يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

المرجع يحاور طه الياسين: إيران حاولت نقل «القاعدة» و«داعش» إلى مصر

الخميس 28/يونيو/2018 - 02:11 م
المرجع
علي رجب
طباعة
أكد طه الياسين، الناشط الأحوازي ونائب رئيس المنظمة الأوروبية الأحوازية لحقوق الإنسان، أن نظام المرشد الإيراني علي خامنئي، ينتهك حقوق الإنسان في إيران، ويمارس أشد أنواع الاضطهاد والتمييز ضد الأحواز العرب والبلوش السُّنة والأكراد السُّنة، والأقليات بشكل عام في إيران، مشددًا على أن النظام يعيش أزمة حقيقة تهدد بقاءه واستمراره.

وأضاف الناشط الأحوازي في حوار لـ«المرجع» أن إيران حاليًّا تعمل على دعم الإرهاب في المنطقة، كاشفًا علاقة النظام الإيراني بالجماعات الإرهابية، خاصة تنظيمي «القاعدة» و«داعش»، ومحاولات نقل إرهابيي التنظيمين إلى بعض الدول العربية وعلى رأسها مصر، وغير ذلك من التفاصيل المهمة، فإلى نص الحوار..
المرجع يحاور طه الياسين:
* ما آخر تطورات أوضاع الأحواز في إيران عقب التظاهرات الأخيرة؟
زمرة الملالي هي التي تحكم الدولة الإيرانية، وهذه الزمرة التي ورثت كل ما هو بشع وقاس من نظام البهلوي المحتل لبلدنا الأحواز، وأضافت له تنكيلًا وظلمًا وتطهيرًا عرقيًّا ولغويًّا وثقافيًّا، ناهيك عن سياسة التمييز العنصري للعربي الأحوازي لا يقل بشاعة وعنصرية وتطهيرها عرقيًّا عن ما قام به النظام العنصري في جنوب أفريقيا آنذاك.

بطبيعة الحال كثيرة هي الانتهاكات المادية، والكثير منها يرتقي إلى مستوى الجريمة، كالإبادة الجماعية، والتطهير العرقي، والتهجير القسري للسكان الأصليين لهذه الأرض العربية، التي يضرب عمق حضارتها في جذور التاريخ.

الإعدامات الدائمة والمستمرة داخل السجون وأمام الملأ، وتدمير البيئة والتلوث المتعمد للمياه، ونشر السموم وظهور أمراض جديدة لم يعرفها الناس من قبل، ومن خلال تجفيف الأنهار في الأحواز يحدث كل هذا، وكذلك حرمان هذا الشعب من حقوقه السياسية والإنسانية والمدنية كافة.

كذلك نهب الثروات الطبيعية كالنفط والغاز والمعادن والمياه، فالأحواز تؤمن 85% من إجمالي صادرات إيران، فبالمجموع الاقتصاد الإيراني يعتمد على ثروات الأحواز بنسبة 95%.

هذه الجمهورية الإيرانية (الإسلامية) جمهورية قمعية ديكتاتورية، وفي الواقع يجب أن تُسمى جمهورية الإعدامات؛ لأنه حسب تقارير لمنظمات حقوقية إيرانية ودولية، خلال فترة حكم الرئيس الإيراني روحاني هناك حتى الآن أكثر من 5000 حالة إعدام.

‏*كيف ترى مخطط التغيير الديمغرافي في الأحواز؟
تعتبر العنصرية ومعاداة العرب وثقافتهم في إيران أهم السمات التي يمتاز بها الفرس، وهذه الظاهرة ناتجة عن الاعتقاد السائد بين الأوساط الثقافية الفارسية، وحاولت الدولة الإيرانية تهجير العرب السكان الأصليين منذ اليوم الأول بعد احتلالها للأحواز، ومازالت تحاول تغيير التركيبة السكانية في هذا البلد العربي المحتل، لكنها فشلت حتى الآن، وكل ما يأتي نظام جديد لحكم إيران يجرب طرقًا جديدةً لكي يتخلص من أصحاب الأرض الأصليين، لكن يصطدم هذا المحتل بإرادة شعب قوية لا تقبل الذل والتخلي عن أرض الآباء والأجداد، وبعد كل المحاولات السابقة الفاشلة أخذ هذا النظام العنصري السبيل الأسهل وهو توطين الفرس وتقديم التسهيلات والإمكانات المعيشية من سكن وبناء مستوطنات، وإيجاد فرص عمل في شركات البترول والغاز والحديد، وبناء مشروعات زراعية كبيرة، مثل شركات قصب السكر وغيرها؛ حتى يأتي بالمستوطنين من العمق الفارسي لتوطينهم في الأحواز، ومن هذه المستوطنات نستطيع أن نذكر على سبيل المثال مستوطنة شيرين شهر الكبيرة، التي بُنيت لاستيعاب أكثر من مليون مستوطن، وأيضًا هناك مستوطنات أخرى، منها مستوطنة مهر للحرس الثوري، التي تم بناؤها؛ لاستقبال أكثر من 2000 عائلة فارسية، وتتميز هذه المستوطنات عن المناطق والأحياء العربية الأحوازية بأنها تحتوي على بنية تحتية خدماتية وأمنية متكاملة، وتستوعب أعدادًا ضخمةً من الإيرانيين، الذين يتم جلبهم من خارج الأحواز، وتوطينهم في المنطقة.

