يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

القمع.. البلاغات المفبركة وسيلة «أردوغان» للزج بالإنتربول في اضطهاد المعارضة «3-7»

الأربعاء 04/نوفمبر/2020 - 01:30 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
تناولنا في الجزءين السابقين من ملف «القمع» كيف استعان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأجهزة المخابرات والعصابات للسيطرة على المعارضين لسياساته والتنكيل بهم، ونستعرض في الجزء الثالث، تفاصيل إساءة النظام التركي لاستخدام الشرطة الدولية «الإنتربول» في اضطهاد ومضايقة وترهيب المعارضين وخصومه.


القمع.. البلاغات
مارس النظام التركي، الأكاذيب والتلفيق والأدلة الكاذبة حتى يحظى بدعم الإنتربول، في القبض على المعارضين وترحيلهم، الأمر الذي نجح في بعض البلدان بالحصول على بعض المعلومات من 3 دول في أوروبا، ومعرفة مكان وجودهم بالضبط حيث تم استخدام آلية الإنتربول المعروفة باسم الانتشار، والتي تشير إلى إشعار أرسله قسم الإنتربول التابع لمديرية الشرطة الوطنية التركية - المسمى رسميًّا بالمكتب المركزي الوطني للإنتربول - لتعقب المعارضين السياسيين للحكومة. 

ويتم تنشيطه من خلال ملف احتيالي يتعلق بإلغاء جوازات السفر، وإشراك نظام وثائق السفر المسروقة والمفقودة التابع للإنتربول، ويرافق هذا النشر أحيانًا طلبات غير قانونية من المدعين العامين الحزبيين المكلفين خصيصًا من قبل حكومة «أردوغان» بترويع معارضي النظام، ما أثار انتقادات الاتحاد الأوروبي بسبب انتهاك تركيا، دستور الإنتربول من خلال رفع قضايا لا تستدعي أي عمل جنائي واعتبرها تكتيكات مضايقة ذات دوافع سياسية.


كما يستغل النظام التركي اتفاقيات التعاون الأمنى التي يعقدها مع بعض الدول في تسهيل تعقب المعارضين وسجنهم، منذ عام 2013، وتظهر الأبحاث التي أجرتها أن محتوى الاتفاقيات الأمنية تغير بالتوازي مع التحول في التشريعات الوطنية وأن الوثائق الجديدة تحتوي على عبارات غامضة نسخ ولصق مصممة لقمع معارضي الحكومة خارج الدولة.
 
ويكشف نص اتفاقيات التعاون الأمني ​​التركية كيف تعتبر حكومة «أردوغان» أن آليات الأمن الدولي أداة ملائمة للاضطهاد السياسي، ويبدو أن النظام أطلق استعداداته الدبلوماسية لمطاردتهم في الخارج، لاسيما في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة في 2016.

تضمنت الاتفاقيات المحتوى نفسه الذي يشير إلى أنه: «في مكافحة الإرهاب، يمنع الطرفان أنشطة وسائل الإعلام المرئية وكتابات المنظمات الإرهابية والمؤسسات التي تمثلها العاملة في أراضيها ضد أحد الطرفين، ستعتبرها الأطراف منظمات غير مشروعة، ويتعين عليها اتخاذ التدابير المناسبة وفقًا لتشريعاتها الوطنية ».

وتنص الاتفاقيات أيضًا على أنه «يتعين على الأطراف تطوير وتطبيق تدابير فعالة فيما يتعلق بالأفراد والمؤسسات الذين يقدمون الدعم المالي أو غيره، بما في ذلك المأوى والإيواء والتدريب والعلاج والدعم اللوجستي للمنظمات الإرهابية في أراضيها».

وتضمنت الآليات الأمنية الجديدة التي تم توقيعها مؤخرًا الصياغة المذكورة أعلاه، مع عدة دول منها تنزانيا، وجزر المالديف، وأذربيجان، وأوغندا، والنيجر، والسنغال، والكاميرون وجيبوتي، ومالي، وألبانيا ورواندا، وأفغانستان، الجابون، والإكوادور، وتشاد وبنين وفنزويلا، وزامبيا وفلسطين.

هذه الاتفاقيات بصيغتها المشبوهة تمكن النظام التركي من محاصرة المعارضين وإعادتهم إلى أنقرة في أحيان كثيرة، ففي المادة الخامسة من الاتفاقية الأمنية تصف المواقع الإلكترونية ومدونات وسائل التواصل الاجتماعي بأنها أنشطة إرهابية بالإضافة إلى وسائل الإعلام المرئية وكتابات المنظمات الإرهابية والمؤسسات التي تمثلها العاملة في أراضيها ضد أحد الطرفين، ووفقًا لذلك يجوز للدول الأطراف مقاضاة المعارضين الذين تعتبرهم حكومة الرئيس أردوغان إرهابيين، والتعامل مع مؤسساتهم على أنها كيانات إرهابية. علاوة على ذلك، سمحت الاتفاقيات الأمنية الجديدة لمنظمة المخابرات التركية بإجراء عمليات على أراضيها تستهدف المنشقين.

هذه الاتفاقيات مهدت الطريق أمام «أردوغان» للضغط على الحكومات الأجنبية لتسليم المدارس والمؤسسات الأخرى التابعة لعدوه اللدود، فتح الله جولن، إلى مؤسسة معارف، بالإضافة إلى الضغط السياسي والابتزاز ووعود الاستثمار والصفقات التجارية من تركيا، وأصبحت الاتفاقات أساسًا للاستيلاء غير القانوني على هذه المدارس. 

"