يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

مأزق أمني.. دول المغرب العربي في مواجهة صعود داعش

الثلاثاء 11/يناير/2022 - 05:17 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة

يُعد الأمن في بلاد المغرب العربي من أساسيات الأمور لمواجهة خطر التمدد الداعشي، وصعود التنظيم من جديد، إذ بات انعدام الثقة وقلة التعاون بين البلدان المغربية في مجال الأمن ومكافحة الإرهاب يزيدان من تعقيد مواجهة مثل هذه التهديدات، الأمر الذي يُعطي الفرصة لتنظيم «داعش» الإرهابي لصعود خلاياه في دول المنطقة خلال الفترة المقبلة، حيث شهدت معظم دول منطقة المغرب العربي وخلال الربع الأخير من 2021، عمليات إرهابية أو استباقية ألقي فيها القبض على بعض الخلايا التابعة للتنظيم الإرهابي.



مأزق أمني.. دول المغرب

تدهور أمني

يعد النظام الأمني في منطقة المغرب العربي بشمال إفريقيا تحت ضغط كبير بسبب عدة تحديات، أهمها الهجمات الإرهابية التي تنوعت في امتدادها الإقليمي، وازدادت بشكل مأسوي، إذ يعاني المغرب العربي من التصعيد في سباق التسلّح والتوترات السياسية بين الجزائر والمغرب جرّاء الشكاوى المتبلورة منذ ثلاثة عقود حول الصحراء الغربية، الأمر الذي يعطي الفرصة لتنظيم «داعش» الإرهابي لصعود خلاياه في دول المنطقة خلال الفترة المقبلة.

وخلّف قرار القطيعة الدبلوماسية بين الجارتين صدمة وسط الشعبين معًا، وأجمعت أكثر من جهة عربية ودولية على موقف الأسف العميق والنداء إلى ترجيح صوت العقل والمصلحة العليا للشعبين الشقيقين أولًا، والتشبث بمبادئ وأسس الحوار الدبلوماسي، وأعرب الاتحاد الإفريقي عن استعداده لدعم أي مبادرة لاستئناف العلاقات بين الجزائر والمغرب، حيث تسارعت الأحداث خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة بشكل متواتر، ثم ترقبت الأنظار الجواب الجزائري على نداء ملك المغرب محمد السادس ودعوته إلى المصالحة وطي صفحة الماضي، عبر «إقامة علاقات قويّة، بنّاءة ومتوازنة» بين البلدين، وإعادة فتح الحدود المغلقة منذ صيف 1994.

في المقابل، أكد «محمد الغلبزوري» أستاذ العلاقات الدولية بالكلية المتعددة التخصصات بالناظور المغرب، في تصريحات له، أن الأوضاع الأمنية في دول المغرب العربي متدهورة سواء في ليبيا أو مالي، وهذا ينعكس سلبًا على دول الجوار، خاصة على مصر والجزائر وتونس وموريتانيا؛ لأن مجموعة من الشبكات الإرهابية تستغل هذا الوضع، غير المتحكم فيه، وتتسلل إلى البلدان المجاورة، لافتًا إلى أن هذا الأمر يبقى الوضع في هذه الدول بصفة خاصة والمنطقة المغاربية بصفة عامة مهدد وغير مستقر، لافتًا إلى أن أهم التحديات التي تواجه بلدان المغرب الكبير هي بناء اتحاد مغاربي متجانس وقوي، وهذه الغاية لها ارتباط وثيق بتجسيد الانتقال الديمقراطي في البلدان الخمسة المكونة للاتحاد.

تخوّف من داعش

بشكلٍ خاص أصبح تنظيم «داعش» الإرهابي، نشطًا إعلاميًّا بشكل كبير، والمواد التي يبثها وتتابع إصداراته يدل على أن للتنظيم تقنية يعمل على تطويرها، وينقل خبراته إلى فروعه، ويستخدم القرصنة والرصد والتصوير، إذ تتم عمليات التجنيد حتى الوقت الراهن عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي، سواء في تونس، أو المغرب والجزائر الذي يؤكد على أن بلاده مستهدفة من قبل الإرهاب والأطراف الداعمة له.

