يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

رغم «وعود» الطمأنة.. الغرب يتوجس من «طالبان»

الجمعة 20/أغسطس/2021 - 01:36 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة

رغم الرسائل الأخيرة التي بعثتها حركة «طالبان» عقب سيطرتها على أفغانستان، لطمأنة الداخل والخارج من خلال إطلاق وعود عدة، إذ أكدت أنها ستعمل على تأمين المواطنين والبعثات الدبلوماسية، ولن تسعى للانتقام من الجنود السابقين وأعضاء الحكومة المدعومة من الغرب، وضعت مجموعة السبع، عدة شروط للاعتراف بالحركة للحصول على الاعتراف العالمي.


رغم «وعود» الطمأنة..

وحذرت المجموعة «طالبان» من عدم تلبية تلك المطالب وإلا ستكون منبوذة من المجتمع؛ وذلك في وقت لم تحسم القوى الغربية بعد طبيعة العلاقات التي ستقيمها مع الحركة ولا تزال في حيرة من أمرها حول تعاطيها المستقبلي مع «طالبان».


شروط للاعتراف


وضعت مجموعة السبع (كندا، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، واليابان، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة)، 5 شروط للاعتراف بحركة «طالبان»، مؤكدين أنه يجب على الحركة التقيّد بالشروط للحصول على الاعتراف العالمي، مشددين على أن ما تدلي به الحركة من تصريحات معتدلة لا قيمة له إن لم تقرن قولها بالفعل.


وخلال مقابلة مع شبكة «بي إف إم تي في» الإخبارية الفرنسية، قال وزير الخارجية الفرنسي «جان إيف لودريان»، إن الحركة الأفغانية، تبذل جهودًا كثيرة في محاولة للحصول على اعتراف دولي، لكن لا يكفي إصدار تصريحات نقرأها هنا وهناك بشأن احترام حقوق المرأة، فالمطلوب هو أفعال.


وكشف عن الشروط الخمس التي يجب على «طالبان» التقيّد بها للاعتراف بهم دوليًّا، وفي مقدمتها بأن يسمحوا بخروج الأفغان الذين يريدون مغادرة هذا البلد لأنهم خائفون، وعليهم أيضًا أن يَحُولوا دون أن يصبح بلدهم ملاذًا للإرهاب، ويجب عليهم أن يثبتوا ذلك بشكل ملموس للغاية.


وعن باقي الشروط لضمان الاعتراف الدولي، أكد «لودريان»، أنه يجب على الحركة أن تسمح بوصول المساعدات الإنسانية إلى الأراضي الأفغانية، ويجب عليهم أيضًا أن يحترموا الحقوق، لا سيّما حقوق المرأة، مشيرًا إلى أنهم يصرّحون بذلك ولكن يجب أن يفعلوه.


وجاء في الأخير، وفقًا للوزير الفرنسي، بأنه يتحتم على «طالبان» أن تشكل حكومة انتقالية، مؤكدًا أن تحقيق تلك الشروط من قبل الحركة ستؤدي إلى الاعتراف بها دوليًّا، قائلًا: «هذه هي الشروط للحصول على اعتراف دولي.. بعدها سنرى، لكن في الوقت الحالي، يجب عليهم أن يقوموا بهذه الإجراءات، فهي لم تتحقق حتى الآن»؛ محذرًا إياهم من عدم تلبية تلك المطالب، مؤكدًا أنه في حال لم تنفذ، ستكون الحركة منبوذة من المجتمع الدولي.


رغم «وعود» الطمأنة..

لم نحسم موقفنا


وفي الجهة المقابلة، لم تحسم القوى الغربية بعد طبيعة العلاقات التي ستقيمها مع حركة «طالبان»، على الرغم من مبادرة الحركة بإرسال إشارات إلى المجتمع الدولي، تقدم فيها نفسها على أنها أكثر انفتاحًا من السابق، وعلى الرغم من تريث الولايات المتحدة في هذا الأمر، فإن الاتحاد الأوروبي عبر عن استعداده للتحدث إليها لأنها ربحت الحرب.


وأقرّ «جوزيب بوريل» وزير خارجية الاتحاد الأوروبي، بالأمر بشكل صريح، إذ قال: «طالبان ربحت الحرب في أفغانستان. إذن، علينا أن نتحدث إليهم.. فعلنا الكثير لبناء دولة في أفغانستان وحماية الأقليات»، مؤكدًا على ضرورة التواصل مع «طالبان» حتى لو لم يتم الاعترف بها.


وفي الوقت الذي تفاوض الولايات المتحدة «طالبان» حول الجدول الزمني لعمليات الإجلاء، يؤكد البيت الأبيض أنه سينتظر في المقابل ليحكم على أفعالها خصوصًا بشأن احترام حقوق الإنسان قبل اتخاذ قرار حول طبيعة العلاقات مستقبلًا معها.


وقال «جايك سوليفان» مستشار الرئيس الأمريكي للأمن القومي: «سيكون على طالبان أن تظهر لبقية العالم من هي.. التقييم ليس جيدًا، لكن سيكون من السابق لأوانه القول من الآن ما سيكون الوضع في المستقبل».


فيما حذت المملكة المتحدة حذو الولايات المتحدة تمامًا كما فعلت في قرار سحب قواتها من أفغانستان، فقد أكد رئيس الوزراء «بوريس جونسون» أن بلاده ستحكم على نظام طالبان بناء على أفعاله وليس على أقواله، فيما أكد وزير خارجيته «دومينيك راب» أن لندن بطبيعة الحال لن تعمل مع الحركة، لكنه اعتبر أنه مع المفاوضات الجارية للتوصل إلى حكومة أكثر تمثيلًا للمجتمع الأفغاني، قائلًا: «نريد تقييم ما إذا كانت هناك إمكانية لتعديل نوع النظام الذي سنراه قائمًا.. هم الآن في الحكم وعلينا التعامل مع هذا الواقع».


للمزيد: «لن ننتقم من أحد».. «طالبان» تطمئن الأفغان والمجتمع الدولي بـ«وعود المرحلة»

"