يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الدبيبة في القاهرة.. قراءة في زيارة رئيس الحكومة الليبية إلى مصر

الثلاثاء 23/فبراير/2021 - 06:26 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة

لاستنساخ نماذج ناجحة من داخل الوطن العربي، جاب رئيس حكومة الوحدة الليبية الجديد عبد الحميد الدبيبة خارج الحدود الليبية، حيث اختار القاهرة لتكون أولى محطاته عقب انتخابه، متطلعًا لشراكة شاملة مع مصر تهدف إلى استنساخ نماذج ناجحة من تجربتها التنموية الملهمة التي تحققت خلال السنوات الماضية؛ الأمر الذي أكدته القاهرة بضرورة تثبيت دعائم السلم والاستقرار، لصون مقدرات ليبيا، وتفعيل إرادتها لتثبيت أركان الدولة.

الدبيبة في القاهرة..

استنساخ التجربة المصرية

قدم «الدبيبة»، خلال زيارته للقاهرة، التي أجراها الخميس، 18 فبراير 2021، إشارة إيجابية ورسالة مضمونة الوصول لمن يهمه الأمر، باختيارها كأول محطة خارجية له، بعد انتخابه لمنصبه الجديد، حيث وجه خطابه إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بضرورة تطلع ليبيا شعبًا وحكومة إلى شراكة شاملة مع الجانب المصري، بهدف استنساخ نماذج ناجحة من تجربتها التنموية الملهمة التي تحققت خلال السنوات الماضية بقيادة الرئيس السيسي لمصر عقب ثورة 30 يونيو 2013.


وخلال الزيارة التي تكللت بالنجاح بين الجانبين، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أن مصر تضع كل تجاربها وإمكانياتها في خدمة الأشقاء الليبيين، مشددًا على حرص القاهرة للاستمرار في دعم الشعب الليبي لاستكمال آليات إدارة بلاده، وتثبيت دعائم السلم والاستقرار لصون مقدراته وتفعيل إرادته، حيث اعتبر «السيسي» أن المرحلة الحالية تتطلب حشد ليبيا لكافة جهود وسواعد أبنائها ورجالها المخلصين من أجل ترتيب أولويات التحرك، والعمل تجاه المجالات المختلفة، بدءًا باستعادة الأمن، ومرورًا بتثبيت أركان الدولة، ثم وصولاً إلى الشروع في المشروعات الخدمية والتنموية ذات المردود المباشر على أبناء الشعب الليبي الشقيق.

الدبيبة في القاهرة..

عودة من جديد

وبعد سنوات من القطيعة بين عاصمتي مصر وليبيا، الأمر الذي أفرز فراغًا استغله النظام التركي في فرض سيطرته على الغرب الليبي عبر التدخل العسكري، وإرسال آلاف المرتزقة، وبمحاولة بسط نفوذه على الاقتصاد، واختراق المجتمع المحلي من خلال النشطة متعددة الأوجه والأبعاد؛ عادت القاهرة إلى طرابلس من جديد، حيث أعلن الوفد المصري الذي وصل إلى طرابلس الإثنين 15 فبراير 2021، برئاسة مدير مكتب وزير الخارجية المصري محمد ثروت، أنه تم الشروع في الخطوات العملية لإعادة افتتاح مقر سفارة مصر مرة أخرى المغلقة منذ ست سنوات.


وبادرت القاهرة بفتح جسر التواصل مع طرابلس، ضمن ما يسمى بالهجوم الدبلوماسي لتحقيق التوازن في الغرب الليبي، ومحاصرة التمدد التركي، على أن يتم خلال الأيام القليلة القادمة فتح السفارة المصرية بطرابلس بعد إغلاقها منذ عام 2014.


وأعلنت شركة الخطوط الجوية الليبية استئناف رحلاتها الجوية من طرابلس إلى القاهرة اعتبارًا من الخميس 18 فبراير الجاري، بعد توقف دام نحو عام، حيث قال المتحدث باسم الشركة الليبية محمد قنيوة، إنه تم تشغيل أولى رحلات شركة الخطوط الجوية الليبية من طرابلس إلى مطار برج العرب بالإسكندرية.