وخلال ديسمبر 2021، أوقفت أجهزة الأمن المغربية 25 شخصًا يشتبه في تأييدهم للتنظيم الإرهابي في عدة مدن، حيث كانوا يخططون لتنفيذ عمليات إرهابية داخل المملكة، إضافة إلى إحباط شرطة مكافحة الإرهاب المغربية، هجومًا إرهابيًّا داخل المملكة، وتوقيف المشتبه بالتخطيط له بالتعاون مع أجهزة الاستخبارات الأمريكية.

مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية في المغرب «حبوب الشرقاوي»، يؤكد أن تنظيم «داعش» الإرهابي عرف ولادة جديدة بمنطقة الساحل التي يحذر من كونها تسير في اتجاه أن تصير بؤرة من بؤر التوتر، مشددًا على ضرورة التعاون بين مختلف الدول لدرء خطر التهديدات الإرهابية.

بينما أكد «الطيب البكوش» الأمين العام لاتحاد المغرب العربي، أن هنالك قضايا شديدة الأهمية تتطلب التنسيق والتعاون الجدي بين الدولتين الجارتين من قبيل مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، حيث دفع التخوف من عدوى الفوضى والإرهاب وانتقاله عبر الحدود، الدول الخمس الأعضاء في اتحاد المغرب العربي إلى تعزيز المراقبة الأمنية والعسكرية على الحدود المشتركة، كما أعلنت تونس في سنة 2016 عن مشروع لبناء سور على طول الحدود مع ليبيا لتمكينها من السيطرة ومراقبة تسلل المقاتلين والمهاجريين غير الشرعيين، والأسلحة والمخدرات إلى تونس؛ بحسب وكالة الأنباء الإسبانية.

وبحسب تقرير صدر عن صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فإن التنظيم الإرهابي لا يزال يمثل تهديدًا، ولا يمكن تجنب ظهور التنظيم مجددًا أو نسخة مماثلة له، في الشرق الأوسط، محذرًا من أن التنظيم لا يزال يشكل تهديدًا في دول جنوب الصحراء بالقارة الأفريقية، وفي جنوب وشرق آسيا حيث صنع جذورًا له في هذه المناطق في السنوات الماضية، بعيدًا عن الشرق الأوسط الذي نشأ فيه ويفترض أنه هزم فيه.

ويرى مراقبون في الشأن المغاربي، أن تنظيم «داعش» يكثف من نشاطه في الفضاء المغاربي-الساحلي، ويعتمد في ذلك على عدة نظريات منها منطق المبايعة والولاء الخاص بنظرية الذئاب المنفردة، بحيث يمارس الإرهاب عبر الأفراد الذين يعلنون ولاءهم للتنظيم الأم، منوهين إلى أن الواقع الأمني المتأزم في المنطقة، والمتأثر بالأزمات قد خلق نوعًا من الفراغ الأمني في المنطقة هو في الحقيقة نتاج أساسي لغياب التنسيق الأمني المغاربي المشترك، رغم وجود بعض الإجراءات التي تفتقر إلى هيكلة حقيقية؛ مشيرين إلى أن الوضع الراهن الذي تعيشه المنطقة يستوجب أن تتظافر جهود حكومات هذه الدول لتبنى استراتيجية موحدة ومنسقة لمواجهة ظاهرة الإرهاب والتطرف، وتفادى سياسة الانغلاق والتقوقع التي لا تخدم بشكل فعال نظام الأمن الجماعي الذي كان الاتحاد المغاربي يستهدف تقويته.

للمزيد: القوات الديمقراطية المتحالفة.. «الوليد الداعشي الدموي» بالقارة السمراء

"