يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الكعكة الأفغانية على مائدة الإرهابيين.. داعش يستغل الغضب الطائفي من حكومة طالبان

الإثنين 25/أبريل/2022 - 03:05 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة

بات تنظيم ما يسمى بـ«داعش خراسان»، يلعب على وتيرة الصراع العرقي في الداخل الأفغاني، مستغلًا غضب بعض العرقيات من استبعادها من مناصب مهمة في حكومة حركة طالبان؛ ومكثفًا الدعاية النشطة له في تهييج غضب العرقيات الأفغانية، لضم عناصر إليه في صراعه مع حركة «طالبان» على النفوذ، لوضع البلاد في مستنقع الحرب مجددًا.

 


الكعكة الأفغانية

استغلال الغضب العرقي


أثمرت الدعاية النشطة لتنظيم «داعش» الإرهابي، عبر وسائل التواصل الاجتماعي في تهييج غضب عرقيات الداخل الأفغاني (الأوزبك والطاجيك والتركمان» ضد حركة «طالبان» التي تنتمي لعرقية «البشتون» أصر استبعاد تلك العرقيات من المناصب المهمة في الحكومة التي شكلتها «طالبان» في سبتمبر 2021.


ونشر الجهاز الإعلامي لتنظيم ما يسمى بـ«داعش خراسان» نشرات بلغات العرقيات في أفغانستان وآسيا الوسطى، منها في فبراير كتابات باللغة الأوزبكية تشوه حركة «طالبان» بأن اتهمتها بالتبعية للصين وروسيا والولايات المتحدة وباكستان وتركيا، نظرًا للعلاقات التي تشكلها الحركة مع هذه الدول بعد تشكيل الحكومة، كما أصدرت 15 تسجيلًا صوتيًّا باللغة الأوزبكية؛ وباللغة الطاجيكية أصدرت كتابًا تحت مسمى «لماذا الجهاد واجب»، مصنفًا طالبان ضمن «الحركات المرتدة».


واستغلت الدعاية كذلك اعتقال «طالبان» القائد الأوزبكي «مخدوم محمد علم رباني»، رئيس اللجنة العسكرية للحركة في محافظة فارياب الواقعة شمال أفغانستان ذات الأغلبية من الأوزبك والتركمان، على الحدود مع تركمانستان، في يناير الماضي، بتهمة ممارسة عمليات خطف قبل أن تفرج عنه الأسبوع الماضي تفاديًا لمواجهات مسلحة بين الأوزبك وطالبان.


عرقيات متنافسة


وتتشكل أفغانستان من عرقيات متنافسة؛ أكثرها ناتج عن تداخل حدودها مع دول بها هذه العرقيات، والعرق البشتوني أكثرها انتشارًا بنسبة 42% من السكان، والطاجيكي 27%، والهزارة الشيعة 10%، والأوزبك 9%، فضلًا عن عرقيات أخرى مثل التركمان والبلوش بمجموع 5%.


وظهر نشاط لمثل هذه الخلايا في عهد الحكومة الأفغانية السابقة، حيث أعلن الرئيس الأفغاني السابق أشرف غني احتجاز عشرات من جمهوريات آسيا الوسطى مرتبطين بداعش، حيث انعكس دور الخلايا في زيادة عمليات داعش في مناطق بشمال أفغانستان يغلب عليها الأوزبك والطاجيك، ومنذ 15 أغسطس 2021 أعلن التنظيم مسؤوليته عن 5 هجمات في ولاية قندوز و4 في ولاية تخار، إذ لا يقتصر تهديد التنظيم الإرهابي فقط على صراعه مع «طالبان»، بل يتعداه ليصل تهديده إلى دول آسيا الوسطى التي تنتشر فيها نفس العرقيات الموجودة في أفغانستان بتجنيد عناصر منها كخلايا نائمة تقوم بمهامه الإرهابية.


الكعكة الأفغانية

الكعكة الأفغانية


وتعد عمليات التنظيم الإرهابي في أفغانستان، عشية استيلاء «طالبان» على الحكم، رسالة موجهة من «داعش خراسان» إلى الحركة الأفغانية بأن انفرادها بالحكم لن يمكنها من الانفراد بالكعكة الأفغانية وحدها، وتنبهها في الوقت ذاته أن هناك شركاء آخرين على الأرض، يستطيعون إقصاء طالبان بشكل أو بآخر ليحلوا محلهم، مضيفين أنها تعد رسالة أخرى إلى المجتمع الدولي بأن المفاوضات مع طالبان وحدها لم تكن في محلها، وأن هناك أطرافًا أخرى يمكنها أن تعدل مسار أي اتفاق يحدث بين طالبان والمجتمع الدولي، وأن التنظيم لا يزال مؤثرًا، وكان ينبغي على الجميع أن يضع ذلك موضع الاعتبار.


يذكر أن صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية، أشارت إلى أن سيطرة «طالبان» على أفغانستان، ستفتح الباب أمام التنظيمات الإرهابية كي تصبح البلاد ملاذًا للجماعات المتطرفة، مؤكدةً أن الهجمات التي يشنها «داعش خراسان»، ستؤدي إلى تفاقم العنف والانقسام الطائفي، وهو ليس من مصلحة «طالبان»، حيث يهدد هذا الأمر مستقبل قبضتها على مقاليد السلطة في البلاد، مشيرةً إلى أن العنف يقوض ثقة الأفغان في طالبان، التي تعهدت بتحقيق السلام بمجرد توليها السلطة.


للمزيد: متحاشيًا طالبان.. داعش يكثف نشاطه في باكستان مستغلًا اضطرابها السياسي

 

 

"