحكومة طالبان بنودًا حول إطلاق سراح أسرى الحركة لدى السجون الأمريكية، وهو ما يُنفذ تباعًا منذ إقرار الاتفاق، ولكن ما هي التبعات الأحدث المتعلقة بالملف وإلى أي مدى سيؤثر التبادل الأخير على علاقات الطرفين؟.



ففي الوقت الذي تستقبل فيه واشنطن مهندسًا اختُطف بأفغانستان تستقبل طالبان العشرات من زعماء الحرب ورجال المعارك، ما يؤثر على الخطابات الأمريكية المروجة لكون انسحابها من أفغانستان يصب لصالح الأمن الدولي.



ثالثًا: خلافات طالبان وواشنطن حول الظواهري



يبدو أن الخلافات المعلنة بين الإدارة الأمريكية وطالبان تسير في طريق لا يؤثر على مصالحهما المشتركة، فعلاوة على خلافهما نحو تجميد الأرصدة الخارجية لأفغانستان، فقد اختلفا إعلاميًّا حول مقتل زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، إذ اعترضت الحركة عبر بيان إعلامي على دخول طائرات أمريكية إلى المجال الجوي لأفغانستان واستهداف الظواهري ما اعتبرته انتهاكًا لسيادتها.



بينما تُظهر التطورات أن أسابيع قليلة بعد البيان الإعلامي قد أفرزت اتفاقًا غاية في الأهمية لتبادل أسيرين يشكلان بعدًا استراتيجيًّا لكلا الفريقين، فهل يرتبط هذا التبادل بصفقات حول مقتل الظواهري أم اتفاقات مستقبلية جديدة، أم مصالح خاصة تتجاوز النزاعات الإعلامية؟.
"