فهذا النهج الاستيطاني الذي يتعارض مع القانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة، مستمر في المناطق العربية الأحوازية المحتلة من قِبل إيران، على غرار الاستيطان الإسرائيلي المتواصل في فلسطين المحتلة.

‏* تشهد إيران العديد من التظاهرات والاحتجاجات المختلفة.. فهل ينجح ذلك في إسقاط النظام؟
ما يحدث في إيران اليوم ربما ينطلق من بذرته الأولى في عام 2005، عندما قامت الثورة الأحوازية، وأطلق عليها الثورة النيسانية، وأجهضها الحرس الثوري بالحديد والنار.

*هل بدأت نهاية النظام الديني في إيران؟
نعتقد أنه مهما بلغت حدة هذه الاحتجاجات، إلا أن سقوط النظام الإيراني ليس بالأمر الهين، وعلينا ألا نفرط بالتفاؤل إزاء ذلك، فالنظام الإيراني رغم كل مشكلاته، فإنه لايزال قويًّا في قمعه وتنكيله للمنتفضين، مستندًا إلى قوى لا يستهان بها محكومة بدولة الحرس الثوري، الأحداث الراهنة في إيران وإن كانت شرارتها اقتصادية، إلا أنها تحولت الآن إلى سياسية في مطالبها تريد الإطاحة بالنظام في طهران، والتقت عندها العديد من الفئات والأقليات والشعوب المهمشة مسلوبة الحقوق في إيران تحت وطأة الضغط والقوة. 

‏*هناك دائمًا ربط بين النظام الإيراني والإرهاب.. كيف ترى ذلك؟
إيران قدمت على مدى سنوات دعمًا ماليًّا وماديًّا للقاعدة في العراق وعلاقتها بتنظيم داعش أعمق مما يُعتقد، وإن داعش انبثق من فكر القاعدة ضد الغرب فإن كثيرين أغفلوا أهمية لاعب آخر في المعادلة هو إيران، وقد يبدو هذا مستغربًا إزاء انخراط ايران في حرب إقليمية ضد «داعش»، ولكن الاستخبارات الإيرانية التي وصفتها وزارة الدفاع الأمريكية بأنها «من أكبر الأجهزة الاستخباراتية وأكثرها ديناميكية في الشرق الأوسط»، قدمت على امتداد السنوات العشرين الماضية دعمًا ماليًّا وماديًّا وتكنولوجيا وغير ذلك من أشكال الدعم لتنظيم القاعدة، وبعد ذلك داعش في العراق، وكان المسؤول عن علاقة القاعدة وإيران هو عماد مغنية الذي قاد شبكة واسعة تضم حزب الله والقاعدة وحركات أخرى.

إيران تدرب مسلحين من «داعش» في معسكرات الحرس الثوري على أراضيها، ومن ثم تنقلهم إلى المناطق الخاضعة للتنظيم في العراق وسوريا وليبيا ومصر، وتزود التنظيم بالأسلحة والعتاد عن طريق الجو والبر، من هذه المعسكرات، معسكر الإمام علي في طهران، ومعسكر «غازانجي» في محافظة كرمانشاه، ومعسكر الإمام صادق في مدينة قم، ومعسكر حزب الله في مدينة ورامين، ومعسكر أمير المؤمنين في منطقة بأن روشاني في محافظة عيلام، ومعسكر مصطفى الخميني في طهران، ومعسكر الكوثر الواقع بين القنيطرة (دزفول) والسوس، والمتضرر الوحيد من هذا الدعم والاتفاقيات السرية بين إيران وداعش هي شعوب المنطقة العربية.

‏*ما المؤسسات الإيرانية الداعمة للإرهاب وزعزعة الاستقرار؟
المؤسسات الإيرانية الداعمة للإرهاب كثيرة، ونستطيع أن نذكر تدخلها السافر في زعزعة استقرار مملكة البحرين، التي واجهت خطر الإرهاب، وتمكنت من إحباط العديد من الأعمال الإرهابية؛ حيث كشفت الأدلة المادية والمعلومات الاستخباراتية ضلوع الحرس الثوري الإيراني في تدريب العناصر الإرهابية في معسكراته على صناعة العبوات المتفجرة، واستخدام الأسلحة الأوتوماتيكية والقنابل اليدوية، والإسهام في إدخالها إلى البحرين، كما وفَّر الدعم والتمويل اللازم في هذا الشأن، وتولى تدريب وتشكيل وتجنيد مجموعات إرهابية تستهدف أمن كل من البحرين والسعودية، من بينها على سبيل المثال ما يُسمى بتنظيم «سرايا الأشتر» الإرهابي.