ويرى مراقبون أن الجانب المصري اختار مواجهة الواقع في غرب ليبيا، بالاختراق المباشر لإعادة جسور التواصل مع جميع الأطراف المؤثرة، نظرًا للعلاقات التاريخية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية العريقة بين البلدين، ولدور مصر المحوري في المنطقة، وقدرتها على دعم المشروع الوطني الليبي بما يسهم في عزل الدور التركي التخريبي الذي استغل الفراغ في طرابلس، ليجعل من نفسه بديلا عن الحضور العربي.

الدبيبة في القاهرة..

تسهيل مهام الحكومة

لم تتوقف الزيارات في الخارج وحسب، بل تطرقت أيضًا إلى الداخل الليبي، للم شمل الفرقاء في جبعة سياسية واحدة تدعو للاستقرار الليبي بين الشرق والغرب على حد سواء، حيث تصاعدت وتيرة التحركات على أكثر من جهة لتسهيل تسليم السلطة للحكومة الجديدة وتيسير عملها إذ شهد شرق ليبيا زيارات من شخصيات سياسية ليبية وأممية متعددة لبحث المرحلة القادمة ودور الحكومة الجديدة؛ حيث أعلن «أحمد معيتق» نائب رئيس المجلس الرئاسي بحكومة الوفاق، أنه التقى «عقيلة صالح» رئيس مجلس النواب الليبي، في إطار العمل على إقرار ميزانية موحدة، وإنهاء حالة الانقسام المالي للدولة، إذ وصل «معيتيق» السبت 20 فبراير الجاري، لمطار «الأبرق» بمدينة البيضاء، شرق ليبيا، رفقة فرج «بومطاري» وزير مالية حكومة الوفاق، للمشاركة في إقرار ميزانية موحدة؛ حيث أكد «معيتيق» أن هذه الخطوة تعتبر مهمة في تمهيد الطريق للحكومة المقبلة لاستلام مهامها بميزانية موحدة ومؤسسات موحدة.


وقبيل الزيارة التي قام بها «معيتق» إلى الشرق الليبي، وصل رئيس الحكومة الليبية الجديدة، 19 فبراير الجاري، إلى طبرق شرق ليبيا، قادمًا من مصر، بعد زيارة كللت بالنجاح بين الجانبين الليبي والمصري، حيث أكد «الدبيبة»، أن توجهه من طبرق إلى بنغازي يأتي في إطار تفعيل المصالحة الوطنية ومصلحة المواطن.


والتقى الدبيبة، رئيس مجلس النواب عقيلة صالح والنائب الثاني لرئيس مجلس النواب أحميد حومة، حيث عقد عددًا من اللقاءات مع أعضاء مجلس النواب من كافة مناطق ليبيا شرقًا وغربًا وجنوبًا، بالإضافة إلى عدد من المشايخ والأعيان وعمداء البلديات بالمنطقة؛ حيث دعا أعضاء مجلس النواب وعلى رأسهم «سعيد امغيب» رئيس الحكومة الليبية الجديد إلى ضرورة المساواة في توزيع الوزارات بين الأقاليم الثلاثه «طرابلس، برقة، فزان».


وشكل انتخاب حكومة ليبية جديدة انفراجة كبيرة في المشهد الليبي، ومؤشرًا على إمكانية إنهاء سنوات من الصراعات والحروب والأزمات على جميع الأصعدة في ليبيا.


ويرى مراقبون أن الليبيين أمام فرصة حقيقية لاستعادة بلادهم، وإنهاء المعاناة، ويشير هؤلاء إلى أن الدعم المحلي والدولي الواسع للعملية السياسية في ليبيا يمثل مصدر تفاؤل بقرب انتهاء الأزمة، وعودة البلاد إلى وضعها الطبيعي.


للمزيد: لن نخرج منها.. أردوغان يراوغ في ليبيا ويؤكد بقاء قواته

الكلمات المفتاحية

"