يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

بعد سيطرة طالبان.. أوروبا تغلق أبوابها في وجه اللاجئين الأفغان

الثلاثاء 17/أغسطس/2021 - 12:12 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة

أحدثت سيطرة حركة طالبان على العاصمة الأفغانية كابل وهروب رئيس أفغانستان أشرف غني فور علمه بسيطرة طالبان على مفاصل الدولة حالة من الفوضى والترقب ليس في أفغانستان فحسب بل امتد لباقي دول العالم؛ ولاسيما الاتحاد الأوروبي، الذي أبدى تخوفه من تكرار السيناريو السوري مرة أخرى، وأن يتدفق اللاجئون على دوله. 

بعد سيطرة طالبان..

   ولعل ذلك يفسر تعهد الاتحاد الأوروبي في وقت سابق بالتضامن مع الحكومة الأفغانية وتقديم الدعم الكافي مع بدء مفاوضات السلام بين الأفغان للتوصل إلى حل الصراع، للحد من التهديدات الإرهابية ومكافحة الهجرة الغير الشرعية.


دعا الاتحاد الأوروبي، خلال الأيام الماضية إلى وقف عاجل وكامل ودائم لإطلاق النار في أفغانستان، منددًا بتكثيف حركة طالبان لهجماتها، وأن الحركة ستواجه عزلة دولية وعدم الاعتراف، كما أعلنت دول أوروبية هي بريطانيا وألمانيا والدنمارك وإسبانيا والجمهورية التشيكية، تقليص وجودها في أفغانستان إلى الحد الأدنى، وتسعى جاهدة لنقل وإجلاء موظفيها.


أكد وزير الهجرة اليوناني نوتيس ميتاراتشي أن الاتحاد الأوروبي لن يتعامل مع المهاجرين الأفغان كما تعامل في عام 2015 بعد انفجار الوضع في سوريا، مشيرًا إلى أنه لن يسمح لهم بدخول أراضيه.


تصريحات وزير الهجرة اليوناني يؤكدها الموقف الألماني من الأزمة؛ إذ أعلن المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين في ألمانيا «بامف» وقف البت في طلبات لجوء الأفغان. 


يشار إلى أن عدد طلبات اللجوء لأفغان بلغ خلال الفترة الأخيرة نحو 10 آلاف طلب؛ وفقًا لإحصائية المكتب الاتحادي.


 ستيف ألتر المتحدث
ستيف ألتر المتحدث باسم وزير الداخلية الألماني

وقال ستيف ألتر المتحدث باسم وزير الداخلية الألماني، إن الوزير أمر في الوقت الحالي بتعليق قرار ترحيل اللاجئين الأفغان، مشيرًا إلى أن هناك نحو 30 ألف أفغاني مطالبين بمغادرة ألمانيا في أسرع وقت ممكن.


كما أكد وزير الخارجية الألماني هايكو ماس أن بلاده لن تدفع فلسًا واحدًا من مساعدات التنمية لأفغانستان بعد سيطرت طالبان على البلاد.


يشار إلى أن ألمانيا تساهم بنحو 430 مليون يورو سنويًا، وهي من بين أكبر عشرة مانحين للمساعدات التنموية لأفغانستان.


الاتحاد الأوروبي يدرك تداعيات السيطرة على أفغانستان وما يصاحبه من فوضى محتملة تؤدي إلى حرب أهلية ونشوب أزمة لجوء جديدة، خاصة أن الإحصائيات تشير إلى أن اللاجئين الأفغان شكلوا في عام 2020 ثاني أكبر مجموعة من طالبي اللجوء الذين وصلوا إلى أوروبا.


كما أن اندلاع حرب أهلية في أفغانستان يتيح لتنظيم القاعدة إعادة تجميع صفوفه وصعود تنظيم داعش من جديد ما يترتب عليه تداعيات أمنية دولية وإقليمية لا سيما على أوروبا وأمريكا من خلال تدبير هجمات إرهابية وتنفيذها على الأراضي الأوروبية، بالإضافة إلى نشوب أزمة لجوء جديدة يصعب السيطرة عليها، كذلك تمهيد الطريق لقوى إقليمية كالصين وروسيا وباكستان والهند لزيادة نفوذها في أفغانستان لتحقيق بعض المصالح الاقتصادية والاستراتيجية.


ويؤكد ذلك ما أعلنته الصين من استعدادها لتطوير علاقات ودية مع حركة طالبان، حيث قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية، هوا تشون ينغ، إن بلادها قد احترمت حق الشعب الأفغاني في تقرير مصيره.


في الوقت نفسه فإن روسيا ستقرر ما إذا كانت ستعترف بالسلطات الأفغانية الجديدة بناء على «سلوكياتها» وعلى ضوء اللقاء الذي يفترض أن يجمع سفيرها لدى كابل مع قادة من حركة طالبان يوم غد الثلاثاء، نقلًا عن تصريح المسؤول بوزارة خارجيتها، زامير كابولوف لإذاعة «صدى موسكو»، موضحًا أنهم بصدد عقد اجتماع طارئ مع المنسق الأمني للحركة.


يذكر أن السيناتور ميتش ماكونيل، زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ الأمريكي ألقى على إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن بالمسؤولية عما وصفه بـ«الفشل المخزي للقيادة الأمريكية» في أفغانستان وسط التطورات المتلاحقة الجارية على الأرض بهذا البلد.


جدير بالذكر أن حركة طالبان تمكنت من السيطرة على مقاليد الأمور في أفغانستان بعد أن سقطت المدن الأفغانية في يد مقاتليها مدينة تلو الأخرى بعضها بمقاومة ضعيفة والآخر من غير قتال، وأخيرًا دخولهم القصر الرئاسي بعد هروب الرئيس الأفغاني إلى جهة غير معلومة.


"