يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

بين الهزيمة والتشبث بالبقاء.. تراجع نفوذ وتهديدات «داعش» في العراق وسوريا

الإثنين 01/أغسطس/2022 - 08:11 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة

مع تراجع نفوذه الذي ظهرت بوادره، يمر تنظيم «داعش» الإرهابي، بظروف جعلت تهديداته للعراق وسوريا  محدودة، حيث يأتي تراجع نفوذه متزامنًا مع افتقاره إلى الإيرادات المالية اللازمة وعجزه عن تعويض خسائره البشرية، خاصة على مستوى القيادات، تزامنًا مع مواصلة القوات الأمنية تنفيذ عمليات متتالية في مناطق التهديدات للحدّ من مخاطر هجمات التنظيم وإضعافه لمنع عودته إلى المدن مرة أخرى.

  

تراجع النفوذ


في محاولةٍ لإبقاء وجوده وتأثيره يخوض التنظيم عمليات متفرقة منذ 2019، يراهن عليها من خلال إلحاق أكبر قدرٍ ممكن من الخسائر البشرية بصفوف القوات الأمنية العراقية، وإيقاع أكبر قدر من الخسائر المادية في الآليات والمعدّات، وصولًا إلى استنزاف الموارد الأساسية للدولة العراقية.


ويأتي تراجع نفوذ داعش متزامنًا مع افتقاره إلى الإيرادات المالية اللازمة وعجزه عن تعويض خسائره البشرية، خاصة على مستوى القيادات، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن «داعش» خسر بيئته الاجتماعية بشكل كامل وأنه يمكن الجزم بأن عملية تقويضه قد أُنجزت، إذ يركز نشاطاته على المناطق الريفية والصحراوية النائية على الحدود العراقية – السورية غرب وشمال غربي العراق، والمناطق المتنازع عليها بين الحكومة المركزية وحكومة إقليم كردستان في محافظتي كركوك ونينوى.


وفي الواقع لا يزال التنظيم إلى حدٍّ ما يحتفظ بهيكلة له في العراق، لكنها أقلّ قوةً وقدرةً من نظيرتها في سوريا؛ فهي تفتقد إلى مساحات نفوذ خاضعة لسيطرته النارية، كما هو الحال في سوريا حيث يفرض سيطرته على مساحات واسعة من صحراء وبادية محافظتي حمص ودير الزور، إلا أنه لم يعد يمتلك ما يكفي من القدرات لتنفيذ عمليات نوعية تستهدف الأمن الوطني أو الإقليمي، باستثناء هجمات نادرة مثل اقتحام سجن الصناعة في الحسكة شمال شرقي سوريا.


وتوجد بعض المناطق في الداخل العراقي كمحافظات ديالى وكركوك والأنبار وصلاح الدين، ونينوى، ومناطق أخرى بالقرب من العاصمة بغداد، لا تزال تقع ضمن دائرة التهديدات الأمنية من جانب مقاتلي التنظيم الإرهابي، رغم إعلان بغداد هزيمة «داعش» واستعادة جميع مناطق سيطرته منذ ديسمبر 2017، وإعلان الولايات المتحدة التي تقود تحالفًا دوليًّا انتهاء العمليات القتالية في العراق.


وبعد خسارته جميع مراكزه في العراق وسوريا خلال مارس 2019، بدأ التنظيم الإرهابي يتّبع استراتيجيات جديدة تعتمد على المزاوجة بين الهجمات بمجموعات صغيرة متنقلة في مناطق هشّة أمنيًّا والعمليات الأمنية والعسكرية التي تتمثل في زرع عبوّات ناسفة والقيام بهجمات انتحارية وتخريب البنية التحتية للضغط على الحكومات.


وتواصل القوات الأمنية العراقية، تنفيذ عمليات متتالية في مناطق التهديدات للحدّ من مخاطر هجمات التنظيم وإضعافه لمنع عودته إلى المدن، كما تهدف إلى تفكيك مجموعاته واعتقال أو قتل عناصره، وتدمير مخابئه ومخازن أسلحته وأنفاقه لتقويض قدراته القتالية والبشرية.


خلال الأشهر الماضية، وتحديدًا التي تلت مقتل المدعو «أبوإبراهيم القرشي» الزعيم الثاني للتنظيم الإرهابي، كثّفت القوات الأمنية العراقية حملات اعتقال وقتل قيادات وكوادر التنظيم؛ إذ يواجه «داعش» هذه الحملات الأمنية بتكثيف هجماته في محيط سامرّاء وشمال بغداد وفي جبال مخمور وكركوك وغيرها.

 

منع العودة


وبالتنسيق مع العراق، تعمل الولايات المتحدة على زيادة العلاقات الأمنية والعسكرية بينهما، لمنع أيّ عودة محتملة للتنظيم، وذلك بموجب اتفاقية جديدة وقّعها رئيسا وزراء البلدين، على هامش قمّة جدة التي استضافتها السعودية مؤخرًا، إذ لا يزال التنظيم الإرهابي –وفق وجهة النظر الأمريكية- يحتفظ بوجوده في العراق ويشكل تهديدًا لأمنه واستقراره من خلال تجنيد عناصر جديدة في معسكرات خاصة في سوريا.


مجلس الأمن الدولي، خلال تقريره الذي أصدره مطلع العام الجاري، أشار إلى أن التنظيم حافظ على قدرته على شنّ الهجمات بمعدل ثابت في العراق، لجهة عمليات الكرّ والفرّ ونصب الكمائن وزرع القنابل. لكن المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة يعتقد أن تحركات التنظيم لا تمثل أي مخاطر على الأمن في العراق، نتيجة الضربات الجوية المتلاحقة التي ينفذها الطيران الأمريكي في العراق وسوريا، ما أدّى إلى التخلص من الكثير من مخابئه وشللٍ كبير في صفوفه وقطع خطوط الإمداد بين عناصره.


ويرى مراقبون، أن التنظيم الإرهابي، يحتفظ بقدرات متواضعة على تجنيد مقاتلين جدد، فيما تشير تقارير أممية إلى تراجع قدراته المالية إلى مستويات متدنية، قُدّرت بنحو 25 مليون دولار سنويًّا للإنفاق على جميع ولايات التنظيم التي تمتدّ إلى جنوب شرقيّ آسيا ووسطها وإلى شمال أفريقيا، كما أجبر فقدان السيطرة على المراكز الحضرية التنظيم على تخفيف أعباء النفقات المالية والتشغيلية اللازمة للخدمات وإدارة المناطق ورواتب مقاتليه، وساهم في إعفاء المئات من مقاتليه من المهام الإدارية والأمنية كي يتفرغوا للقتال.


ويشير المراقبون، إلى أن عمليات التنظيم الإرهابي، تعتمد على استغلال الثغرات الأمنية لاستهداف القوات الأمنية، وتساعده في ذلك قدرته على تمويل نشاطاته العسكرية، إضافة إلى قلة العنصر البشريّ الذي هو الأهمّ بالنسبة إليه ما يجعله أكثر حرصًا على الحفاظ على مقاتليه، مؤكدين أن «داعش» واجه في الفترة الأخيرة صعوبات في تجنيد مقاتلين جدد، بعد فقدانه الكثير من التأييد في أوساط المجتمعات السنّية التي خضعت لسيطرته بين عامي 2014 و2018.


للمزيد: العائدون من الهول.. العراق يستقبل مواطنيه الدواعش ويعيد تأهيلهم

 

"