يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الفوضى ضد الفاشية.. هكذا استغل الديمقراطيون «انتيفا» والغضب الأمريكي

السبت 18/يوليو/2020 - 12:35 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة

يومًا بعد آخر تتسع رقعة الغضب الشعبي داخل الولايات المتحدة الأمريكية، بعد مقتل جورج فلويد، على أيدي الشرطة، وهو الحادث الذي أثار موجة عارمة من الاحتجاجات العنيفة ضربت ما يزيد على 25 مدينة أمريكية، أعقبها تحريض مستمر وأعمال الشغب داخل الولايات الأمريكية.



الفوضى ضد الفاشية..

ما وراء انتيفا


خلال التظاهرات الأمريكية، ظهرت أنشطة أعضاء الحزب الديموقراطي، ومحاولة استغلال الأزمة العنصرية لتوحيد الأقليات في أمريكا واليساريين لدعم المرشح الديموقراطي جو بايدن، حيث إن الأدوات المستخدمة خلال هذه المظاهرات العديد من تلك الحركات والمنظمات، وعلى رأسها حركة «أنتيفا».


للمزيد: على خطى «الألوية الحمراء».. «أنتيفا» الأمريكية تشعل إرهاب اليسار في مينابوليس


الفوضى ضد الفاشية..

مناهضة الفاشية


تعد كلمة «أنتيفا» اختصارًا لمناهضي الفاشية، ويستخدم هذا المصطلح لتعريف مجموعة واسعة من الأشخاص الذين تميل معتقداتهم السياسية نحو اليسار، ولكن لا تتوافق مع برنامج الحزب الديمقراطي، ويتكون اسمها من جزأين مضمونهما «العداء» (ANTI)، والفاشية (FA)، ويصنفها البعض منظمة فوضوية شيوعية اشتراكية.


يعتنق أفرادها الأفكار الاشتراكية واللاسلطوية، فيما يتبنى القليل منهم الأفكار الليبرالية، يتميزون بمظهر لافت للنظر أشبه بالتيارات الفوضوية، وجوههم ملثمة، يلبسون الرداء الأسود، ليس لديهم أي مانع في عقد التحالفات مع الجماعات الأخرى التي تتقاطع مصالحها معهم حتى إن اختلفت أيديولوجياتهم.


بالرغم من أن الحركة ظهرت مجددًا مع قدوم الرئيس ترامب إلى البيت الأبيض بعد فوزه بانتخابات عام 2016، فإن جذورها تعود إلى سنوات بعيدة، وترجعها الدراسات السياسية تحديدًا إلى الفترة التي تلت الحرب العالمية الأولى، حيث ظهرت لأول مرة في إيطاليا لمناهضة الفاشية هناك في بداياتها عام 1919، والتي ترافقت مع تصاعد قمع الجمعيات الاشتراكية والعمالية في البلاد آنذاك، وارتبط تاريخها بالديكتاتور الأشهر بينيتو موسوليني، إذ ظهرت لمواجهته، حين نجح في توحيد السلطة في ظل حزبه الوطني الفاشي.


يقول بريان ليفين، مدير مركز دراسة الكراهية والتطرف فى جامعة ولاية كاليفورنيا فى سان برناردينو، إن أعضاء أنتيفا المعاصرين أصبحوا أكثر نشاطًا في التعريف بأنفسهم في التجمعات العامة وداخل الحركة التقدمية، لافتًا إلى أن ما يحاولون القيام به الآن ليس فقط أن يصبحوا بارزين من خلال العنف في هذه المسيرات البارزة، ولكن أيضًا للتواصل من خلال اجتماعات صغيرة ومن خلال التواصل الاجتماعي لزراعة التقدميين المحرومين الذين كانوا حتى الآن مسالمين.


الفوضى ضد الفاشية..

