يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

مبايعة عناصر من تحرير الشام لطالبان.. أوجه التشابه والمرجعيات بين الحركة والهيئة

الأحد 27/فبراير/2022 - 03:07 م
المرجع
محمد يسري
طباعة

هناك دائمًا أصول مشتركة بين الجماعات المتطرفة، تكشفها التحالفات التي تحدث بينها، أو تلك الهجرات التي تحدث من جماعة إلى أخرى، أو انشقاق مجموعة من جماعة ومبايعة غيرها، وهو ما شهده الأسبوع الأخير من يناير الماضي، بين كل من حركة طالبان أفغانستان، وهيئة تحرير الشام المنشقة أو عن تنظيم القاعدة في سوريا، وتكشف المقابلة بين الطرفين وجود جوانب مشتركة بينهما.

مبايعة عناصر من تحرير

بيعة الحركة


في السادس والعشرين من يناير الماضي، أعلن عبد الحميد خرساني، القيادي في حركة طالبان، ومسؤول أمن ولاية بنجشير في حكومتها، عن مبايعة عناصر وقيادات من «هيئة تحرير الشام» في سوريا لقيادة طالبان الأفغانية.


وقال خرساني في تغريدة نشرها عبر موقع التواصل الاجتماعي تويتر، إن عناصر هيئة تحرير الشام بايعوا الحركة.


ولم يقف الأمر عند هذا الحد، لكن تداول نشطاء مقربون من هيئة تحرير الشام صورًا لأبي محمد الجولاني زعيم الهيئة، تؤكد وقوف قيادات الهيئة مع حركة طالبان، ونشر الجولاني مؤخرًا سلسلة تغريدات يشيد بها بقيادات حركة طالبان، وكشف قيادات بحركة طالبان أن الجولاني أكد دعم حكومة طالبان بتقديم معونات لخمسين ألف عائلة أفغانية للتغلب على طروف الطقس القاسية التي تعاني منها البلاد.

مبايعة عناصر من تحرير

تشابه التحولات


تتشابه حركة طالبان مع هيئة تحرير الشام في عدة نواحٍ، أهمها وضع الهيئة خلال السنتين الأخيرتين.


فتحرير الشام تحاول منذ فترة التخلي عن منهجها القتالي، والظهور بأنها حركة تحرير وطنية، فمنذ يناير 2020م، وقد ظهر الجولاني في تسجيل مصور بعنوان «حرب تحرير واستقلال»، فيما يشبه تحولًا جديدًا في عقيدة تحرير الشام، المصنفة على قوائم الإرهاب، ليبعث رسالة إلى العالم مفادها أن الهيئة تحولت إلى ما يشبه حركة تحرر وطني ضد الاحتلال، وليست مجرد تنظيم متطرف، كما كانت في السابق.


وقال الجولاني في كلمته: «لقد تجاوزنا فكرة إسقاط النظام، إنها الآن معركة من أجل التحرير والاستقلال عن الاحتلال الروسي والإيراني.. هذا الاحتلال الروسي والإيراني يستهدف ديننا وأرضنا ومواردنا. بناءً على ذلك، يجب أن نضع خططنا ومفاهيمنا ورؤانا لمعركة الكفاح المقبل».


ويتشابه ذلك مع الخطاب الذي تتبناه حركة طالبان منذ استيلائها على السلطة في أغسطس 2021م، حيث تحاول الحركة الظهور في شكل أكثر اعتدالًا لكسب رضا المجتمع الدولي من ناحية، وإحكام قبضتها على زمام الأمور في الداخل.


لكن الطرفين، لم ينسيا بعد أيديولوجيتهما الحركية في الكثير من التصرفات، فتحرير الشام لاتزال تتعامل في مناطق سيطرتها من قبيل أنها حركة مسلحة، ويظهر ذلك أيضًا من خلال تحالفاتها مع الكيانات المسلحة التي تتشابه معها مصالحها في سوريا.


ويتشابه ذلك أيضًا مع تصرفات حركة طالبان وتعاملها مع ملف الجماعات المسلحة في دول الجوار، خاصة الجناح الباكستاني من حركة طالبان، الذي استقبلت قياداته مباشرة بعد استيلائها على السلطة، وعلى رأسهم زعيم الحركة الباكستانية ولي محسود، إضافة إلى إعلان قيادات الحركة أن طالبان الباكستانية جزء من طالبان أفغانستان.

مبايعة عناصر من تحرير

خلفيات مشتركة


أما عن الخلفيات المشتركة، فيشترك الطرفان في النشأة الأفغانية، فتحرير الشام لم تنس نشأتها الأولى في قلب تنظيم القاعدة الأم الذي تحمل أيديولوجياته إلى الآن، قد لعب تنظيم القاعدة دورًا محوريًّا في القتال ضد الروس في أفغانستان، ومن بعدهم القتال ضد القوات الأمريكية، واشترك الطرفان في قتال الأخيرة، وكانت بينهما مراسلات ومبايعات قديمة، آخرها بيعة تنظيم القاعدة لحركة طالبان.


ففي مايو 2016م أعلن أيمن الظواهري، زعيم تنظيم القاعدة، مبايعته لزعيم حركة طالبان الجديد، الملا هيبة الله أخندزاده، في رسالة صوتية بتاريخ الـ27 من مايو 2016م.


وقال الظواهري في تسجيله الذي نشر عبر قنوات التواصل الاجتماعي: «إنه واستمرارًا على طريق الجهاد وسعيًا في جمع كلمة المجاهدين واقتداءً بقادتنا الشهداء.. فإني بوصفي أميرًا لجماعة قاعدة الجهاد أتقدم إليكم ببيعتنا لكم مجددًا نهج الشيخ أسامة في دعوة الأمة المسلمة لتأييد الإمارة الإسلامية وبيعتها».

"