يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الفساد يضرب نظام الملالي.. صراع الأجنحة في إيران بين العقوبات والغضب الشعبي

الجمعة 02/أغسطس/2019 - 05:32 م
المرجع
إسلام محمد
طباعة

وقع الشعب الإيراني فريسة بين شقي رحى، فمن الناحية الاقتصادية، تأثر أفراد الشعب سلبًا من وطأة  العقوبات الأمريكية، ومن ناحية أخرى ازداد تأثير الفساد السياسي في نظام الملالي، وقد توجهت الغضبة الشعبية في إيران إلى النخبة الفاسدة الجاثمة على سدة الحكم؛ والتي تحتكر الثروة والسلطة وتترك فئات الشعب بين الجوع والفاقة والعوز.


 

 


الفساد يضرب نظام

صراع الأجنحة


وفي سبيل تجاوز النقمة الشعبية ألقى النظام ببعض عناصره إلى ساحات المحاكم، كجزء سياسي من صراع الأجنحة بالتخلص من القادة المغضوب عليهم وتدعيم الأجنحة الأكثر تشددًا، وإخلاصًا للنظام.


وقد عقدت محكمة خاصة جلسات محاكمة لأكثر من 270 مُشتبهًا بتورطهم في فساد.


وأعلن النظام تشكيل محاكم خاصة- بصلاحيات قضائية رفيعة تصل لتطبيق الإعدام- لمكافحة الفساد في إيران، بعد اشتعال الاحتجاجات الفئوية وعلى خلفيات اقتصادية، ورغم شيوع الفساد بشكل لافت داخل دوائر مقربة من السلطة حاول القضاء الإيراني الإيحاء أمام الرأي العام في الداخل بمكافحة الفساد، بعرض المحاكمات على الهواء مباشرة.


الفساد يضرب نظام

الدولة الفاشية وسياسة كبش الفداء


وقال وزير الصحة والتعليم الطبي الإيراني، سعيد نمكي: إن «أكثر من 1.3 مليار دولار مخصصة لاستيراد المعدات الطبية قد اختفت ولا أحد يعلم من وراء ذلك، مُبينًا أن هناك شبكة كاملة من المهربين وغيرهم من المتورطين في سرقة الأموال الحكومية، وأن سعر الفساد في القطاع الطبي يبلغ نحو 2.3 مليار دولار، ما أجبر بلاده على استيراد معدات يمكنها تصنيعها».


ومن بين أولئك الذين حوكموا بتهمة الفساد على نطاق واسع كبار المسؤولين التنفيذيين في بنك سرمايه. وقد حُكم على الرئيس التنفيذي للبنك بالسجن 20 عامًا، وحُكم على كبار المسؤولين الآخرين بالسجن مُددًا طويلة؛ حيث تواصل المحكمة الخاصة للفساد الاقتصادي التي أنشأها خامنئي سماع أدلة على وجود حالات فساد ضخمة، وعادة ما تلجأ النظم الفاشية- عند اشتداد حدة الغضب الشعبي أمام توغل الفساد- إلى سياسة كبش الفداء، لتهدئة الرأي العام.


وكشف موقع راديو فاردا، (إذاعة تبث برامجها باللغة الفارسية من مدينة براغ في التشيك)، أنباء عن تعيين قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، لمساعده رئيسًا لوكالة تهدف لتجديد الأماكن المقدسة الشيعية في إيران والعراق وسوريا. تبلغ ميزانيتها 120 مليون دولار، يستخدمها سليماني لتمويل العمليات العسكرية والسياسية لفيلق القدس.


وأدت سيطرة الحرس الثوري على معظم القطاعات الاقتصادية الإيرانية إلى خلق صراع مرير بين الرئيس روحاني والحرس الثوري، والذي اتهمه روحاني بإلحاق أضرار كبيرة بالاقتصاد.

الفساد يضرب نظام

فساد في هيكل السلطة


ويمتلك المرشد خامنئي نفسه أموالًا سريَّة تقدر قيمتها بمئات المليارات من الدولار، التي تنافس أموال وفساد الحرس الثوري.


وينبع الفساد في إيران من هيكل السلطة السياسية، الذي يؤدي إلى فشل الرقابة على أموال الحرس الثوري وكبار المسؤولين، الذين يعيشون في دولة خاصة بهم منعزلة عن سلطة الحكومة التي لا تملك شيئًا أمام سلطانهم.


وانتشرت مؤخرًا صورًا لبلدة تدعى «باستي هيلز» خاصة بكبار المسؤولين والمتنفذين في إيران كانت محاطة بأسوار وممنوع على العامة دخولها تمامًا.


وتقع المدينة المحرمة في منطقة لواسان شمال البلاد، وقد فتحت البلدة أبوابها للمرة الأولى منذ 16 عامًا، عقب صدور قرار قضائي لفتح البوابة الرئيسية للبلدة بعد شكاوي عدة رُفعت من جهات رسمية وشعبية طالبت بإزاحة الجدار العنصري.


وقد علق رواد التواصل الاجتماعي والإعلام الرسمي، على الأمر بتعليقات غاضبة؛ لأن أصحاب بعض هذه القصور الفارهة من أقرباء المسؤولين والمتنفذين، وقد صُممت لقضاء أيام العطل ونهاية الأسبوع فيها بينما يرزح الملايين تحت وطاة الفقر.


وزادت نسبة الفقر بشكل كبير وكذلك البطالة والتضخم وتدهور العملة المحلية، بسبب الفساد أولًا، ومن ثم العقوبات الأمريكية، وأن هذه الظروف زادت الغني غنىً والفقير فقرًا، بينما ألقت بنسبة كبيرة من الطبقة الوسطى إلى تحت خط الفقر.


وكشفت بيانات نشرتها وزارة الخارجية الأمريكية أن إجمالي ثروات المسؤولين الإيرانيين المتورطين بشبهات فساد تتخطى مليارات الدولارات؛ حيث كان آخرهم محافظ البنك المركزي الأسبق محمود بهمني (مقيم خارج إيران) المتهم بالاستيلاء على نحو 2.7 مليار دولار أمريكي من عوائد تصدير النفط الخام ومكثفات الغاز، كما يتهم يحيي رحيم صفوي القائد السابق لميليشيا الحرس الثوري والمستشار الخاص للمرشد الإيراني علي خامنئي بالحصول على مليارات الدولارات نتيجة التلاعب في الأسواق المحلية.

الفساد يضرب نظام

شبكات معقدة من الفساد


وفي تصريح لـ«المرجع»، قال الباحث المتخصص في الشأن الإيراني محمد علاء الدين: إن الفساد في إيران «بنيوي» بمعنى أن هيكل الدولة نفسه يشجع على الفساد ويحميه.


وأضاف أن هناك تقارير دولية تقول: إن هناك شبكات فساد كبيرة كانت تتلقى تمويلًا بعشرات المليارات واختفت كل الأموال التي بحوزتها ولا يعلم أحد مصيرها حتى الآن لأن الحرس الثوري غير خاضع لرقابة الحكومة.


وتابع الباحث المتخصص في الشأن الإيراني أن رموز  النظام يعيشون في منأى عن الشعب وخير مثال على تلك الفجوة السياسية والاجتماعية هو مدينة باستي هيلز التي تزيد في رفاهيتها وبذخها وثرائها الفاحش على قصور شاه إيران، الذي اندلعت ضده ما تسمى الثورة الإسلامية المؤسسة لنظام الملالي في الأصل، وكان الزعم الثوري حينها أن الشاه ينهب ثروة الشعب.

"