لا زعماء لها


اعترف أفراد الحركة بأنها سرية لا زعماء ولا قادة لها، كما تفتقد لوجود هيكل إداري أو تنظيمي لها، وذلك وفق ما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» التي كشفت أنه من الصعب حصر العدد الحقيقي للمنتمين لها، سواء داخل أمريكا أو خارجها، في ظل عدم وجود إحصاءات رسمية بذلك.


حصلت هيئة الإذاعة البريطانية على مقابلات مع بعض أعضاء الحركة، وقال أحدهم «إن الأمر لا يقتصر على مقاومة الإدارة الفيدرالية فحسب، بل يقاوم أيضًا التحركات التي يمكن أن تؤدي إلى الفاشية، وتلك تحدث محليًّا سواء من المسؤولين المحليين أو من حركات اليمين البديل».


ويسعى أعضاؤها من خلال حراكهم إلى منع الجماعات اليمينية المتطرفة من أن يكون لها منبر للترويج لأفكارهم، فَهُم يرون أنه إذا سمح لتلك الجماعات بممارسة أنشطتها بحرية، فإن «ذلك سيؤدي من دون شك إلى عنف ضد المجتمعات المهمشة»، بحسب ما صرح به للصحيفة محاضر التاريخ في دارتمث كوليدج ومؤلف كتاب "Antifa: The Anti-Fascist Handbook"،  مارك بريي.


الفوضى ضد الفاشية..

منظمة إرهابية


خلال سلسلة تغريدات، قال ترامب إن بلاده ستصنف تلك الجماعة المناهضة للفاشية كـ«منظمة إرهابية»، وذلك بعد ساعات قليلة من اتهام وزير العدل ويليام بار، لأعضاء «أنتيفا» بإثارة الفوضى، محملًا إياهم مسؤولية تفاقم الوضع عقب وفاة فلويد أثناء اعتقاله في مينيابوليس بولاية مينيسوتا.


بينما دخل مستشار الأمن القومي روبرت أوبرايان، هو الآخر على خط الهجوم ضد تلك الجماعة، لافتًا في تصريحات تليفزيونية له إلى أن ما يحدث في المدن والشوارع الأمريكية من أعمال فوضى وسرقة ونهب تقوم به الجماعة اليسارية مضيفًا «فعلوها في سياتل. فعلوها في بورتلند. قاموا بذلك في بيركلي. هذه قوة راديكالية مدمرة، لا أعلم إن كان يمكننا أن نسميهم يساريين. مهما كانوا، إنهم مسلحون يأتون  ويحرقون مدننا، وسنصل إلى الحقيقة»، داعيًا مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى ملاحقة أعضائها.


بالرغم من وجود الحركة منذ نهاية الحرب العالمية الأولى، لكن نشاطها المتأصل في العنف زاد خلال السنوات الأخيرة وتصاعد كمنهج معتمد لأنصارها، لتحقيق أهدافهم، سواء داخل الولايات المتحدة أم خارجها، حيث شارك بعضهم إلى جانب وحدات حماية الشعب الكردي داخل الأراضي السورية، المنضوية تحت قوات سوريا الديمقراطية «قسد» خلال عامي 2017 و2018.


ويرى مراقبون أن وصول «ترامب» للحكم أعطى «أنتيفا» قبلة الحياة، وزاد دافع أعضائها وحماسهم بضرورة محاربة السلطة في شخص الرئيس بشتى الصور، من بينها العنف، فيما يعتقد خبراء أن ترامب نفسه لا يحق له تسميتها منظمة إرهابية، كما جاء في تغريدته، وأنه «إذا تم تمرير مثل هذا القانون، فإن الأمر سيواجه تحديًا خطيرًا للتعديل الأول في الدستور المتعلق بحرية الرأي» كما تعتقد البروفيسور ماري ماكورد، المسؤولة السابقة في وزارة العدل.


للمزيد: لإلغاء الشرطة الأمريكية.. الإخوان يستغلون مقتل فلويد والمظاهرات المناهضة للعنصرية

"