وفي اليمن كشفت تصريحات نائب قائد قاعدة «ثار الله» التابع للحرس الثوري الإيراني، العميد إسماعيل كوثري، قال فيها: إن جماعة الحوثيين «تدربت تحت العلم الإيراني»، مضيفًا: «كل الذين يقفون معنا اليوم هم في الواقع جاؤوا للوقوف تحت العلم الإيراني، وهذه تعد نقطة قوتنا الإقليمية الفاعلة والحقيقية في منطقة الشرق الأوسط، التي يفتقدها أعداؤنا»، وكشفت تقارير عدّة صحفية زيارة قاسم سليماني إلى اليمن؛ للإشراف على تدريب جماعة الحوثي، وإعداد الخطط العسكرية، وطرق تزويد الانقلابيين بالأسلحة الإيرانية.

ونذكر هنا بعضًا من المؤسسات، وشرکات الحرس الثوري التي تمول الإرهاب في المنطقة والعالم: مؤسسة «تعاون» التابعة للحرس الثوري، القوة الجوية الفضائية التابعة للحرس الثوري، منظمة «الجهاد للاكتفاء الذاتي» التابعة للقوة الجوية للحرس الثوري، مقر قيادة الصواريخ «الغدير» التابع للحرس الثوري، منظمة «الجهاد للاکتفاء الذاتي» التابعة للحرس الثوري، منظمة باسيج المستضعفين، مقر «قائم» للإعمار (التابع لمؤسسة «تعاون» الجيش الايراني)، جامعة الإمام الحسين (التابعة للحرس الثوري)، جامعة «بقية الله» للعلوم الطبية التابعة للحرس الثوري، معهد «أيمن سازان» للاستشارات الهندسية (تحت قيادة مقر «خاتم الأنبياء» بالحرس الثوري)، مقر کربلاء (مقر فرعي تابع لقيادة «خاتم الأنبياء» بالحرس الثوري)، مقر قيادة نوح (مقر فرعي تابع لقيادة «خاتم الأنبياء» بالحرس الثوري)، شرکة حراء (مقر فرعي تابع لقيادة «خاتم الأنبياء»، حرس الثوري)، معهد «فاطر» الهندسي (مقر فرعي تابع لقيادة «خاتم الأنبياء» بالحرس الثوري)، معهد مکين (مقر فرعي تابع لقيادة «خاتم الأنبياء» بالحرس الثوري)، مؤسسة «مهر» للتسهيلات المالية والائتمانية («بنك مهر» المملوك من قبل مؤسسة «تعاون» الباسيج)، شرکة «مهر» للاستثمارات الإيرانية (مملوکة من قبل شرکة «تعاون» الباسيج)، مؤسسة «عمران ساحل» (مقر فرعي تابع لقيادة «خاتم الأنبياء» بالحرس الثوري)، مؤسسة «راه ساحل» (مقر فرعي تابع لقيادة «خاتم الأنبياء» بالحرس الثوري)، مؤسسة «رهاب» (مقر فرعي تابع لقيادة «خاتم الأنبياء» بالحرس الثوري)، شرکة «سبانير» للنفط والغاز (تابعة لمقر «خاتم الأنبياء» بالحرس الثوري).

‏*ماذا عن دور النظام الإيراني في زعزعة استقرار المنطقة.. خاصة الخليج؟
الأحداث التي تشهدها لبنان وسوريا والعراق واليمن دليل على إصرار طهران على المضي في طريق التصعيد، وإبقاء العالم مشدودًا، لاسيما منطقة الشرق الأوسط، خاصةً بعد أن تجاهلت إيران النداءات العالمية والأوروبية بأهمية تبديد مخاوف الدول المجاورة من طموحاتها العسكرية التوسعية على حساب الجيران العرب تحديدًا.

سياسات إيران المكابرة التي يتبعها هذا النظام العنصري الفارسي، خلال السنوات الأخيرة، والتدخل في شؤون الآخرين لن تؤدي إلا إلى مزيد من تأجيج الصراع في البلدان العربية، بشكل خاص، وتزيد من قناعة المجتمع الدولي أن إيران لم تعد دولة تساعد على استقرار المنطقة، بل تزيدها اشتعالًا.

تدرك إيران تمامًا أنها لن تَترك لها خيار التحكم بمصير المنطقة من دون الاستقواء بالبرنامج النووي، بما يحمله من مخاطر على العرب أولًا والعالم ثانيًا؛ لأن هذا النظام يحلم بامبراطورية مزعومة، يطمح لإعادتها حتى وإن كلفه الأمر تدمير المنطقة وبمن فيها؛ لذلك فإن مواجهة مغامرات إيران باتت ضرورية؛ حيث تحولت إلى عامل زعزعة استقرار المنطقة، لاسيما دول الخليج العربي.

ومن هذا المنطلق يعرف المتابع لكل الأزمات العربية أن إيران حاضرة بقوة فيها من المغرب إلى اليمن وسوريا ولبنان والعراق، وإيران التي حاولت فرض سيطرتها على المنطقة العربية؛ بذريعة تحرير القدس والقضاء على إسرائيل تتعرض لضربات صاروخية يوميًّا تقريبًا في سوريا، ومع ذلك كله لم تجرؤ طهران على إطلاق رصاصة واحدة ضد إسرائيل.
"